صحافة عبرية

أزمتنا بسبب شخص واحد

يديعوت أحرنوت

بقلم: ناحوم برنياع

4/10/2019

لأسبوعين انتظر كل طرف في الساحة السياسية أن يتراجع الطرف الآخر أولا. انتظر وانتظر، وأحد لم يتراجع. أما أمس، وقبيل احتفال اليمين القانونية الاضطراري، البشع، للكنيست الجديدة، فقد طلت مؤشرات أولى على الصحوة. فالرئيس، في خطاب حاد، لاذع، حذر أعضاء الكنيست من الثمن الذي سيدفعونه إذا ما دهوروا الدولة الى حملة انتخابات اخرى. وطلب منهم أن “يحافظوا على ثقة هذا الشعب”.
أما نتنياهو، الابداعي مثلما هو دوما، فركز على ذاته مثلما هو دوما، فقد القى إلى الفضاء باقتراح انتخابات تمهيدية سريعة في الليكود، أداء قسم جماعي يعطل كل محاولة لاستبدال القيادة. هذه هي القشة الرابعة التي يتعلق بها نتنياهو في الأسابيع الاخيرة. فعشية الانتخابات عمل على انشاء حكومة حصانة. وعندما فهم أن الناخب حرمه من هذا الترف حاول اقناع أزرق أبيض بالانضمام الى ائتلاف يشكل فيه اقلية. يكون هو رئيس الوزراء في السنتين الأوليين، وبعد ذلك، غانتس رفض، ودفع نتنياهو نحو جولة انتخابات ثالثة بخلاف مصالح زملائه في الليكود. والآن انتخابات تمهيدية، وهي ايضا بخلاف مصالح زملائه.
عشية الانتخابات في الشهر الماضي عقد لقاء مع وسائل الإعلام على سطح فندق، في دراما كبيرة كي يعلن بانه قرر ان يضم لإسرائيل غور الأردن. وكانت الخطة التي عرضها ارتجالية، غير جدية، غير مخبوزة. وعلل الدراما بالحاجة إلى مساندة خطة السلام لترامب والتي ستنشر بعد يومين من الانتخابات. مر أسبوع، مر أسبوعان، ولا خطة سلام ولا خطة ضم. كله حكي. أراد أن يشن حملة عسكرية في غزة قبل يوم من الانتخابات إذ هكذا لا يمكن الاستمرار. فالحملة لم تكن ويتبين ان هكذا يمكن الاستمرار. أول من أمس كاد يستجدي الايرانيين ان يفعلوا شيئا ما، ان يهاجموا هنا مثلما هاجموا في السعودية، مثلما هاجموا في الخليج، المهم ان يتمكن من الاعلان عن حالة طواريء ويشكل حكومة كما يشاء.
ليس التهديد الفوري بالحرب هو ما يقلق حاليا جهاز الامن بل الشلل في عمل الحكومة. فالجيش بحاجة الى ميزانية اضافية كي ينفذ خطته للتسلح. ويدور الحديث عن مشكلة حقيقية: الرئيس ألمح بها في خطابه حين تحدث عن “حاجة اقتصادية – امنية”. فلا توجد هنا اي صلة بمساعي نتنياهو للبقاء. كما أن فكرة الانتخابات التمهيدية اطلقها للحظة وتوقف. اما جدعون ساعر، الذي يفهم شيئا او شيئين في السياسة الداخلية لليكود، فقد سارع للاعلان “انا جاهز”. ولحق به اعضاء كنيست آخرون ولكن بهمس. وفجأة يظهر أن الفكرة لم تعد تبدو جيدة بما يكفي: ففي مكتب نتنياهو سارعوا الى وضعها على الرف.
من اللحظة التي اغلقت فيها الصناديق كان واضحا بان أحدا لا يمكنه أن يخرج من الازمة فيما يجمع في يديه كل ما يريد. وفي أفضل الأحوال سيحصل على نصف ما يريد، أو ثلث، أو ربع. يئير لبيد كان أول من فعل فعلا: فقد أعلن أول من أمس عن تنازله عن التداول مع غانتس. تنازل عن شيء ما ليس له في كل الاحوال، ومع ذلك كان في بيانه رساله جاء فيها أن الوقت قد حان للنزول عن السلم. هذا ليس السلم الاخير الذي سيتعين على لبيد النزول عنه في الطريق الى تشكيل الحكومة.
لقد وعد أزرق أبيض ناخبيه بحكومة وحدة علمانية يكون غانتس أول من يقف على رأسها. على واحد من الطلبين سيتعين على أزرق أبيض ان يساوم. درعي وليتسمان وعدا بان يكونا مخلصين لنتنياهو بالنار وبالماء. هذا ايضا لن يحصل. درعي، الذي في سنواته الاولى في السياسة كان يدخل الى مثل هذه الازمة بقدميه، فيتوسط ويستخدم الحاخامين ويجند الصحافيين، تغير على نحو عجيب. وهو يفضل اليوم ان ينتظر في الخندق الذي بناه له نتنياهو.
لعلي اكون مخطئا، ولكن لا زلت اؤمن بانه لن تكون جولة انتخابات ثالثة. فساحتنا السياسية ليست منغلقة الحس جدا لمشاعر الجمهور، وليست فزعة جدا. الازمة الحالية ليست ايديولوجية، ليست اخلاقية وليست وجودية. انها أزمة سياسية. والمسافة بين الحزبين الكبيرين اقصر من مسافة كل واحد منهما عن اقصى كتلته. وهما ينقسمان في هذه اللحظة اساسا حول موضوع واحد. عمليا، حول شخص واحد. لا يحتمل أن تكون مكانة شخص واحد، مهما كان كفؤا ومقدرا، ان تجر الدولة الى ازمة عضال. في النصف الاول من الستينيات دخلت الساحة السياسية في أزمة مشابهة، بسبب شخص واحد، دافيد بن غوريون، هام ومقدر بقدر لا يقل عن رئيس الوزراء الحالي. الرجل رحل، والدولة بقيت، وليس العكس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock