تحليل إخباري

أزمة المياه الخانقة والخطط والبدائل “الناقل الوطني”

م. جريس دبابنة

يكثر الحديث مؤخراً عن أمل الأردنيين بحل ازمة المياه الخانقة وشح المياه الموسمي المرتبط بالتغيير المناخي وانخفاض معدل سقوط الامطار وذلك بعد ان تنتهي الحكومة ممثلة بوزارة المياه والري من اتمام عمليات الشراء لمشروع الناقل الوطني والذي قد تصل لمدة خمس سنوات من الآن الى اتمام المشروع ووصول المياه الى محافظات المملكة والعاصمة.
وحيث صنفت المياه عالمياً اكثر سلعة استراتيجية في العالم وهذه السلعة تمس كافة افراد المجتمع في كافة دول العالم ولا يستغنى عنها أبدا، بالإضافة الى الحاجات الاخرى غير الانسانية من زراعة وصناعة وتنمية…. الخ.
بالوصف البسيط يتكون مشروع الناقل الوطني من محطة سحب وتحلية لمياه البحر في العقبة وقد تعمل بالطاقة البديلة بشكل مستقل عن الشبكة الكهربائية او بالربط على الشبكات المزودة للطاقة الكهربائية او بشكل هجين من النوعين وبعد ذلك يتم ضخ هذه المياه وتوزيعها على عدد من المحافظات والعاصمة بواسطة انابيب نقل وخزانات ومضخات.
الكلفة التقديرية لهذا المشروع حوالي (2,4) مليار دولار وسيتم تنفيذه على طريقة البناء والتشغيل من ( 25 – 30 سنة) وبعدها يتم نقل الملكية الى الحكومة حيث سيؤمن وبعد ابتداء تشغيله حوالي (300 مليون متر مكعب) من مياه الشرب (مشروع الديسي وفر (100) مليون متر مكعب سنويا).
عانى الأردن مائياً في السنوات الاخيرة من الفقر المائي الشديد بسبب عدة عوامل اهمها تضاعف عدد سكان المملكة في مدة زمنية قصيرة بسبب الهجرات والتغيير المناخي لصالح الجفاف، هذان العاملان كان لهما الاثر الاكبر.
يعد هذا المشروع اكبر مشروع في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية حتى الآن ويمس شريان الحياة وهو التزويد المائي ويشكل الأمل الوحيد حالياً للخروج من الازمة الخانقة للمياه بالرغم من ارتفاع الكلفة ويعتبر الوريث لمشروع ناقل البحرين الذي لم ولن يرى النور لأسباب سياسية وبيئية وتشغيلية عديدة وبالرغم من طول مدة التنفيذ والكلف العالية إلا انه بصيص النور الوحيد على المدى المتوسط لحل ازمة المياه.
تقوم وزارة المياه والري بالعمل على إيجاد حلول قصيرة ومتوسطة المدى وتنفيذ خطط طوارئ لتوفير التزويد المائي ولو بشكل مقبول وهذه الحلول تتمثل بحفر آبار جديدة بالرغم من الضخ الجائر من الأحواض المائية المستنزفة وتطوير الآبار القائمة لرفع إنتاجيتها وكذلك شراء المياه من الآبار الخاصة وربطها على الشبكة العامة بعد اجازة نوعية مياهها من وزارة الصحة والتباحث لشراء المياه من الشركات الزراعية الكبيرة حيث تشكل هذه الخطوة جزءاً كبيرا من بصيص الامل عن المدى المتوسط ولحين وصول مياه الناقل الوطني حيث يمكن استخدامها عندها لغايات الزراعة مجدداً بالإضافة لتلبية كافة الاحتياجات.
وحيث صرح معالي وزير المياه والري المهندس محمد النجار في الاسبوع الماضي عن تأهيل عدد من الشركات للدخول في المنافسة لغايات تنفيذ هذا المشروع وأقصد هنا الناقل الوطني فإن ذلك يشير وبشكل جلي على اننا نخطو بالاتجاه الصحيح وان سكة القطار قد اتضحت باتجاه محطة النهاية وهي وصول المياه المعالجة من مياه البحر لتصبح مياهاً صالحة للشرب بالكمية والنوعية اللتين تلبيان الحاجة والمواصفة والطموح.
مما يجدر ذكره بأنه وبسبب كلفة الإنشاء العالية فإن الأردن سيحتاج الى وقوف الاصدقاء والممولين جنباً الى جنب لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي حيث ابدى العديد من الاصدقاء استعدادهم المبدئي لمساعدة الأردن وعلى رأسهم الوكالة الاميركية للتعاون الدولي (USAID) والعديد من الممولين الأوروبين والجهات المانحة الدولية وذلك لاعتبار المشروع مبنيا على مشاركة القطاع الخاص تحقيقاً لرؤى جلالة الملك عبد الله الثاني.
كما يجدر بالذكر ان الكلف الرأسمالية العالية وارتفاع اسعار الطاقة وطول الخط الناقل (العقبة – عمان) ستتسبب بارتفاع سعر المتر المكعب المنتج مما سيضطر وزارة المياه والري وسلطة المياه والشركات المشغلة والمملوكة لها الى الحاجة الى الادارة الحصيفة والفاعلة والى جهود جبارة واضافية وعلمية لتقليل الفاقد المائي بشكل كبير وعمل حملات توعوية للاستخدام الامثل للمياه والى الحاجة الى حملات لتقليل ومنع الاستخدام غير المشروع للمياه وتفعيل القوانين الحالية لمحاسبة المستهترين او تشريع وتطبيق قوانين جديدة وبمساعدة السلطة القضائية.
وبالمختصر فإن مشروع الناقل الوطني هو بصيص الأمل الوحيد على المدى المنظور لحل ازمة المياه في الأردن ولاحقاً توفير حصة للزراعة ولغايات تحقيق الامن المائي والغذائي الذي يتواكب مع نهضة الأردن في المجالات الاخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock