أفكار ومواقف

أسئلة سريعة عن خطة إعطاء اللقاحات

الفحوص الإيجابية لإصابات كورونا ارتفعت في الأسبوع الأخير، مساء الأحد بلغت 6.14 % وهو أول ارتفاع يتجاوز نسبة 5 % من عدة أسابيع. مراقبة الوضع الوبائي الأسبوع الحالي في غاية الأهمية لمعرفة سير المنحنى الوبائي.
هناك دول تمكنت من إعطاء ملايين الجرعات لمواطنيها ولكنها تستشعر الخطر وتسعى للحصول على المزيد ومن كل المصادر المتوفرة في ظل صراع عالمي لم يشهده التاريخ بينما ما نزال لم تتجاوز نسبة التطعيم عتبة 0.04 % بعد مرور 26 يوما على بدء الحملة.
محلياً؛ العملية شابها بطء وتراجع واضح وهذا يستدعي القول صراحة إننا بحاجة لإعادة تقييم الخطة الوطنية للتطعيم، ولا أعرف إذا كان الإصرار على تحميل تردد المواطنين في التسجيل منطقي كما تعزي وزارة الصحة بينما لم تتمكن إلا من إعطاء أربعين ألف مواطن في أفضل الحالات حسب تصريحات المسؤولين بينما هناك أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف مواطن ينتظرون الحصول على اللقاح.
تعقيدات الحصول على اللقاحات كبيرة، فحتى الدول التي تنتجه تحاول الاستفادة القصوى من المتوفر منه من خلال إعادة بناء خطة التطعيم كما حصل في بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي التي لجأت للتباعد في موعد إعطاء الجرعة الثانية لتصل إلى ستة أسابيع بدلاً من ثلاثة، الدراسات بينت أن الجرعة الأولى تعطي نسبة مقبولة من الحماية مما يساعد في زيادة أعداد متلقيها لأكبر عدد من المواطنين.
لا نبخس الوزارة جهودها في جلب اللقاحات مبكراً قياساً على إمكانياتنا. ولكن من المهم الإجابة على العديد من الأسئلة التي يطرحها الناس وهي:
أولاً: لماذا لا تلجأ الوزارة للاستفادة القصوى من اللقاحات بإعطاء المتوفر منها دون حجز كمية للجرعة الثانية كما هو معتمد في معظم الدول التي بدأت بإعطاء اللقاح بحيث تتشكل مناعة أولية ثم تستكمل الجرعات الثانية حال توافرها وهو ما دعمته معظم الأبحاث العلمية مؤخراً.
ثانياً: لماذا التباطؤ في إقرار الإجازة الطارئة لبقية اللقاحات مثل لقاح جامعة أكسفورد استرازينيكا وهو الأرخص والأسهل تخزينا ويعطي مناعة جيدة جدا لمن هم تحت سن 65، وقد أجيز من بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي الذين لديهم علماء وخبراء على سوية وكفاءة علماء مؤسسة الغذاء والدواء الأردنية. وهنا نحتاج أن نذكر القائمين على إدارة المؤسسة أننا في ظرف استثنائي يجعلنا نعتقد أن دولاً مثل بريطانيا والاتحاد الأوروبي والهند لن تجيز لقاحاً غير مطابق للمواصفات ولا يحظى بنسبة مأمونية مقبولة. كذلك لماذا تتأخر إجازة اللقاح الروسي سبوتنيك الذي اعتبره خبراء بريطانيا وحسب مجلة «The Lancet» فعالاً بنسبة 91.6 %.
ثالثاً: لماذا لا يتم الاستفادة من شركات الأدوية الأردنية ووكلاء شركات الأدوية العالمية واستثمار رصيدهم وعلاقاتهم مع مصنعي اللقاحات في المساهمة بعملية الحصول على كميات من اللقاح، فهذا جزء من مسؤوليتهم الوطنية في مكافحة الجائحة.
رابعاً: هل أعدت وزارة الصحة سيناريو للتعامل وبائياً مع شهر رمضان المبارك الذي يفصلنا عنه أقل من سبعين يوماً وهي تعلم أن هذا الشهر الكريم هو الأكثر اختلاطاً اجتماعيا وأن عملية ضبط التزاور بين الناس والعبادات لن تتم إلا في حالة وضع قيود بما فيها الحظر الشامل أو الجزئي. ولتجنب ذلك هل نتوقع أن تنجح الوزارة في الوصول لمرحلة يحصل فيها مليون مواطن على الأقل من الأكثر اختطاراً على الجرعة الأولى بعد وصول حصتنا من كوفاكس والمتعاقد عليها مع الشركات مباشرة؟
خامساً، نسأل هنا عن حضورنا السياسي وعلاقتنا الدولية وأين دور وزارة الخارجية في العمل على توفير كمية من اللقاحات خاصة بعد بروز ما يسمى «دبلوماسية اللقاح» في تحسين العلاقات الدولية.
عبور تحدي كورونا يتطلب الاعتراف بوجود خلل ما. ومن الضروري مصارحة الفريق الذي يدير الملف لا مجاملته. فالناس تحتاج لإجابات واضحة وإجراءات سريعة حتى لا ندفع الثمن في مقبل الأيام لا سمح الله.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock