أفكار ومواقفرأي اقتصادي

أسعار الكهرباء: خطوة بالاتجاه الصحيح

الأخبار المتداولة حول قيام الحكومة بإجراء دراسة لتخفيض أسعار الكهرباء على بعض القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة والتجارة والسياحة، خطوة بالاتجاه الصحيح.
لطالما أشرنا الى أن الأسعار المرتفعة لمدخلات الإنتاج المختلفة، وعلى وجه الخصوص الطاقة، تشكل عقبة رئيسية أمام دفع ونمو عجلة الاقتصاد الأردني الذي يعاني حالة تباطؤ لما يقارب من عشر سنوات، وجاءت جائحة كورونا لتعمق ذلك.
موضوع التباطؤ في نمو الاقتصاد الوطني لا تقتصر تأثيراته على أن مؤشرات الحسابات القومية تتراجع باعتبارها تنسب الى حجم الاقتصاد الوطني ونموه، بل انعكست بشكل سلبي كبير على معدلات البطالة والفقر والأجور وغيرها من المؤشرات الاجتماعية الأساسية.
العامل الحاسم -الى جانب بعض العوامل الأخرى- لاستمرار حالة التباطؤ الاقتصادي لدينا، كان العبء الضريبي المرتفع في الأردن الذي قارب 25 بالمائة.
هذا العبء الضريبي الجاثم على صدر الاقتصادي والمجتمع ناجم بشكل أساسي عن التشوهات الكبيرة في هيكل المنظومة الضريبية وغياب العدالة عنها، إذ يتأتى ما يقارب 75 بالمائة من الإيرادات الضريبية من الضرائب غير المباشرة (الضرائب على الاستهلاك) والمتمثلة في الأردن بالضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والرسوم الجمركية.
هذا التشوه المعترف به رسميا، أدى وما يزال يؤدي الى إضعاف الطلب المحلي على الاستهلاك بنوعيه الفردي والمؤسسي، إذ يعد الطلب المحلي أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
إضافة الى ذلك، أدت هذه التشوهات الى إضعاف القدرات التنافسية للعديد من القطاعات الاقتصادية سواء في الأسواق المحلية أو الأسواق الخارجية، فمدخلات الإنتاج المرتفعة أدت وما تزال الى ارتفاع أسعار السلع والخدمات مقابل ما يوازيها من سلع وخدمات مستوردة الى السوق المحلي أو في الأسواق الخارجية.
من شأن خطوة الحكومة باتجاه تخفيض أسعار الكهرباء -باعتبارها مدخلا رئيسيا للإنتاج- التخفيف من أسعار السلع والخدمات المنتجة في الأردن، وتحسين تنافسيتها محليا وخارجيا، ولكن ذلك مشروط بقيام القطاعات المستهدفة بعكس هذا التخفيض على أسعار سلعها وخدماتها، وهذا يتطلب من الحكومة متابعة حثيثة لضمان تخفيض أسعار منتجات القطاعات المستهدفة.
نؤكد ذلك، لأن العديد من القائمين على إدارات منشآت القطاع الخاص (مالكين وإداريين) ربما يعكسون فوارق تخفيض أسعار الكهرباء أرباحا لمؤسساتهم، وليس تحسينا لتنافسية هذه المؤسسات ومنتجاتها، الأمر الذي لا يحقق الهدف الرئيسي من تخفيض أسعار مدخلات الإنتاج.
نشجع الحكومة على الإسراع في تخفيض أسعار الكهرباء، ونشجعها أيضا على أن يكون التخفيض جوهريا وليس شكليا، وأن يكون هذا التوجه خطوة باتجاه إجراء تغييرات في بعض الخيارات الاقتصادية، التي أعاقت وما تزال تعوق توسع الاقتصاد الوطني.
ونشجع الحكومة أيضا على التوسع في تطبيقاتها، لأن أوضاع اقتصادنا الوطني صعبة للغاية، ولا يمكن الاستمرار فيها، فمختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تتجه نحو مزيد من الصعوبة، حيث الدين العام ونسبته من الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات البطالة المرتفعة جدا، ومعدلات الفقر المتنامية.
إجراء تغييرات سريعة وجوهرية في بعض الخيارات الاقتصادية بهدف فكفكة المعوقات والتخفيف منها، ضرورة ملحة ولا تحتمل التأجيل، وسيكون ثمن تأخرنا في ذلك مرتفعا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock