أفكار ومواقف

أسئلة برسم الحوار؟!

من يطالع مواقع التواصل الاجتماعي، ويقرأ ما يكتب عبر المتصفح الأزرق يشعر أن هناك حالة ضياع لدى طيف واسع من أبناء المجتمع، فلا غرابة أن تقرأ لمن يريد محاربة الفساد ويدعو لجزّ رأسه انقلابا على كل ذلك، عندما يتعلق الأمر بابن عشيرته أو منطقته الجغرافية، ولا غرابة أن نرى بعض اولئك الذين يملؤون المتصفح الازرق بكلمات وعبر ضد الفساد في الشارع، احتجاجهم على اعتقال ابن منطقتهم هذا او ذاك، بتهم فساد، وليس بتهم سياسية.
هذا الحال تكرر بمناطق مختلفة، بيد أن ما يثلج الصدر أحيانا ان البعض قد اصدر بيانات يؤكد فيها احترامه للقانون والقضاء، وتمسكه بالقول ان كل متهم بريء حتى تثبت ادانته، وهذا جوهر العدالة الحقيقي، اذ لا يجوز البتة أن يحاكم أي شخص شعبيا قبل أن يصدر عليه حكم القانون، فتلك الاحكام الشعبية غالبا ما تكون متسرعة، ولا تبنى على حقائق بقدر ما تكون مبنية على (فلان حكى لفلان)، وبالتالي فإن الاصل من الجميع انتظار انتهاء محاكمة اي شخص قبل الحكم عليه.
حالة الضياع التي نلمسها لا تتعلق بطريقة التعامل مع قضايا الفساد وتناولها فقط، وانما تتعداها اكثر الى طريقة التعامل مع القضايا السياسية المختلفة، اذ لا يمكن ان اقناع أحد بأن من يمتلك فكرا محافظا راديكاليا متحجرا، ولا يؤمن بالحوار ولا بالاختلاف، ان يصبح ديمقراطيا بيوم وليلة، كما لا يمكن لمن ينادي بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والوطن الحر والشعب السعيد، والأردن الوطني الديمقراطي أن يلتقي مع أولئك، أو ان يضع يده بيدهم، فقط لانه يريد محاربة الفساد.
أولئك المتحجرون هدفهم يختلف تماما عن هدف من يؤمنون قولا وفعلا بالديمقراطية هدفا ونتيجة وممارسة، فمن ينادي بالحرية والعدالة يعرف يقينا ان الحرية والعدالة ومحاربة الفساد عنوانها بناء الدولة، لا الذود بالاصول والفصول تجنبا للقانون وسيادته، فالعشيرة هي حالة اجتماعية لها ايجابياتها على الا يتعارض الانتماء لها مع الانتماء الوطني، والدولة بشكلها العام وسيادة القانون لا تسموان على كل فعل عشائري او جهوي او مناطقي او شخصي، ولا احد يرفض القيم الايجابية للعشيرة، قيم التسامح والود واغاثة الملهوف، فكلها قيم تربينا عليها جميعا.
الاصل هو سيادة القانون على الجميع، ومن يطالب بمحاربة الفساد انما يريد تقوية بنيان الدولة، ومن يطالب بعدالة اجتماعية انما يريد الوصول لدولة الحداثة والمدنية، ومن يطالب بأردن وطني ديمقراطي انما يؤمن بالحوار والاختلاف وبحق الجميع بالحوار تحت سقف الوطن.
أما أولئك الذين لا يعرفون حتى معنى عدالة اجتماعية، وان حدثتهم عن المواطنة يشيحون الرأس ويتهمونك بتهم شتى، فمثل هؤلاء يجب اخراجهم من بين الصفوف، فهم كالنبت الضار يخرب كل شيء ويجيدون التسلق على المطالبات المحقة للوصول الى ما يطمحون اليه، وما وضعوه امام اعينهم، بل وهؤلاء يفشلون اي حراك ديمقراطي وطني ويلتفون عليه.
لا يكفي ان يؤيد اولئك بيانا يذهب باتجاه ما ذكرنا سابقا حول العدالة والحرية والحق بالرأي والتعبير، وسيادة القانون والمواطنة والشفافية ومحاربة فساد وحكومات برلمانية منتخبة، وانما لا بد من تشريح مواقف البعض عبر السنين، لمعرفة الخيط الأبيض من الاسود، فقد قالوا سابقا “الخطوة تدل على المسير”، ولذا على المطالبين حقا بالعدالة ومحاربة فساد ودولة القانون والعدالة الاجتماعية ان يخرجوا النبت الضار من صفوفهم وتحييده، وابعاده عن الفرع الاصيل حتى لا يتعبه ويمرضه ويجعله جافا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock