أفكار ومواقف

أسطورة الحفل في عمان!

100 شخصية أردنية حضرت مأدبة طعام أقامتها سفارة العدو الإسرائيلي في عمان، هذا هو فحوى الخبر الذي نقله الإعلام العبري، من غير أن يقدم دليلا واحدا على صدقية الخبر!
باختصار، يمكن اعتبار أن 100 شخصية أردنية تجردت من جميع مشاعر العروبة والحياء والنخوة والشهامة، وأكلت طعاما ممزوجا بدماء أطفال ونساء وشيوخ وشباب فلسطين. هؤلاء هم الصف الأول من الأعداء، وبعدها فلننظر إلى من يمكن أن نجعله عدوا!
لا يمكن أن يكون الخبر صحيحا، أو على أقل تقدير، فإن احتمالات حدوثه بعيدة جدا، خصوصا بالنظر إلى التفاخر الكبير الذي خرج به الخبر في إعلام الاحتلال، وكأنه يقول بملء فيه: موتوا بغيضكم أيها الأردنيون الأوباش، فأنتم لا تمتلكون بوصلة حقيقية لقضاياكم، حتى لو كانت عادلة!
ما الذي يعنيه حضور هذا العدد من الشخصيات أو الأشخاص، إن صحت الحادثة، لمأدبة طعام تقيمها سفارة عدو لم يترك سبيلا إلا وحاول من خلاله أن يطعن ببلدنا. لم يوفر فرصة إلا وانتهجها في سبيل كسر إرادتنا، والطعن بشرعيتنا في وصاية تاريخية على مقدسات القدس المحتلة؟!
من هم أولئك الذين حضروا تلك المأدبة المسمومة غير المشرفة؟ من هم أولئك الذين ارتضوا أن يكونوا في مكان ابن العلقمي، ليعمدوا إلى تسليم مفاتيح مدينتنا لمن سيدوسونها بالنعال حين يستتب الأمر لأعدائنا. من حقنا أن نعرف من هم هؤلاء الخونة.
لكن، ونقول، دائما، إن صحت الرواية، ألا يجوز أن الأمر يختلط على الناس بسبب سياسة حكومية رخوة؛ تريد ولا تريد، وهي ما يمنح الصهاينة النازيين سبلا للتأثير في داخل مجتمعنا الذي لا بد أن ينحاز إلى عروبته في نهاية المطاف؟
لماذا تصر السياسة الحكومية على حماية الأعداء من خلال اتفاقيات يخرقونها كل يوم: اتفاقية وادي عربة التي نقدسها نحن، بينما هم يحتقرونها ويخرقونها بشكل دائم. اتفاقية الغاز الذي نعلم أننا سنستورده من دم الفلسطيني، وندفع ثمن الرصاص الذي يقتله، بينما لا نجد صوتا رسميا يخبرنا عن أهمية واحدة فقط يمكن أن تكون في صالحنا، ناهيك عن الأحاديث حول شروط جزائية مرعبة يتم تداولها إن نحن قمنا بإلغاء الاتفاقية من طرفنا!
إن كان هناك 100 شخص حضروا مأدبة الشيطان، فإنني لا أستطيع أن أجد لهم مبررات كثيرة بحضورهم هذا، لكن لنعترف أن الأمر من الممكن أن يكون اختلط عليهم فعلا، فبلاؤنا الحقيقي في السياسة الحكومية التي يتوجب أن يتطابق قولها مع فعلها. وإلى حين حدوث ذاك، فسنجد كثيرين تلتبس عليهم الأمور، ويتصرفون من تلقاء أنفسهم مسيئين إلى الوطن والعروبة.
المسألة الحقيقية تكمن في عدم وضوح السياسات، فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن ندين الصهاينة على محاولاتهم تغيير ملامح القدس، بينما نحن نمدهم بالأموال التي تساعدهم على تنفيذ مخططاتهم الشيطانية.
أظن أن الأمر بات يطرح اليوم بقوة على هذا التضارب الكبير في السياسة الأردنية، وهي مسألة تحتاج إلى أن نحسمها لكي يبقى نبض الشارع واقعيا وقريبا من الحقيقة.. وأيضا، قريبا من مقاصد الدولة.
لا يجوز، ولا يمكن التشكيك بالسياسات الأردنية الصادقة في الوقوف بوجه المخططات الصهيونية اللئيمة لتغيير قواعد الصراع في المنطقة، ولكننا اليوم نعيش لحظة مفصلية من عمر هذا الصراع، ولا يمكن أن نترك أي نوع من الأماكن الرمادية غير المحسومة، وتحديد السياسات والأولويات مهمة رسمية، وحين يتم الأمر سيكون كل الشعب واقفا على صعيد واحد مع وطنه وأمته.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock