صحافة عبرية

أسئلة لرئيس الشاباك الجديد

هآرتس

غيل غان – مور

“مناسب” و”شجاع” و”محارب”، وغيرها من كلمات الثناء الأخرى التي تم تضمينها في مقالات لوصف صورة رئيس الشاباك الجديد، رونين بار. يمكن التقدير أن هذه الصفات هي تقريبا أمر مفهوم ضمنا في وظيفة أمنية بهذا القدر من الأهمية، لكن حان الوقت للادراك. الجمهور من حقه أن يعرف المواقف المهنية والقيمية لمن يقفون على رأس الأجهزة القوية في الدولة، والشاباك بالطبع من بينها.
إن تدخل الشاباك في تعقبات “كورونا” أوضح لمواطنين في إسرائيل قوة هذا الجهاز في تعقب المواطنين الأبرياء، وعرفتهم على قيود أدواته. الشاباك هو جهاز أمن داخلي وعمله حيوي، لكن لا يمكن المبالغة في درجة تأثيره على حياة المواطنين، في إسرائيل وفي المناطق. نشاطاته وتوصياته تؤثر على حياة الناس وحرية الفرد، وحتى على حياة العائلة. التاريخ يعلم أن استخداما غير مناسب وغير منضبط لأدوات كهذه، التي الرقابة عليها ضعيفة أصلا، يمكن أن يكون تهديد حقيقي للديمقراطية وحقوق الإنسان. وإذا كان الأمر هكذا فكيف يحدث أنه في الدولة التي يجري فيها حوار عام يقف تقريبا على كل شيء، بالتحديد الشاباك بقي خارج الأضواء؟ يمكن التفكير بعدد غير قليل من الأسئلة التي يجب توجيهها لرونين بار. مثلا، ما هو موقفه من قرار الحكومة استخدام جهازه لغرض متابعة الاتصالات في فترة كورونا؟ هل يعتقد أن جمع هذه المعلومات يتساوق مع قيم الديمقراطية؟ ما هي الخطوات التي ينوي اتخاذها من اجل منع استخدام مرفوض لهذه الاداة لتعقب الجمهور؟ ما هي درجة الضبط التي ينوي استخدامها بالنسبة للضغوط التي من المؤكد استخدامها عليه كي يستخدم أدوات تم اعدادها لمكافحة الهجمات، أيضا لأغراض مدنية؟ هل سيكون مستعدا ليقوم قاض بالرقابة على التفتيش في قاعدة بيانات الاتصالات في وسائل الإعلام؟.
من الجدير السؤال ما هو موقف بار من الضغوط لاستخدام الشاباك لغاية اجتثاث الجريمة في المجتمع العربي. هذا أيضا سؤال واقعي، لكنه قيمي أيضا، في مسألة فقط مؤخرا قال المستشار القانوني للحكومة بأنها تعارض القانون. ما هي درجة حساسيته لحق الخصوصية؟ ما هو موقفه من مشروع قانون التعقب الذي يسمح باستخدام واسع لكاميرات تشخيص الوجوه في الفضاء العام؟ ماذا بالنسبة لموقف رئيس الشاباك في قضية الشفافية؟ هل مثلا لم يحن الوقت كي يتم عرض نقاشات اللجنة الفرعية للمخابرات التي تتولى مراقبة جهازه على الجمهور؟ ضوء الشمس هو افضل مواد التعقيم، حتى ضد اساءة استخدام القوة والمس بحقوق الإنسان. يجب معرفة اذا كان بار سيقود الشاباك إلى عهد من الشفافية أو اذا كان سيبقيه في الظلام.
ما هو موقف بار من استخدام الاعتقال الإداري ضد فلسطينيين وإسرائيليين. من حق الجمهور أن يعرف موقفه القيمي من سلب الحرية دون محاكمة. من الجدير ايضا معرفة موقفه من مشروع قانون المواطنة، الذي يريد العودة وحرمان الأزواج الفلسطينيين الإسرائيليين من امكانية الحصول على مكانة ثابتة في اسرائيل. الحديث يدور عن اقتراح لتجديد قانون عنصري، الذي تمت المصادقة عليه في المحكمة العليا بأغلبية صوت واحد، وجاء في فترة عمليات الانتفاضة الثانية. هل بار سيؤيد استمرار هذا التمييز، لا سيما على خلفية حقيقة أن المستوى السياسي يعترف الآن بأن الهدف الحقيقي للقانون هو ديمغرافي، والمبرر الأمني الذي يستند الى رأي الشاباك هو فقط غطاء.
حرية التعبير هي السمة الرئيسية لمجتمع حر وديمقراطي. لذلك، يجدر أن نعرف هل بار سيواصل تقليد أسلافه ويستدعي نشطاء يشاركون في الاحتجاج الى “محادثات تحذير”. هذه الاسئلة يمكن أن تعطي اجابة على رؤيته المهنية في الموضوع الضبابي الذي يسمى “تآمر سري”، وعلى درجة الأهمية التي يعطيها لحرية التعبير والاحتجاج في مواضيع مختلف فيها مثل الاحتلال.
الشاباك مهم بدرجة لا يمكن أن لا نتحدث عنه. فمعرفة رؤية الشخص الذي يرأسه هو أمر حاسم أكثر من الصفات التي ترتبط باسمه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock