;
آخر الأخبار حياتنا

أسر تستعد للعودة للمدارس ببرمجة نوم أبنائها وشراء احتياجاتهم

منى أبو صبح

عمان- مع بداية العام الدراسي الجديد تجهد الموظفة في القطاع الخاص فادية رجب، وهي أم لطفلين، في وضع خطة استعدادية، أساسها عملية تنظيم الوقت، سواء بتعويد أبنائها النوم مبكرا بعد أشهر من السهر الطويل، إلى جانب تخصيصها ساعات تتمكن بها من شراء المستلزمات الدراسية، كما قامت بأخذ إجازة من عملها قبل مجيء المدارس بيومين كي تتمكن من تنظيف المنزل وتهيئته للأجواء الدراسية المناسبة.
تقول فادية “لم يتقبل أبنائي فكرة الخلود للنوم مبكرا في الأسبوع الذي سبق المدرسة”، متذرعين بأنهم لن يدرسوا في الأيام الأولى بسبب الانشغال في وضع برنامج المدرسة واستلام الكتب وغيرها من أمور لا تجعل الدراسة منتظمة”.
ومع بدء العام الدراسي الجديد، حيث يتوجه طلبة المدارس إلى مقاعدهم غدا، جهزت أسر أبنائها للعودة للدراسة، من خلال برمجة أوقات نومهم بعد أشهر من السهر وتزامن العطلة الصيفية مع شهر رمضان والأعياد، كما أقبلت أسر على شراء مستلزمات الأبناء من ملابس وقرطاسية.
ومن جهة أخرى، أقبلت أمهات عاملات على أخذ إجازة قبل يوم أو يومين، لتنظيف المنزل وغسل الملابس وكيها، وتجهيز بعض الأطعمة، حتى تسير الأمور في اليوم الأول من المدرسة بسلاسة، ليعتاد الطلبة وذووهم على الدوام باكرا والرجوع لبرنامج منظم للذهاب للمدارس ومتابعة الأبناء في الدراسة.
ومن ضمن استعدادات فادية الأخرى، تفقدها احتياجات أبنائها، حيث سجلت قائمة بالنواقص والمستلزمات التي تنوي شراءها، حيث خصصت يوم إجازتها الذي يصادف “السبت” لإعادة ترتيب الغرف بتجهيز أماكن الدراسة (المكتب الدراسي، ودولاب الكتب) حسب قولها.
الطالبة سلوى مبيضين استعدت للانتقال من المرحلة الأساسية في الصف السادس لمرحلة جديدة في الصف السابع ترتدي فيه زيا مختلفا عن السابق، هذا الأمر يسعدها ويجعلها متلهفة لبدء العام الدراسي الجديد.
مبيضين متفوقة في تحصيلها العلمي، وهذا يعمل على تحفيزها للاهتمام بتجهيز المستلزمات المدرسية بكل نشاط وحيوية، واستعداد تام لتلقي العلم في المدرسة.
لا تستطيع هديل عبد اللطيف في الصف التاسع أن تصف حالها عند عودتها إلى المدرسة بعد عطلة دامت ثلاثة أشهر تقريبا تخللها مجيء رمضان والعيد، والاعتياد على السهر والاستيقاظ بعد الظهر، إلى جانب أجواء التنزه والترفيه في العطلة.
وتعبر عبد اللطيف عن صعوبة الوضع وعدم قدرتها على التأقلم، وتخص الأسابيع الأولى في المدرسة والسلوكيات التي اعتادت عليها في هذه الفترة الطويلة من الراحة، واستبدالها بالنوم والصحو مبكرا.
كما اختار طالب الصف التاسع هاني درويش احتياجاته الأساسية من المكتبة استعدادا للعام الدراسي الجديد، ويقول، “صحيح أننا لم نشبع من العطلة لكن بالنسبة لي متحمس للعودة لأني استمتعت بالإجازة التي سافرت بها للتنزه والترفيه”.
الأخصائية الأسرية والإرشاد التربوي سناء أبو ليل تقول “من الطبيعي أن يواجه الأهالي صعوبة مع أبنائهم في تهيئتهم للنوم باكرا والاستيقاظ باكرا، لكن الحفاظ على نسبة من الانضباط تعمل على تهيئتهم قبل العودة للمدارس”.
وتؤكد دور الأهل في عملية تدريج الأوقات، باستبدال ساعات السهر تدريجيا حتى الثانية عشرة ثم العاشرة وهكذا، فما أن يأتي موعد العام الدراسي الجديد، حتى يعتادوا النظام وترجع الحياة لطبيعتها.
وتدعو الأهل لتنظيم أوقات أبنائهم واشعارهم بأهمية الكتب المدرسية والمرحلة الدراسية منذ بدايتها، فيجب الاستعداد للمرحلة الدراسية منذ بدء الفصل الدراسي الجديد، فهناك طلاب يأخذون الموضوع لعبا في الأسبوع الأول والثاني وهكذا فيأتي الامتحان الأول، ولا علم لهم به.
وتضيف، يقع على عاتق المعلمين مسؤولية كبيرة في تهيئة الطالب لتلقي العلم، فهناك بعض المعلمين زرعوا ولهم بصمات في حياتنا حتى الآن، فالمعلم قدوة، ويجب أن يشعر الطلبة بأهمية العلم، وتحفيزهم على التنافس.
وتقع الأربعينية رائدة الصمادي في حيرة بكيفية التعامل مع أبنائها الطلبة بعد فترة الاستراحة الطويلة التي قضوها قبيل الدراسة، فهي لا تعلم كيفية إدارة أمور أبنائها الدراسية بعد العطلة والسهر الدائم.
وتبدي تخوفا من الكسل الذي سيلازم أبناءها عند العودة إلى المدرسة، خصوصا بعد عطلة الشهر الفضيل وأجواء السحور والسهر وغيرها، مؤكدة أنها تبحث عن طريقة تجعل أبناءها من خلالها أكثر نشاطا أثناء دوامهم في العالم الدراسي الجديد.
وتشير المعلمة آيات الخوالدة أنها وأقرانها المعلمين يتشاركون مع الطلبة بصعوبة التأقلم في بداية العام الدراسي الجديد، لكن سرعان ما يعتادون على الأمر، خصوصا أنهم يعودون للدوام المدرسي قبل عدة أيام من دوام الطلبة.
وتؤكد على أهمية ودور الأهل في تهيئة ابنائهم للمدرسة قبل عدة أيام من الدوام، من خلال منعهم من السهر كما اعتادوا أيام العطلة.
وتلفت أيضا لدور المعلمين في أن تكون الأيام الأولى للدراسة غير مملة، والتحدث عن أهمية واستفادة الطلبة من العطلة والإجازة، ثم يتم تدريجهم وتأهيلهم للمنهج الدراسي الجديد.
ويشير الأخصائي النفسي خليل أبو زناد أن البدء بالفصل الأول أصعب للطالب من الفصل الثاني، بعد فترة قضاها من دون عمل منظم، وبالتالي معاودة الاستيقاظ باكرا من جديد والالتزام بواجبات المدرسة ومواعيدها سيصيبه بنوع من الضجر وعدم الارتياح.
ويعلل السبب في ذلك للانتقال الذي تم دون تمهيد، مما يعطي مؤشرا أوليا لبداية عام دراسي غير سعيدة، لكن تقل نسبة هذا التوتر بعد الأسبوع الأول.
ويؤكد أبو زناد أن الطالب النجيب يحب العودة للمدرسة، ونراه يرجع لنشاطه ومدرسته ويتشوق لمعلميه وزملائه وسرعان ما يتكيف مع الوضع الجديد، أما الطالب الكسول فيتذمر ويشكو وينقل شعوره هذا لعائلته، فتصبح العودة للمدرسة كابوسا في حياته.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock