ثقافة

أسطورة تحرير همنغواي لفندق ريتز في باريس.. حكاية جميلة

باريس – يكاد تحرير ارنست همنغواي لحانة فندق “ريتز” في 25 آب (اغسطس) 1944 يكون أقرب إلى الأسطورة بدفع من الكاتب الأميركي صاحب الشخصية والموهبة الطاغيتين، منه إلى الحقائق التاريخية.
لكن مما لا شك فيه هو أن الكاتب الحائز جائزة نوبل للآداب العام 1954 كان يبغض النازيين بغضا شديدا ومتعلق جدا بهذا الفندق الضخم الذي نزل فيه مرات عدة قبل الحرب. وهو قال في أحد الأيام “عندما أحلم بحياتي بعد الموت، تدور احداثها على الدوام في فندق ريتز في باريس”.
شارك همنغواي في إنزال الحلفاء في السادس من حزيران (يونيو) ضمن الفوج 22 من سلاح المشاة في الفرقة الأميركية الرابعة بصفته مراسلا حربيا، أي مدنيا بين العسكريين، لحساب مجلة “كوليرز”. وقد رافق في حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) القوات الأميركية الزاحفة إلى باريس دعما للكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية.
لم تكن الشكوك تساور الكاتب الشهير خصوصا الشك بنفسه. يتذكر أحد المقاومين في رامبويي في منتصف آب (اغسطس) من تلك السنة أن همه الأكبر كان يومها أن “يكون أول اميركي في باريس ليحرر الريتز”.
وقد نجح بفضل شهرته ودعم قيادة الأركان في الجيش الثالث (بقيادة باتون) بالحصول على موعد مع الجنرال لوكلير قائد الكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية. وأراد أن يطلب منه جنودا ليتوجه معهم مباشرة إلى باريس لتحرير الحانة في فندقه الفخم المفضل.
وقد استقبله الجنرال ببرودة كبيرة وأعرب الكاتب لفترة طويلة عن استغرابه رفض طلبه هذا.
وفي 25 آب (اغسطس)، وصل الكاتب مرتديا بزة المراسل الحربي وحاملا بندقية رشاشة برفقة مجموعة من المقاومين في سيارة جيب إلى ساحة فاندوم الشهيرة. ودخل إلى الفندق الفخم وأعلن أنه يريد “شخصيا تحرير” الحانة والريتز الذي صادره النازيون في حزيران (يونيو) 1940 وجعلوا منه مقر إقامة وجهاء النظام النازي ومن بينهم من حين إلى آخر غورينغ وغوبلز.
وقد أتى لمقابلته مدير الفندق كلود اوزيلو فسأله همنغواي “أين الألمان؟ أتيت لأحرر الريتز” فرد عليه “سيدي، لقد رحلوا قبل فترة طويلة. لا يمكنني ان أدعكم تدخلون مع سلاح”.
فأعاد همنغواي سلاحه إلى سيارة الجيب ورجع إلى الحانة حيث ترك فاتورة تاريخية غير مدفوعة ضمت 51 كأس “دراي مارتيني”.
في العام الماضي، نشرت مجلة “ذي ستراند” الأميركية نصا لم يصدر من قبل للكاتب بعنوان “ايه روم أون ذي غاردن سايد” (غرفة تطل على الحديقة) يروي فيه تحرير باريس من غرفة في فندق “ريتز”.
في هذه الأقصوصة التي كتبها العام 1956، يتشارك الروائي روبرت (وكان ملقبا “بابا” مثل الكاتب) غرفة مع رفاق سلاح. وفيما كان عليهم مغادرة باريس في اليوم التالي، راحوا يحتسون الشمبانيا ويستشهدون ببودلير ويتناقشون “في الحرب القذرة”.
وكان همنغواي يحب فندق “ريتز” كثيرا وقد أورد ذكره أيضا في رواية “ذي صن أولسو رايزز” (1926).
في المقابل، لا يأتي الكاتب على ذكر فندق “ريتز” في مقالاته حول تحرير باريس التي كتبها لحساب مجلة “كوليرز”.
وكانت العلاقة المميزة بين همنغواي وباريس ظهرت إلى العلن مجددا بعد هجمات 2015. وكانت بلدية باريس حضّت سكان باريس على العودة إلى المواقع الترفيهية تحت شعار “باريس تحتفل” المستعارة من نص سيرة ذاتية للكاتب الأميركية. وصدر الكتاب في العام 1964 وقد نفد سريعا.
وتحمل حانة “لو بوتي بار” في فندق “ريتز” اسمه منذ العام 1994. وثمة منحوتة برونزية تمثل الكاتب الشهير على الطاولة الرئيسية فيها. وكان الكاتب المتواضع الحال يومها، اكتشف “ريتز” نهاية العشرينات برفقة مواطنه الميسور فرانسيس سكوت فيتزجيرالد قبل أن يعرف النجاح مع “ذي صن أولسو رايزز” و”ايه فرويل تو آرمز”.
وكان يحلم مؤسس هذا الفندق الفخم سيزار ريتز بأن يشعر كبار هذا لعالم كأنهم في منزلهم عندما يأتون إليه. وفتح الفندق المعروف بأنه أول فندق يخصص حماما لكل غرفة، أبوابه العام 1889 في دارة خاصة سابقة تطل على إحدى اجمل ساحات باريس. – (أ ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock