آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

أسرة أم جهاد.. فقر وشبح حرمان لثمانية أفراد وزوج أقعده المرض

حنان الكسواني

عمان – ضاقت الخمسينية أم جهاد (اسم مستعار)، ذرعا من ظروف معيشية قاسية، بعد أن أصيب زوجها بجلطة دماغية نالت من جسده واقعدته عن العمل، حتى توحد مع نفسه في منزله الصغير بالقرب من المقبرة الإسلامية بمنطقة المصدار في عمان.
قبل عامين، كان يعمل زوج أم جهاد سائق تكسي يجوب عمان بحثا عن رزقه وأولاده بلا كلل أو ملل، حتى هاجمته جلطة قلبية أدخل على إثرها مستشفى البشير الحكومي لمدة أسبوع، أجرى له الأطباء خلالها عملية قسطرة قلبية، وتلقى العلاج اللازم.
لم تدم فرحة أم جهاد بعودة معيلها الوحيد سوى أيام معدودة، حتى أصيب بجلطة دماغية سببت له عجزا جسديا دائما، وصلت نسبته إلى 80 %، فاعتبرته التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة أنه “غير مؤهل للعمل”.
كل ما حصل عليه الزوج من مستشفى البشير صور أشعة ومخطط كهربائي للقلب، وأصناف من أدوية يتم صرفها له بين فترة وأخرى، وتقارير طبية تؤكد أنه “يُعاني من ضعف شديد في الجهة اليمنى، وصعوبة في النطق”.
رغم كلام أم جهاد المتحسرة على ما آلت اليه حياتها أولادها الثمانية، بعد أن عرف الفقر طريقهم ودق شبح الحرمان أبوابهم، فتحولت إلى امرأه عاجزة عن توفير قوتها وأفراد أسرتها أو حتى شراء ملابس تستر بها عوراتهم.
“والله لحالي ما بقدر أعيش، كل همي أخلي أولادي مبسوطين”، بهذه الكلمات لخصت أم جهاد حياتها وأسرتها وزوجها العاجز.
إن شكل البسمة يختلف لدى الأسر العفيفة فهي ترتسم تلقائيا كلما التفوا حول طبق من الرز أو العدس المجروش أو حتى “طنجرة مقلوبة” بنكهة الدجاج.. سعادة هذه الأسرة تتكرر كلما منحتهم تكية أم علي طردا غذائيا شهريا.
تزداد الصورة قتامة لدى أسرة أبو جهاد، كلما أنفقت كل ما تملك من “حطام هذه الدنيا”، وهي عبارة عن معونة وطنية قيمتها 170 دينارا شهريا، تُنفق منها 70 دينارا بدل إيجار شهري لشقة مكونة من غرفتين ومطبخ صغير، غير أن جائحة فيروس كورونا المستجد، أثر عليها سلبا كما أثرت على غيرها من الأسر، “إذ تراكم عليها ما قيمته 450 دينارا ما بين فواتير مياه وكهرباء، فضلا عن ديونها لم تتمكن حتى الآن من تسديدها”، حسب أم جهاد التي أكدت أن الرصيف سيكون في أي لحظة مسكنها وأسرتها.
وتضيف أم جهاد، “أنها لا تحصد غير عطف الناس الطيبين ومساعدتهم لها، فمنهم من تبرع بشراء “أثاث منزلها”، والبعض أقرضها مبلغا ماليا”، مؤكدة أنها حاليا تستدين من أجل تأمين أدوية لها ولزوجها في حال عدم توفرها في صيدلية مستشفى البشير.
وتتابع أن جمعية خيرية قامت بترميم وصيانة منزلها الحالي، حيث كان أشبه بـ”خرابة مهجورة”، تتنفس هي وأسرتها معا رطوبة، عشعشت داخل صدورهم، مؤكدة “أنها منذ عامين تنتظر لجنة الزكاة، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، كي تصرف لها مبلغا ماليا ولو بسيطا يعينها نوعا ما على أوضاعها المعيشية الصعبة.
وتؤكد أم جهاد أن وزارة الأوقاف “رفضت طلبها أكثر من مرة، بحجة أن لديها ابن ثلاثيني متزوج يقيم في محافظة إربد، وبإمكانه مساعدة أهله”، معربة عن أملها “أن يتم النظر إلى طلبها بشكل إيجابي”.
أم جهاد تخفي آهاتها عن أبنتها الثلاثينية المطلقة، وصغيراتها الثلاث اللواتي يسكن أيضا معها في الشقة نفسها، فمن الصعب أن تتخلى عن ابنتها فلذة كبدها، وفي الوقت ذاته تؤكد أنها لن تذهب إلى المحكمة المختصة لتحصل نفقة شرعية من طليقها، لاعتقادها أن “حبال المحكمة طويلة، وتحتاج إلى نفقات مالية كبيرة”.
“عملت كبة وسمبوسك، وبعض المقبلات لمطعم، في المنطقة التي أقطنها، وذلك مقابل أجر مادي بسيط، غير أن فيروس كورونا ومرضي وصاحب المطعم اتفقوا على إنهاء خدماتي، فزاد الحمل على ظهري حتى انحنى وتقوس”.. هذه كلمات خرجت من فم أم جهاد موضحة “كنت أصنع الطعام واشتم رائحته الطيبة، لكني لا استطيع أن أتذوقه أو حتى اشتريه”.
وتُناشد أم جهاد الجهات المعنية وأهل الخير والإحسان لمساعدتها في تأمين قرض مالي حسن، للبدء بمشروع صغير، يكفيني وأفراد أسرتي طلب الحاجة من الآخرين، أو انتظار “المعونة الوطنية”، أو مساعدات مالية من جمعيات خيرية “هزيلة”.
وتختم بكلامات تخرج من قلبها، وقد بدا عليها السخط من تداعيات الفقر والعوز، بأن “الحل هو العمل الكريم. وذلك قبل أن يأتي فصل الشتاء وتداهم شقتي مياه الأمطار. فأنا أحلم بسجادة تُبعد برودة الأرض عن أجسام أولادي”.

تقرير طبي يظهر أن نسبة العجز 80 % لزوج أم جهاد -(من المصدر)

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock