أفكار ومواقف

أزمة وفرصة

استطاع الأردن، شعبا ودولة، تحمل أعباء هذه المرحلة بأمان وإيمان كبيرين. بين ليلة وضحاها تغير الكثير من مناحي الحياة. والأغلبية من الأسرة الأردنية الكبيرة، من مواطنين ووافدين ولاجئين، نجحوا في التكيف مع الأحداث بالتزام كبير ونتمنى أن يكون هنالك مزيد من الالتزام والتصميم على إنجاح الجهود كلها من أجل أن نتمكن من أن نهزم معا هذا الفيروس الشرس. واستطاعت الدولة أن تضرب مثالا حيا عن مدى التزامها في حماية الحق في الحياة والأمن الصحي. مثال يحتذى به فرض نفسه محليا وعالميا. وهذا ما عزز الثقة الحالية بالحكومة وأعاد للكثيرين مشاعر الحب والطمأنينة والاحترام لكل جهود الدولة التي استطاعت وبكفاءة أن تضع الإنسان أولا.
في هذا السياق، أسلط الضوء على خمس نقاط:
أولا: كلنا يعلم أن الحظر سيكون لفترة مؤقتة إن شاء الله، وقد لا تتكرر هذه الظروف. ولنقل رب ضارة نافعة. فهذه فرصة تاريخية أن نقضي أوقاتا نوعية مع أسرنا ونجدد أواصر المودة والرحمة والتفاعل فيما بيننا. وأن لا نفقد هذه الميزات. هذه أيضا فرصة ثمينة في أن نكون قدوة لأولادنا وبناتنا وبالذات الذين هم في المراحل الدراسية، نرشدهم فيها فيما يخص تنظيم المساحات الخاصة في المنزل وتنظيم أوقاتهم فيها كي يتفاعلوا مع بعضهم بعضا بأمن وسلامة من ناحية ويقومون بواجباتهم الأسرية وواجبات التعلم عن بعد بكفاءة وفاعلية من ناحية أخرى. هذه حقبة استثنائية تتطلب من الجميع الانضباط التام والالتزام بالتوجيهات والتعليمات.
ثانيا: تمثل هذه الظروف محكا حقيقيا لتكافل مجتمعنا مع بعضه بعضا. فكلنا الآن في خندق واحد نعمل سوية كجسم واحد. تكافلنا ووئامنا ووقفتنا معا -وخاصة مع الشرائح الأكثر عرضة للتأثر اقتصاديا- هي من شيمنا وأخلاقنا. هذه الوقفة سترمم شراكات ما بين القطاعات المختلفة كانت قد وهنت وتهاوت، وستبني شراكات جديدة ما بين قطاعات الدولة ومؤسساتها كافة بهدف إيجاد حلول ذكية وناجعة، شراكات استراتيجية تخرج الأردن من هذه المحنة وتحدث نقلة نوعية في أدائه.
ثالثا: هذه الظروف الطارئة اختبار حقيقي لصدق مواطنتنا وانتمائنا والتزامنا الجدي للوصول إلى بر الأمان من خلال الانصياع التام لقوانين الدفاع الحالية. لا جدال ولا نقاش هنا.
رابعا: أما بخصوص التعلم عن بعد في قطاعي التعليم العام والعالي، فأرفع القبعة للمؤسسات التعليمية بكل طواقمها وطلبتها وأهاليهم على كفاءة التحول السريع إلى التعلم عن بعد وإلى التعلم عن طريق المنصات الإلكترونية التي لم يألفها معظمهم من قبل والتزام الأغلبية في إنجاح هذه التجربة.
ندرك جيدا أن هناك العديد من التحديات ولكن بثبات عزيمتنا سنحول هذه التحديات الى فرص جديدة وهائلة. منذ سنوات والمطلوب منا إدماج التعليم الالكتروني مع المنظومة التعليمية الحالية وتأخرنا فأتت هذه الظروف لتدفعنا صوب الإفادة من الفرص الهائلة المتاحة في مجال التعلم/التعليم الإلكتروني والديجيتالي.
منصات التعلم عن بعد تحمل ثقافة جديدة متماشية الى حد كبير مع اقتصاديات التعليم/والتعلم وسياساته المتطورة. فالتعرض لهذه المنظومة والثقافة الجديدة ممارسة تطبيقا سيخلق فرصة تحول نوعي يساعدنا على اللحاق بالركب ضمن إطار الثورة الصناعية الرابعة.
وتبادل الأدوار وتكاملها ما بين المدرسة والمنزل، ما بين الأهل والإدارة المدرسية، في الظروف الراهنة، يعزز من بناء جسور الثقة والتعاون. لن يكون هنالك نظام بيئي تربوي قوي مكتمل الأركان في غياب الحلقة التي تصل قيم وأعراف المنزل بقيم ورسائل المدرسة الأخلاقية، وفي غياب الجاهزية العالية والإرادة القوية والصادقة من كل الأطراف.
خامسا: هذه مرحلة حساسة للغاية وتستدعي أن نستقي الأخبار والحقائق والمعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة، وأن نستمع للخبراء وللعلماء وقادة الفكر ونبتعد عن التنظير المتداول من مدعي الخبرة والمعرفة.
ختاما: يحفظ الله الأردن وأسرته الكبيرة ويكلأهما برعايته. نعم إنها أزمة ومحنة، لكنها فرصة ثرية أيضا.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
45 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock