أفكار ومواقف

أسئلة مشروعة على طاولة الحكومة

الحقيقة الثابتة التي نتمنى أن تستمر هي أننا جميعا حتى اليوم استطعنا محاصرة جائحة كورونا والوصول إلى حد أدنى من الإصابات، وحد معقول من الوفيات التي كنّا نتمنى أن لا تحدث، فيما كنّا نأمل أن تكون الفحوصات العشوائية للكشف عن الوباء بنِسَب مرتفعة أكثر مما سجلناه يوميا.
اليوم مع العودة التدريجية للحياة، وفتح قطاعات للعمل بنسب مختلفة، وبعد مراقبة الأداء الحكومي لمواجهة هذا الفيروس وآليات تعاملها، وطريقة تعاطيها مع الجائحة والإجراءات التي اتخذت سواء من خلال أوامر الدفاع التي صدرت أو الإجراءات الصحية التي اتبعت، وفِي ظل الإعلان الحكومي عن العودة للعمل بعد عيد الفطر السعيد، فإن هناك كما كبيرا من الملاحظات التي نضع بعضها بين يدي أصحاب القرار بأمل التعامل معها أو إصلاح الخلل الذي أشر إليه متابعون ومراقبون، وذاك بهدف إدامة السيطرة على الجائحة ومنع جولة جديدة لها.
بداية، نعتقد أن الحكومة وخلية الأزمة عليها إعادة النظر بالإجراءات التي أعلن عنها سابقا في العيد وبعده، فالحكومة أعلنت عن حظر شامل أول أيام العيد والسماح بالتنقل على الأقدام وعدم استخدام المركبات من قبل الجميع، فيما سمحت بالتنقل بالسيارات (زوجي أو فردي) أيهما كان عليه الدور، ثاني أيام العيد، بينما دعت الموظفين للدوام يوم الثلاثاء.
وفِي ظل توقع أن يكون عيد الفطر الأحد المقبل، فإن العودة للعمل سيكون ثالث أيام العيد، فيما سيكون الأحد حظرا شاملا والاثنين السماح للسيارات إما زوجي أو فردي للسير في الطرقات، فماذا يعني ذلك؟، يعني أن الحكومة ببساطة رحلت العيد من يوم الأحد كما هو متوقع إلى الاثنين، وهذا من شأنه إلغاء فكرة التباعد التي تريدها الحكومة وتسعى إليها لجنة الأوبئة، ولهذا فإن الحل إما إعلان حظر شامل طوال فترة العيد أو فتح محدود كما هو معمول به حاليا، فمن غير المفهوم أن يكون أول يوم في العيد حظرا يمنع التنقل به بالمركبات، ويفتح ثاني أيام العيد للمركبات سواء الفردي أو الزوجي أيهما سيكون دوره، فيما يتعين على الناس في ثالث أيام العيد باعتبار أن أول أيامه المتوقع الأحد وهذا أيضا يتطلب توضيحا سريعا من قبل الحكومة، عن شكل العودة وطريقة عودة الموظفين القاطنين في محافظات مختلفة، فالفصل بين المحافظات ما زال قائما وفق الإجراءات المتبعة ونظام الزوجي والفردي معمول به في ثلاث محافظات، وبالتالي فإن السؤال المطروح هو عن آلية التحاق الموظف القاطن في محافظة مختلفة بعمله لو كان في محافظة أخرى، وأيضاً كيفية تنقل موظف في اليوم الفردي لو كان رقم سيارته زوجيا، وطريقة مراجعة المواطن لدوائر خدمية في ظل الكتاب الإرشادي الذي أصدرته الحكومة للعودة للعمل والتباعد الذي فرضته.
عودة الحياة لطبيعتها تتطلب آلية واضحة وشفافة والتفكير بكل الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها قبل فتح تلك القطاعات، فالرهان على وعي الناس والتباعد التلقائي فقط لن يفيد كثيرا، فبالقدر الذي نؤمن فيه أن وعي المواطن مطلوب ومهم، فإن طريقة تعامل الحكومة مع العودة لا يقل أهمية عن مواجهة الوباء، فالجائحة لم تنتهِ ولم يقضَ عليها حتى اليوم، والضحايا في ارتفاع ونسب الإصابة مرتفعة ومقلقة، ولذا فإن الخطر قائم والخوف من مرحلة ثانية من الوباء حاضر بقوة، ولذا فإن الحكومة كما كانت تقول دوما عليها أن تعرف أن تدني نسب الإصابة لا يعني انتهاء الأمر والسيطرة عليه، وعليها أن تتريث كثيرا قبل أي إعلان وإعادة النظر ببعض القرارات التي اتخذت وخاصة أيام العيد وبعده.
وفِي السياق ذاته فإن اندفاع الحكومة للتخفيف عن القطاعات الاقتصادية التي تضررت جراء الجائحة يتوجب أن لا ينسيها أن آلاف العمال تضرروا وخسروا مصادر رزقهم، وأن مؤسسات وشركات استثمرت الجائحة وسرحت عمالا أو ضغطت عليهم إما للتنازل عن إجازاتهم أو حقوقهم وهذا يتطلب موقفا واضحا وحازما من الحكومة للحفاظ على قوت الناس ومصادر رزقهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock