الغد الاردنيتحليل إخباري

أسعار المنتجات الزراعية تتجه للاستقرار.. التمور مثالا

د. صلاح يوسف الطراونة*
تشهد القطاعات الاقتصادية الانتاجية منها والخدمية والتي تمس حياة المواطن الاردني انفتاحا متسارعا وعودة منظمة وامنة ضمن المعايير والضوابط الصحية الى طبيعة عملها قبل الجائحة والتي اثرت على الوطن والعالم منذ اذار 2020.
ولكن وللأسف وخلال العام ونيف الماضي تأثرت غالبية اسعار المنتجات الزراعية وخاصة المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية والتصديرية العالية بانخفاض حاد في اسعارها وصل الى ما دون الكلف الانتاجية بسبب تباطؤ التصدير وانخفاض الطلب العالمي والمحلي نتيجة الاغلاقات والحظر ومنع التجوال واغلاق المطارات وتوقف الجوي وتراجع معدلات الريع العالمية في معظم القطاعات ما عدا القطاع الصحي والدوائي والغذائي الأساسي ونتيجة تباطؤ عمل سلاسل التزويد والنقل البري وحركات التنقل الداخلي اعتمادا على الحالة الوبائية ومن المعروف ان استهلاك السوق المحلي والإقليمي من التمور يزداد في اشهر رمضان واشهر الحج والمناسبات الاجتماعية والتي جميعها شبة توقفت خلال الجائحة ما نعكس على تراجع الطلب وخلق حالة من الكساد في التمور في المنطقة العربية باعتبارها تنتج وتستهلك اكثر من 75% من الإنتاج العالمي من التمور اذ ان العالم ينتج حوالي 8.5 مليون طن من التمور فيما يتداول 1.5 مليون طن في الأسواق العالمية والباقي يتم استهلاكه طازجا او مصنعا في الأسواق المحلية للدول المنتجة .
ونحن الان وبحمد الله على ابواب مواسم الخير والعطاء لبدء موسم جديد من مواسم انتاج وتسويق التمور الاردنية المتميزة بجودتها ومذاقها الطيب وقوامها الخاص والتي دخلت على مائدة كل بيت، بالإضافة الى انتشارها المتسارع في الاسواق الخارجية بسبب وجود عدد كبير من الزبائن والمشترين والاسواق لسمعتها وجودتها ومذاقها وقوامها الخاص وانتشرت بسرعة في الاسواق العالمية وخاصة تمر المجهول الأردني الذي اكتسب سمعة عالمية في السنوات الأخيرة مما زاد الطلب عليه.
ساعد في ذلك الجهود المخلصة والدؤوبة التي تبذلها الجهات الوطنية من القطاعين العام ممثلا بوزارة الزراعة والقطاع الخاص ممثلا بمزارعي النخيل والمسوقين وبجمعية التمور الأردنية كجمعية قطاعية وذلك من خلال مشاريع انتاج التمور القائمة في المملكة وتطوير قدراتها الانتاجية والتسويقية والتصديرية كما كان للدعم الذي قدمته جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي لقطاع النخيل والتمور في المملكة الأردنية الهاشمية الأثر الكبير في ابراز قيمة واهمية تمور المجهول الأردنية وزيادة الطلب العالمي عليها.
اضف الى ذلك الطلب الداخلي والمحلي المتسارع على التمور الاردنية نتيجة زيادة الوعي بالقيمة الغذائية والصحية للتمور حتى كادت ان تكون موجودة على موائد الاردنيين ليس فقط في شهر رمضان الكريم والذي يتضاعف فيه استهلاك التمور لأهميتها الغذائية للصائم , واصبحت مع القهوة العربية من متلازمات الضيافة العربية في كل بيت اردني وارتفعت معدلات الاستهلاك من 1.5-2 كغم للفرد سنويا الى 3.3 كغم سنويا خلال السنوات الثلاث الأخيرة , ولا يغيب عن البال هنا عودة بيوت العزاء للواجهة في المجتمع الاردني وهذا الامر يتطلب حسب العادات والتقاليد الاردنية وجود التمور الوطنية المميزة كوسيلة ضيافة في هذا المناسبات.
و تشير بيانات المركز الدولي للتجارة ITC الى ان الاتجاه العالمي للطلب على التمور من الدول المنتجة لتمور المجهول في تزايد مستمر وسجلت معدلات زيادة الأسعار للتمور الأردنية في السوق العالمي خلال الفترة 2016-2020 نسبة قدرت بحوالي 13% وقد سجلت الأسعار العالمية لموسم 2019/2020 أفضل الأسعار للتمور المنتجة من هذه الدول (فلسطين ، الولايات المتحدة الامريكية ، مصر ، إسرائيل ، ناميبيا ، الأردن ،جنوب افريقيا، ،المغرب) على الترتيب هذا بالإضافة الى ان الأردن تمكن من تحسين الميزان التجاري الزراعي في قطاع التمور لصالح الأردن بعد ما كان دولة مستوردة فقط وسجل الأردن في الكودكس العالمي كدولة منتجة للتمور فقط في عام 2016
ومن المتوقع والأرجح عودة الاستقرار الطبيعي لأسعار التمور الاردنية الى ما كانت عليه قبل الجائحة كمنتج زراعي متميز داخليا وخارجيا بالإضافة الى عودة وتيرة التصدير الى ما كانت عليه بل ومن المتوقع ان تزيد أكثر وأكثر بسبب ما تكشفت عنه من حقائق من اهمية التمور في غذاء ومناعة الجسم الإنساني.
وبالتالي سيقود عودة استقرار الاسعار بأذن الله الى تعويض المزارع عن خساراته الفادحة العام الماضي، ومن المتوقع ايضا تراجع عمليات المضاربات والصفقات التجارية التي كانت تتم على باب المزرعة وعليه سيحصل المزارع على أسعار عادلة لمنتجاته ولكن من المهم ان يحافظ المزارع على جودة إنتاجه اذ ان جودة التمور الأردنية هي مفتاح تميزه وزيادة الطلب علية محليا وعالميا واكد لي اكثر من مزارع ومنتج ومسوق انه وبالرغم من تراجع السوق العالمي للتمور في عام 2020 وبالرغم من المضاربات والصفقات التي اضرت بهذا القطاع الا ان من حافظ على جودة إنتاجه لم يتعرض لأضرار كبيرة في الأسعار والعائدات وبقي محافظا على اسمة وعلامته التجارية ولا بد من زيادة الاستثمار في مجال تسويق التمور الأردنية فالمساحة لا تزال تتسع للكثير من الاستثمار التسويقي والتصنيعي في هذا المجال ومن هنا احيي مزارعي التمور في بلدنا العزيز فقد شكلوا في العقدين الماضيين قصة نجاح وطنية نعتز بها.

*خبير اقتصاد وتسويق زراعي/ ممثل الاردن في منظمة الاغذية والزراعة الدولية (FAO)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock