آخر الأخبار حياتناحياتنا

أزواج “يتنصلون” من مسؤوليات البيت ويلقون بالمهام على عاتق المرأة

منى ابوحمور

عمان- كثيرة هي العوامل التي تدفع نساء للقيام بمهام أزواجهن وتحمل المزيد من الأعباء التي تكون في أغلب الأحيان على حساب راحتهن وصحتهن، بالرغم من أنها مطلوبة من الرجل لكنه “يحيلها” للمرأة ويتنصل من القيام بها.
استمرار زوج “فاتن محمد” بتأجيل تأمين متطلبات المنزل وإصلاح بعض الأعطال المنزلية، تدفعها للقيام بكل ذلك لوحدها حتى وإن كانت لا تمتلك القدرة البدنية والخبرة الكافية للقيام بها.
عشرة أعوام مضت على زواج الثلاثينية فاتن محمد، ومازالت تعاني الأمر ذاته مع زوجها، وتشكو أنها في كل مرة إذا اسندت اليه مهمة معينة يؤجلها إلى ما لانهاية، إذ تضطر أن تقوم بها بنفسها، وفي حال عجزت عن إصلاح شيء ما سيبقى لسنوات على خرابه، كما تقول!
في حين تجد الخمسينية أم خالد أن الزوجة الآن تعدت مرحلة القيام بكل شيء وحدها، بل أصبحت أيضا “تدهن البيت وتدق مسامير وتدفع فواتير”، حتى لا تبقى تحت وطأة التأجيل الدائم الذي يقوم به كثير من الأزواج.
كثرة الأعباء المنزلية التي لا تنتهي، الأمر الذي سبب مشكلة كبيرة بين أم خالد وزوجها الذي تنازل تماما عن مسؤوليات بيته وعائلته، متننصلا منها دائما بحجة إنشغاله بعمله.
حال أم خالد كحال الكثير من النساء اللواتي ضقن ذرعا بأزواجهن والبطء في القيام بمهام منزلية، إلا أنها اتخذت الطريق “الأريح لرأسها”، كما تقول، فلم تعد تقوم بالمهام التي يتباطأ عنها أو إصلاح ما يهمله في المنزل، قائلة بأنها تترك كل شيء على حاله حتى يخطر بباله أن يقوم بها، فلم تعد تقوى حتى على الجدال.
ويعترف سعيد منصور بحجم الخلافات الكبيرة التي تحصل باستمرار مع زوجته بسبب عدم قيامه بالكثير من المهام واعتماده عليها بكل شيء، فهو لا ينكر أن زوجته تتابع كل مستلزمات المنزل، وهو لا يقوم إلا بدفع المصروف الشهري والمصاريف اللازمة.
لكنه كما يقول لا يجد الوقت الكافي، خصوصا أنه منذ بداية حياتهم وزوجته هي التي تقوم بكل المسؤوليات ولم تكن تطلب منه المساعدة، سواء بدفع الفواتير وشراء الحاجيات أو تدريس الأطفال ومتابعة كل شؤونهم، مستغربا من عدم قدرتها على التحمل بالآونة الأخيرة.
خبير العلاقات الزوجية الاستشاري أحمد عبدالله بدوره يشير إلى الدور الأساسي للمرأة في إعادة المسؤوليات لزوجها، فإن لم يكن الأزواج على اتفاق منذ البداية، عليهم أن يعيدوا ترتيب أمورهم ويتفقوا أن مسؤوليات البيت والأسرة هي مشتركة.
ويجد عبدالله أن على الزوجة إخبار زوجها بأن يساعدها ويساندها، وهنالك من يستجيب بسرعة، خاصة في المهمات ذات الطابع العضلي حتى وإن كانت الزوجة قادرة عليها، لكن ينبغي أن يكون كل ذلك بهدوء وبعيدا عن المشاكل والنزاع.
وعند الاشارة إلى عدم القدرة على القيام بهذه المسؤوليات، حينها سيعلم الزوج أن زوجته لا تستطيع القيام بهذه المهمات، وأنه لابد من أن يشاركها، وفق عبدالله، الذي ينصح الزوجة بأن تؤدي المهمات التي عليها دون الإلتفات إلى ما يقوم به هو، والإكتفاء بطلب المساعدة منه بمهمات تحتاجها الأسرة دون الضغط عليه.
ويلفت عبدالله إلى أن الرجل يقبل أن تأخذ الزوجة مسؤولياته لأنه بكل بساطة لا يعلم من الأساس أن هذه الأمور كافة من تقع على عاتقه، ولم يترب عليها في السابق، وان الفتاة تعودت أن تأخذ مهارات الرجل في البيت، وبالتالي هو ليس مذنبا بأنه يحمل هذا الفكر ولكنه يخطئ في الاستمرارية.
ويتابع عبدالله إن عدم حصول الرجل على تقدير من قبل زوجته أو والدته وغياب الشكر والامتنان على ما يقوم به، فإن هذا يعني أنه لن يستمر في عمل هذه المسؤوليات والاستمرار بها، وبالتالي يدفعه ذلك للتخلي عن أداء مهماته.
الاستشاري الأسري رئيس جمعية العفاف مفيد سرحان، يؤكد على دور الرجل في المساهمة في أمور المنزل وتربية الأبناء وهذا دائما في العلاقات الاجتماعية بالتفاهم والتراضي والقناعة.
ويؤكد على أن الحياة الزوجية لها أهداف منها تحقيق السكن والمودة بين الزوجين وهذا لا يتأتى إلا بتعاون كل منهما لإنجاح الحياة، فالرجل والمرأة يكملان بعضهما البعض ولاغنى لأحدهما عن الآخر والأسرة بحاجة إلى جهود الاثنين، خصوصا في هذا الوقت الذي تتزايد فيه أعباء الحياة مما يزيد حجم الأعباء الملقاة على عاتق المرأة.
ويضيف سرحان، إن مهمة تربية الأبناء هي مسؤولية الطرفين والأبناء في سن معينة بحاجة إلى وجود الأب ومتابعته والقيام بواجباته دون الاعتماد على المرأة فقط.
ويلفت إلى أن مهمات الحياة ومتطلباتها كثيرة لا تستطيع الزوجة أن تقوم بها منفردة، إذ أن ذلك سيكون له آثار سلبية على صحتها ونفسيتها مما سينعكس سلبا على الأبناء والزوج وربما استقرار الأسرة”، فالتشاركية والتعاون مطلوب بل هو واجب.
ويأسف سرحان من بعض الأزواج الذين أصبحوا يتخلون عن معظم المهمات الأسرية، وإلقائها على عاتق الزوجة، مما له أثر سلبي كبير على الأسرة والعلاقة مع الزوج.
وأول الخطوات لذلك بحسب سرحان، ضرورة استشعار أهمية المسؤولية وثقلها والحاجة إلى التعاون وربما يكون على المرأة توضيح المهمات الكثيرة التي تقوم بها، إذ أن بعض الأزواج لا يدركون ذلك ومدى استغراق هذه المهمات لوقتها وما يسببه ذلك من آثار على الأبناء واحتياجات الأسرة.
كما ينبغي إشعار الزوج بحاجة الأبناء له، كذلك توزيع المهمات من شراء الحاجيات ومتابعة دراسة الابناء ودفع الفواتير والقيام بالواجبات الاجتماعية وغيرها من المتطلبات، وهنا يبرز أهمية الحوار بين الزوجين وداخل الأسرة وأن يكون هذا الحوار مستمرا وغير منقطع، وعلى الزوجة أن لا تنتظر فترة طويلة عندما تخبر الرجل بثقل الأعباء عليها لوحدها وضرورة مساعدته لها.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock