أفكار ومواقف

أسئلة الشارع برسم النظام العربي

أحسب أنّ خطأً فادحاً يقع فيه اتجاه سياسي باختزال حركة الشارع العربي ورسالته اليوم ضد عدوان غزة بأنّها صراخ وجعجعة، بلا وزن سياسي حقيقي، كما حصل في فترات سابقة.


أختلف، بصورة قطعية، مع هذا الاتجاه. فحركة الشارع اليوم تعيد القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح وقد أفلس خيار التسوية. إذ تخلق غزة داخل الشارع العربي، وتحديداً الفلسطيني في كل مكان، روحانية نضالية جديدة تستعيد معها القضية الفلسطينية موقعها المعتبر المحترم، بعد أن تمرّغت كثيراً في الصراع الداخلي.


لست في موقع التنظير اليوم أو الوعظ! لكنّ التاريخ لا يُصنع بنظرة مغلقة محدودة بعدد الضحايا، إنّما بإدراك صيرورات التحول والانتقال بين لحظات تاريخية متغايرة ومتقابلة. والدلالة الأهم في معركة غزة تتمثل بالأبعاد الرمزية والمعنوية، فهي شطر لا يتجزأ من  موازين القوى.


في المقابل، لن نكسب شيئاً إذا بقينا نلقي باللائمة على حماس. إنّما الوجهة المطلوبة لخطابنا السياسي والإعلامي تتمثّل بجعل هذه اللحظة التاريخية محطة نقدية صارمة لدى المواطن العربي إزاء الواقع البائس الذي آل إليه، وتسليط الضوء على مسؤولية النظام الرسمي العربي عن ذلك.


لا نعول على قدرات عسكرية في مواجهة إسرائيل، فخارج هذه الحسبة المختلة بامتياز؛ فإنّ ملحمة غزة تُشعل مزيداً من النار في قارب النظام الرسمي العربي المحترق، وهو نظام مأزوم، في إدراك الوعي العام العربي، تتراكم خسائره السياسية وتتعاظم ثغراته مع مرور الوقت.


بلغة السياسة، فإنّ حركة الشارع العربي تطرح سؤالاً يردده الملايين: إذا كان النظام الرسمي العربي قد وضع كل خياراته في مربع التسوية السلمية، وطرح مبادرة سلام تمثل السقف الأعلى الممكن للتنازل، وأمّل كثيراً على الرئيس الأميركي بوش، ولم يُجد ذلك كله نفعاً أمام التعنت الإسرائيلي، وعاد قادة العرب من اجتماع أنابولس بخُفي حنين، فما هو بديل النظام العربي اليوم؟!


لنفترض أنّ ميزان القوى في صالح إسرائيل (وحليفها الأميركي) وأنّ المواجهة المسلّحة العربية المباشرة معها خاسرة، فلماذا لا تبتكر الحكومات العربية أدوات وخيارات جديدة تساعد على تحسين شروط المفاوضات السلمية.


هل نهاية حماس وتفكيكها في غزة يعزز ميزان القوى العربي أم يخدم بنيوياً الموقف الإسرائيلي؟! وإذا كانت هنالك نظم عربية تخشى إيران أكثر من إسرائيل، فلماذا لا تدعم هي حزب الله وحماس أو تُنوع أدواتها وسياساتها، وتخلق واقعاً جديداً من دون التورط في حرب عسكرية مباشرة؟!


إذا تخلينا عن كل تلك الأسئلة باعتبار “مثاليتها” المفرطة! فهل يعدم النظام العربي اليوم أي وسيلة ضغط ضد إسرائيل سوى اللجوء إلى الإدارة الاميركية، كالمستجير من الرمضاء  بالنار. لماذا لا يتبنى النظام الرسمي العربي اليوم مشروع “الانتفاضة السلمية الثالثة” ودعم الصمود الفلسطيني وإدامته وتسويق القضية الفلسطينية سياسياً ودولياً في مواجهة الاحتلال الغاشم؟!


إذا نفضنا أيدينا من كل ذلك، وقبلنا بمنطق الرضوخ الكامل لخيار التسوية في ذمة المجهول، فإنّ من حق الشارع التساؤل عن جدوى الإنفاق العسكري الهائل على الجيوش العربية، والذي يستهلك عشرات البلايين سنوياً.


يسأل المواطن العربي، ما دمنا ألقينا السلاح، لماذا هذا الهدر.. لمن وضد من؟!


للتذكير، فإنّه في عام 2007 وحده، كان نصيب الإنفاق العسكري من ميزانية ثلاث عشرة دولة عربية فقط  ما يقارب من ثلاثة وستين بليون دولار ونصف البليون (فيما البقية: الرقم غير معلن). بينما وصل الإنفاق الإسرائيلي (12.233) بليون دولار (بالأسعار الثابتة لعام 2005)، بحسب تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي!


m.aburumman@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لنستوحي من تاريخنا خلاصنا
    اعتقد ان الامر ليس بهذه السهولة , قجميع الانظمة العربية هي انظمة تتجه في اتجاه الليبرالية والانفتاح الاقتصادي والتجارة الحرة, ولما كانت جميع مسوغات دخولها مثل هذه التحولات واضحة واهمها عدم العبث مع امريكا, وخصوصا بعد ان القت امريكا بدين ثقيل على اعباء دول الخليج عامة والدول العربية الاخرى بعد تحرير الكويت عام 1991 ولعبت ببراغميتها لعبة ذكية فأصابت هدفها بدقة. وكما يقول المثل الشعبي اطعم الفم تستحي العين, فمن يجرؤ على رفع نظره بامريكا او طفلها اسرائيل… الواقعية جميلة فالامة ضعيفة وبحاجة لاستجماع القوى والهمم.. وليس القدرة العسكرية وحدها قادرة على الفصل في النزاعات بل ان الثقل الاقتصادي امر لايستهان به واقصد بالاقتصادي كل ما من شأنه دفع عجلة التقدم للامام. ان المتبصر في واقع العرب, يرى انهم بجميع طوائفهم واعتقاداتهم لم يجتمعوا الا تحت واحد, وهو ما نجده هناك في كتب السيرة والتاريخ, كيف انهم اسلام ونصارى كيف حاربوا الفرس في العراق والروم في مصر, الامر يحتاج رجالا لا اشباههم…

  2. الإنفاق العسكري الداخلي
    كل هذا الإنفاق لتثبيت الكراسي والركوب على ظهر الشعوب، وبالتأكيد ليس القصد فيه إسرائيل.
    وكما قال نزار قباني، الكف يحتاج لأصبع، والاصبع…..
    واللي حاب يكمل، يكمل.

  3. جيوش الاستعراضات العسكرية
    ليتنا نعرف جواب سؤال الكاتب عن الميزانيات الدفاعية للدول العربية ومتى وكيف سوف يستعملون اسلحتهم التي ياكلها الصداء بالمستودعات على حساب لقمة عيش مواطنيها ولكن ربما الكل يعرف الاجابة تلك اسلحة اشتريت لضرب الشعوب العربية فيما لو فكرت بالعصيان وفتح فمها .

  4. يا للعار يا عرب
    كأي عربي ومسلم لا أ عرف كيف نقبل هذه الحياة المهينة المذلة ونحن ننظر لبني صهيون يقتلون أطفالنا ونسائنا ،بكل أريحية وكأنه يلعبون على جهاز كومبيوتر وأرقام الشهداء تتصاعد بشكل جنوني غير متوقع بعد أن طمأنتهم سنوات السكوت والاستنكارات ، كانوا يقتلونا ونحن نقبلهم و نستقبلهم ونفتح لهم أراضينا ونبسط السجاد لمفاوضاتهم وتصرخ على قناة الجزيرة النساء الحرائر : أين أنتم يا عرب ؟ أين أنا وغيري ونحن نتمتع بجانب المدافئ ونتسوق ونشتري وننام وأطفالنا بكل أريحية ونكتفي بالتفرج .
    أذكر عندما قال محمود درويش في قصيدة مديح الظل العالي( أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا ) فكل قتيل فلسطيني ترحب به أمريكا، ونحن ما زلنا نحلم بمجلس الأمن وقراراته التي لم تحم اغتصاب فلسطين أو سفك دم العراقيين، أي حوار بقي بعد أن سمعنا المجرم بوش يتحدث بكل وقاحة بأنه يريد حماية إسرائيل من غزة . تخيلوا وقاحة هذا الرجل غزة تدفع الآلاف من الجرحى والمئات من القتلى بينما الصهاينة لم يخسروا سوى سبعة ومع ذلك فأنه يريد حماية الصهاينة ،من العزل ، بل ويريد هدنة تحفظ منع دخول السلاح إلى غزة ، ليتم ذبحهم وقتما يشاء الصهاينة .
    ولكني لا ألوم هذه الوقاحة غير المستغربة من انجيلاكاني متطرف يعشق شرب دم المسلمين و قاتل المليون ونصف عراقي بل ألوم زعماء بعض دول الخليج الذين رقصوا بالسيف أكراما لجرائمه بعد أن دنس أراضيهم زائرا العام الماضي ، وألوم كلاب النظام العراقي الذين انقضوا على البطل منتظر الزيدي فلم يحزنوا على من قتل من بلدهم بل أغضبهم تصرف الزيدي ، لا ألوم بوش ولا أولمرت طالما شعبنا العربي يحوي مثل أولئك. ولن ألوم بوش ووقاحة ليفني بينما تسمح الكويت لأحد كتباها الذي اشمئز من كتابة اسمه وهو يصرخ بأعلى صوته (بالكيماوي يا اولمرت) ومن ثم يتحدث بكل وقاحة عن الشهيد نزار رايان.كاتب سكير خمير ماجن يستهزئ بالأردن ومن ثم بالعرب وشهداء فلسطين وبمناضل وعالم جليل مثل الريان وتترك الشقيقة الكويت العنان لقلمه.

    سنقول عن أولئك أنهم مرتزقة وغارقوا بالنذالة وسنقول أيضا أن مجرمي العصابات الصهيونية أعداء لن يرحمونا ولكن كيف نبرر و شيخ الأزهر قد أغلق صومعته Omar_shaheen78@yahoo.com

  5. المواطن العربي و كرامته…
    نعم عزيزي الكاتب لا يمكن التقليل من غضب الشعب العربي كما لا يجوز لأحد أن يستخف في مشاعر الملايين الذين هبوا غضبا و حزنا على المجازر التي تحدث في غزة. الدخول في القاء اللائمة على حماس في هذا الوقت قد يبدو عملا مستفزا لمشاعر الكثيرين الذين يعتقدوا أن الحرب الابادة التي تقوم بها دولة الطغيان و رمز العنصرية هي حرب ضد حماس أو حربا للرد على حماس و صواريخها. مهما كانت الاسباب فالجميع أيقن أن الوقت الان يجب أن يكون مستثمرا في وضع حدا لهذه المجازر و لكن السؤال الذي يدور داخل المواطن العربي هو عن موقف الانظمة العربية و مدى ضعفها أو قوتها. حرب تموز على لبنان لا تزال في مخيلتنا من الدمار و التخريب الذي أحدثه جيش الاحتلال و لا زلنا نذكر أن موقف الدول العربية لم يستطع ايقاف الهجمة الشرسة التي أطلقتها اسرائيل على لبنان. مع الاختلاف بين الحربين و لكن التشابه الكبير هو أن الضحايا من حرب تموز و غزة هم من الابرياء العزّل..! السؤال الذي يجول في داخل العربي..ما هي قيمة الانسان العربي و كرامته بالنسبة للنظام العربي؟ الم نشهد مقاطعات (دبلوماسية و اقتصادية) و حروبا من قبل الولايات المتحدة و غيرها من الدول "المتقدمة" بسبب انتهاك كرامة مواطنيها على أراضي دولا أخرى؟ اليس هذا أقل حقا يجب أن يتمتع به المواطن؟ الخطر الذي لا يبدو أنه لامس الكثير من الانظمة العربية النائمة هو أن الحرب على غزة و هبت الجماهير العفوية غضبا دون أي تحرك يذكر من قبل الانظمة السياسية ما هو الاّ انكسار آخر لهذه الشعوب التي ترغب أن تشعر أن وجودها و كرامته من كرامة نظامه السياسي. للاسف ان ما نشهده الآن أن النظام السياسي العربي بعيدا كل البعد عن المواطن العربي و كأن كل يمثل نفسه و لا يكمّل بعضه كما في العالم المتحضر..

  6. البيعة للمقاومة
    والله لا ادي لصالح من ينتقدون المقاومة!!!
    يكفي اننا يوما ساوينابين المجاهد والمرابط وبين الذي من يصافح قاتلينا بحرارة وذلك باسم الوحدة الوطنية لا والله لا وحدة بين العميل والمقاوم
    اليوم البيعة فقط للمقاومة

  7. و اليـَـوْمَ نـَرْقـُـبُ نحْوَ العِـزِّ " طـَهْـرَانـَـا " !
    أمْسِـــكْ دُمُـوعـَــكَ أنْ تـَرْثـِــي لقـَتـْلانـَـــــا
    فالدَّمـْـــعُ يـُوقِــــفُ رَدَّ الظــُّـلـْــم ِ أحْيـَانـَـــا

    ألـْـق ِ العُـصَابـَــة َ عَـنْ عَـيْـنـَيـْـكَ تحْجُبُهَـــا
    عَـنْ رُؤيـَـةِ النـَّـار ِ تـَشـْـوي وَجْـهَ غزانا

    هِيَ الخِيَانـَـة ُ .. قـَدْ أمْـسـَــــــتْ مُجَـسَّـمـَـة ً
    في ذي القِيـَـــادَة ِ خِطْيـَانـَــــا فـخِطْيـَانـَـــا

    هِيَ الخيانـَـة ُ.." ضَبْـط ُ النـَّفـْـس ِ" منطِقـُهـَا
    و تـَجْـلـِـبُ الذُلَّ خـُسـْـرَانـَـــا ً فـخـُسـْـرَانـَـــا

    أمْسِـــكْ قـَوَافيــكَ أنْ تـُرْديــكَ تـَهْـلـُكـَــة ً
    تـُهـْــدي المَـشـَانـِــقَ أشْـكـَـــالا ً و ألـوانـَــــا

    بالأمْـس ِ كـُنـَّـا نـَـرَى في العـِـزِّ " قـَاهِــرَة ً"
    و اليـَـوْمَ نـَرْقـُـبُ نحْوَ العِـزِّ " طـَهْـرَانـَـا " !

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock