أفكار ومواقف

أسعار أقل، اقتصاد أقوى

حققت الحكومة مصداقية عالية، وفي الحقيقة كان شيئا ممتعا أن ترى أسعار البنزين وقد انخفضت الى هذا الحدّ. لم يتعود المواطن على ذلك ابدا، لكن كان لا بدّ من شيء ينغص هذه الفرحة.. فالبنزين ليس متوافراً!


أمس تقطعت السبل بالناس واضطرت الشرطة للتدخل في المحطات القليلة التي بقي فيها بقية من نفط، وقد اشترك الجميع في صنع الأزمة، المواطن يضع الحدّ الأدنى في سيارته بانتظار الانخفاض، وصاحب المحطّة يطلب اقلّ الكميات حتى لا يبيع مخزونه بخسارة، فالقانون يعاقبه اذا توافرت المادّة وامتنع عن بيعها، والمصفاة تمتنع عن تلبية الطلبيات القليلة لأنها تريد بيع أكبر كمية قبل التخفيض، والحكومة لم تتهيأ بآلية تمنع حدوث الأزمة.


ولعل ابتكار هذه الآلية لم يكن ممكنا، فمثلا هل يمكن احصاء كمية البنزين في لحظة محددة في جميع محطّات المملكة لتعويض اصحابها عن فارق السعر! الحكومة التي كانت تفكر بتعديل الأسعار اسبوعيا تراجعت مؤقتا، ففي التعديل الشهري ها هي الأزمة تحدث كلما جاء موعد التعديل، فماذا سيحدث حين يصبح التعديل اسبوعيا؟ سيقع السوق بالتأكيد في ازمة دائمة.


البعض يطالب بالتسريع في انشاء شركة تسويق، ولا بدّ ان الحكومة تفكر الآن بآلية ما لتفادي وقوع الأزمات، والأمر ليس سهلا، لكن المشكلة ستحل تلقائيا اذا عادت الأسعار الى الارتفاع! حيث سيربح جميع الوسطاء ويخسر المواطن الذي سيشتري البنزين على كل حال.


لقد انخفضت الأسعار إلى نصف ما كانت عليه تقريبا في تموز الفائت، بفضل سيطرة الحكومة على القرار والتزامها بما تعهدت به، لكن ماذا عن بقية الأسعار التي صعدت صاروخيا بالتزامن مع ارتفاع النفط؟ هل ستنخفض؟ على نطاق واسع يسود الاعتقاد أن تراجعا جديا في الأسعار لن يحدث، وتنتشر مطالبات بالعودة إلى وزارة التموين، وهناك ايضا مقترح انشاء وزارة “الأسعار” مهمتها الإشراف على التسعير، وهناك ايضا مقترح إنشاء شركة استيراد وتسويق حكومية وتشجيع هذه الأفكار بالحديث الذي يدور عن عودة دور الدولة بعد أن أثبت السوق أنه قابل للانحراف وأن تركه على هواه قد يقود الى الكارثة.


لنقصر الموضوع هنا على الأسعار. ودعوني أضرب مثلا، فالمبالغة في التسعير (في عمان الغربية تتراوح نسبة الربح على اي سلعة غير مسعرة سلفا من المصدر بين 100% الى 150%) وينعكس ذلك على الخدمات ايضا، وتتكون دورة كاملة من الغلاء، تشمل كل شيء، وعليه أصبحت عمان من أغلى عواصم العالم دون مبرر، فكم سيزدهر الاقتصاد أكثر وكم ستكون الحياة في عمان أحلى وأيسر لو ربح الجميع أقلّ.


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. إستراتيجية الطاقة
    المشكلة تكمن بالتباطؤ في تنفيذ استراتيجية الطاقة المقررة منذ عام 2006 وتم تعديلهاثلاث مرات متتالية لعدم وجود رؤية واضحة لما تريده الدولة الأردنية لقطاع الطاقة. يوجد تقصيير واضح من قبل الحكومات المتعاقبة ويجب ان يوضع حد لهذا التقصيير.

    اما موضوع الأسعار فالمشكلة ليست باليات السوق الحر واللتي تضمن عودة الأسعار الى مستوياتها الفعلية، بل المشكلة تكمن بتقصيير اخر من وزارة الصناعة والتجارة المتمثل بعدم تنفيذ قوانين الإحتكار علما بان ما نشهده حاليا من ارتفاع غير مبرر بالأسعار هو "احتكار قلة" وعلى الوزارة ان تقوم بواجبها وتطبيق القانون على هؤلاء المحتكرين.

  2. ازمة المحروقات ماذا بعد؟
    اشارة الى ما كتبه الاستاذ المبدع جميل النمرىفى مقالته ( اسعار اقل اقتصاد اقوى)
    فالمواطن الاردنى يعانى عندما تنخفض اسعار المحروقات كما يعانى عند ارتفاعهانشكل او باخرفعند الانخفاض وجب عليه ان يسير مسافة طويله مشيا على الاقدام او راكبا سياره حتى يصل الى ضالته المتمثلة فى مخطة محروقات تقبل البيع له مستنزفا بى ذلك المال والوقت والجهدوهو ينتظر الفرج
    فاصحاب المحطات لا ببيعوا عند انخفاض الاسعار بحجة وجود كميات عندهم بسعر اعلى ولا يزيدوا من طلب المحروقات خوفا من نزول اخر للاسعار والمواطن تائه وسط ذلك
    اما كيف تتحكم محطات الوقود فى مخزونها حتى تحسب فرق السعر وتطالب بالتعويض فيوجد لذلك اجهزة خاصة تستطيع اعطاء كمية المخزون لاي مادة بترولية مخزنة لحظيا وبالتالى يمكن ايجاد فرق الاسعار وتعويضها
    ولكن هنالك قضية مهمة يجب التنبه لهافى الا وهى تغيير ثقافنافى التعامل مع الازمات مهما كان نوعها او طبيعتها سواء كان ذلك على المستوى الشعبى وذلك بان يسود مفهوم التعاون بين المواطنين ونبذ الانانية وطرح مبدا (اللهم نفسى ) جانبا وان يبتعد المواطنون عن التشنج والعصبية الزائدة
    اماعلى المستوى الرسمى فيكون ذلك بايجاد الحلول المناسبة والية تنفيذها مع التدخل السريع لمعالجة هذه الازمات قبل استقحالها
    حما الله هذا الوطن المعطاء بقيادته وشعبه الطيب

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock