أفكار ومواقف

أزمة روسيا غير المفيدة

النكتة “غير المضحكة” الرائجة في روسيا هذه الأيام، هي أنه “في العام المقبل سيلتقي بوتين والروبل وبرميل النفط حول الرقم 63”. وتفسير ذلك، بحسب الكاتبة الأميركية من أصول روسية ماشا غيسين، في مقالها المنشور مؤخراً في صحيفة “نيويورك تايمز”، هو بلوغ الرئيس فلاديمير بوتين سن 63؛ فيما يتراجع سعر صرف العملة الروسية إلى 63 روبلاً للدولار، أي ضعف ما كان عليه قبل سنة؛ ويكون سعر النفط 63 دولاراً للبرميل، مع ما يحمله العاملان الأخيران من آثار مدمرة على الاقتصاد الروسي، الخاضع لعقوبات غربية متزايدة.
لكن الروبل والنفط لم ينتظرا حتى دخول العام الجديد ليسجلا أرقاماً قياسية، بلغت 80 روبلاً للدولار، وأقل من 60 دولاراً لبرميل النفط. وبالتزامن، توقع البنك المركزي الروسي، يوم الاثنين الماضي، انكماش الاقتصاد بنسبة 4.5 % في العام المقبل في حال استمر متوسط أسعار النفط عند 60 دولارا للبرميل، إضافة إلى هجرة 120 مليار دولار للبلاد في العام 2015، و75 مليار دولار في 2016.
وخلافاً للمتوقع منطقياً، فإن هذه الأزمات الاقتصادية غير المسبوقة طوال فترة حكم بوتين، الرسمية والفعلية، منذ العام 1999، لا توازيها إلا الشعبية غير المسبوقة ربما التي يتمتع بها الرئيس ذاته، بتأييد 81 % من المواطنين الروس، وفقاً لأحدث استطلاع للرأي صدر أول من أمس، وأجرته أسوشيتد برس-مركز “نورك” لأبحاث الشؤون العامة بجامعة شيكاغو.
لكن الحقيقة أن هذه الشعبية الاستثنائية هي ما يجب أن يكون خبراً سيئاً للرئيس بوتين ومؤيديه، تماماً كما بالنسبة لخصومه ومعارضيه في الخارج خصوصاً، حتى في حال استمرار الأزمات الداخلية القائمة!
فعلى الصعيد الوطني الروسي، يمكن القول إن بوتين ينجح -إلى الآن- في إقناع مواطنيه بأن ما تتعرض له روسيا هو نتيجة ضغوط و”مؤامرات” خارجية، تهدف إلى تركيع روسيا التي أعاد لها المكانة والاعتبار بعد سنوات الفوضى والاستخفاف الدولي التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي. وهو ما عبر عنه الرئيس صراحة في مؤتمره الصحفي السنوي يوم الخميس الماضي، بالحديث عن محاولات الغرب نزع مخالب الدب الروسي.
لكن تأكيد هذه القناعة لدى مؤيدي بوتين، وهم كما يبدو أغلبية ساحقة، يعني تكبيل الرئيس نفسه، بحيث يستعصي عليه، إن لم يستحل، الإقدام على أي تسويات مع الغرب، الأميركي والأوروبي، المتآمر والحاقد. بل إن التموضع في هكذا مكان قد يستدعي رداً روسياً على هؤلاء المتآمرين الطامعين، يفضي إلى تصعيد أكبر في ساحات الصراع القائمة، إن لم يكن إشعال أخرى جديدة، إثباتاً لانتفاء أي ضعف.
رغم ذلك، ونظرياً حتى الآن، قد يبدو ممكناً كسر ما يبدو حلقة مفرغة مثالية. ذلك أن بوتين يدرك تماماً أن استغلال الروح القومية التي عمل على إذكائها منذ توليه السلطة، تسمح له فقط بشراء الوقت، طال أم قصر، في ظل المعطيات الحالية. وهو ما يمكن استغلاله لتقديم عرض للروس يحفظ لهم ماء وجههم “انتصارهم” مقابل تسويات تطفئ نار الصراع في بعض الأماكن.
وإذا كانت سورية هي الأهم في الحالة العربية والشرق أوسطية، إلا أن المعضلة تظهر هنا في حقيقة أن كل فريق على الجانبين المتضادين؛ روسيا وإيران في مقابل أغلب العرب وتركيا، يعاني داخله -رغم الالتقاء على النتيجة النهائية- مما تعانيه المعارضة السورية من انقسام وتعارض مصالح، وبما لا يسمح بجعل الأزمة فرصة تقوم على طرح حل مقبول للجميع.

تعليق واحد

  1. روسيا
    من الواضح يا اخ منار انك غير موضوعي ومتحيز ضد روسيا كما انت ضد من تدعمهم روسيا في سوريا كما يمكن ان اشم رائحة التشفي بما يجري بسبب انخفاض اسعار البترول وبنفس عدد اليوم من الغد نشرتوا ان اوباما وقع قانونا يضمن لاسرائيل التفوق العسكري على جيرانها .هل يا ترى يدل هذا على ان امريكا مع قضايانا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock