أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

أسعار النفط والسلع الإستراتيجية مهددة بـ”تسونامي الأزمة الروسية الأوكرانية”

سماح بيبرس ورهام زيدان ومحمد أبوالغنم

عمان – في ظل تسارع أحداث الأزمة الروسية الأوكرانية وما قد يترتب عليها من تعقيدات عالمية يؤكد خبراء أن ثمة قطاعات اقتصادية رئيسية في الأردن ستكون “تحت الضغط” في حال تطور الأحداث إلى صدام عسكري لا يُعرف مداه حتى الآن.
خبراء أكدوا أن الأردن سيكون مكشوفا أمام موجة ارتفاع أسعار النفط التي يصعب مواجهتها في حال تفاقمت الأزمة الروسية الاوكرانية.
وقال الخبراء “الحكومة لم تتحوط لاحتمالات ارتفاع أسعار النفط إذا تفاقمت الأزمة الروسية الاوكرانية رغم وجود إشارات مسبقة بوقوعها”.
ودعا هؤلاء- في ظل غياب خطة للتحوط- إلى تثبيت أسعار النفط محليا لمدة ستة أشهر حتى لا يصبح المواطن ضحية لأسعار “غير محتملة” في ظل أحوال معيشية صعبة.
وقفزت أسعار النفط أمس إلى حدود 96 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ سبع سنوات فيما أصبح مستوى 98 -115 دولارا للبرميل هدفا محتملا في حال تفاقمت الأزمة أو توسعت أفقها.
وفي جانب آخر، حذرت غرفة تجارة الأردن من ارتفاع أسعار القمح بنسب كبيرة بسبب تراجع العرض العالمي في حال حدوث حرب عسكرية وكذلك ارتفاع أسعار السلع المستوردة نظرا لارتفاع كلف الشحن المحتمل في بلد يعتمد على الاستيراد بشكل رئيسي.
لكن وزارة الصناعة والتجارة أكدت أن مخزون القمح والشعير في المملكة يكفي لأكثر من سنة.
وأكدت وزارة الصناعة والتجارة أن الأردن يستورد معظم كميات القمح من رومانيا بنسبة 90 % تقريبا بينما يستورد الشعير من استراليا وألمانيا ورومانيا وفرنسا.
وفي قطاع السياحة، أكد خبراء أنه ربما لن يكون هنالك أثر ملموس على القطاع في ظل ضعف الحركة السياحية أصلا تحت تأثير وباء كورونا فيما تشير الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة إلى أن اعداد السياح القادمين من روسيا وأوكرانيا خلال العام الماضي لم يتجاوز 2000 سائح.
دعوات لتثبيت أسعار المحروقات وسط غياب خطة للتحوط
لتجاوز الأزمة في حال حصولها، طالب الخبير في مجال النفط هاشم عقل تثبيت الأسعار محليا لمدة 6 أشهر على الأقل إلى حين استقرار الأوضاع التي ستؤدى إلى زيادات كبيرة في أسعار النفط ما ينذر بارتفاعات محلية تفوق قدرة المواطنين.
وبين أن أسعار النفط عالميا ارتفعت بنسبة تحاوزت 6 % منذ بداية الشهر الحالي من نحو 89 دولارا للبرميل بداية الشهر إلى ما يقارب 95 دولارا حاليا وأن الأسعار مرشحة لزيادات أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن معدل سعر خام برنت ارتفع إلى 86.9 دولار للبرميل في شهر كانون الثاني(يناير) الحالي مقابل 73.9 دولار للبرميل المسجل في الشهر الذي سبقه.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي موسى الساكت إن “الازمة الحالية في أوكرانيا ليست جديدة وأنما كان هذا التصعيد متوقعا ومن المفترض ان تحوطت له الحكومة مسبقا خصوصا في مجال استيراد كميات مسبقة من النفط”.
وبين أنه وتبعا للاحتكاك السابق بين روسيا وأوروبا تبعا لمعطيات الأزمة، شهدت أسعار الغاز ارتفاعات في وقت سابق تبع ذلك ارتفاع للطلب على النفط عالميا إثر بدء التعافي من جائحة كورونا، إلا أن الحكومة لم تتحوط في فترات انخفاض أسعار النفط عالميا رغم التوجيه الملكي في بداية جائحة كورونا.
وبين أن الأولويات الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة في شهر تموز(يوليو) الماضي لم تتضمن أيضا تحوطا في ملف النفط، يضاف إلى ذلك تضاعف نسب التضخم منذ العام 2019 وصولا إلى 1.6 % مؤخرا وأن هذه النسب أيضا مرشحة للزيادة دون أي خطط واضحة لمواجهة ذلك.
القمح والشعير.. ارتفاع عالمي محتمل ومخزون محلي يكفي أكثر من سنة
رئيس غرفة تجارة الأردن العين نائل الكباريتي توقع أن يكون للأزمة انعكاس واضح على أسعار القمح خصوصاً مع تراجع العرض المتوقع.
وأوضح أن الأردن يستورد القمح من أوكرانيا، وأضاف أنّ الأزمة ستؤدي الى ارتفاع أسعار النفط عالميّا ما يعني ارتفاع تكاليف الشحن والنقل.
وأكد الكباريتي أن أي توتر عالمي سينعكس على الأردن ودول المنطقة في أكثر من اتجاه.
الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة والتموين ينال البرماوي أكد أن معظم مستوردات المملكة من مادة القمح هي من رومانيا ولا تقل نسبة الكميات المستوردة منها عن 90 % من إجمالي الكميات التي تستوردها المملكة من القمح سنويا وبخصوص مادة الشعير قال إن المملكة تستوردها من استراليا وفرنسا والمانيا ورومانيا.
وأضاف أنّ كافة العقود المبرمة مع الشركات الموردة للقمح والشعير هي ذات مناشئ مفتوحة ومتعددة والشركات ملزمة بالتوريد وبموجب ضمانات وكفالات مقدمة من قبلها وان أي تقصير أو إخلال من قبلها سيتم مصادرتها أو الشراء على حسابها وجميع العقود التي تم توريدها أو جاري تحميلها لمادة القمح هي من رومانيا وبالنسبة للشعير فقد تمت من استراليا.
البرماوي أكد أنه لا يوجد أي مستوردات لمادة القمح خلال عام 2021 أو 2022 من روسيا بسبب فرضها ضرائب تصدير على القمح والشعير والذرة.
وخلال عام 2022 لا يوجد أي مستوردات من اوكرانيا من مادة القمح بحسب البرماوي فيما كانت خلال العام 2021 لا تتجاوز 10% من إجمالي مستوردات القمح.
يشار الى أنّ الميزان التجاري الأردني الأوكراني يشير إلى أنّ حجم الصادرات الوطنيّة لأوكرانيا تقدّر بحوالي 1.9 مليون دينار للعام 2020، فيما وصل عام 2021 الى حوالي 3.5 مليون دينار.
وفي المقابل تقدّر مستوردات المملكة من أوكرانيا 121.8 مليون دينار في عام 2021، مقارنة مع 134.3 مليون دينار عام 2020.
أثر الأزمة الأوكرانية الروسية على التجارة الخارجية وعلى الصادرات الوطنية
قال رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير، بما لا شك ستتأثر التجارة الخارجية للأردن والصادرات الأردنية جراء الأزمة والحرب الوشيكة بين روسيا وأوكرانيا وعزم روسيا توجيه ضربات إلى أوكرانيا، إذ يعتمد الأردن بشكل جيد على السوق الأوكراني والروسي في مستورداته من الحبوب الذرة والصويا والقمح، وتعتبر أوكرانيا من الدول الزراعية الرائدة في تصدير الحبوب الى دول العالم، ما يشكل تخوفات كبيرة من تأثر سلاسل التوريد العالمية ومشاكل جدية على صعيد الأمن الغذائي العالمي.
ولعل التخوف الرئيسي من تأثر الانتاج المحلي وبما ينعكس على الصادرات الأردنية، يكمن في تضخم الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير، وهذا يتضح من خلال ارتفاع أسعار الوقود عالميا لمستويات قياسية مؤخراً، والتوقعات بارتفاعات كبيرة على صعيد المنتجات الزراعية الأساسية كالحبوب، بالاضافة الى المواد الخام للحديد، في ظل ما تشكله أوكرانيا وروسيا من منتجين بارزين على مستوى العالم من هذه السلع.
وعلى صعيد التجارة الخارجية خصوصاً، تبلغ مستوردات الأردن من روسيا واوكرانيا ما يقارب 300 مليون دينار، أكثر من 71 % منها تتركز في السلع الغذائية الأساسية كالذرة والقمح والشعير، وهذا يعني ان الأردن يعتمد بشكل كبير في غذائه على مستورداته من أوكرانيا، هذا بالإضافة إلى مستوردات الأردن من الحديد اللازمة للصناعات المحلية، وبعض اصناعات الحيوانات الحية والمجمدة، التي تشكل مدخلا لبعض الصناعات الغذائية.
وتجدر الاشارة هنا إلى أن صناعة الزيوت النباتية على وجه الخصوص، تعتمد على مواد خام مستوردة من أوكرانيا، وهذا يشكل تخوفا كبيرا من انقطاع سلاسل التوريد أو ارتفاعات كبيرة في الأسعار العالمية. ولا بد من الاشارة هنا إلى أن جزءا كبيرا من أكثر الأراضي الزراعية إنتاجية في أوكرانيا تقع في مناطقها الشرقية، وهي المناطق الأكثر عرضة لهجوم روسي محتمل، ما يؤشر الى تأثر العالم بشكل عام، والأردن على وجه الخصوص من هذه الأزمة.
وهذا كله يشكل تهديداً وتخوفا حقيقيا على عدد من الصناعات المحلية بشكل خاص، وعلى عموم الصناعات نتاج ارتفاعات الأسعار المرتفعة على كلف الإنتاج ومدخلاتها.
وعند الحديث عن تأثر الصادرات الأردنية، نجد بأن حجمها متواضع مقابل مستورداتنا من أوكرانيا وروسيا، وبحجم يبلغ نحو 3 ملايين دينار فقط خلال العام 2020، ما يؤشر الى انخفاض تأثر الصادرات الوطنية من هذه الأزمة، لكن التأثير على سلاسل التوريد لبعض المواد الأولية المهمة للصناعة سيؤثر حتماً على انتاجها وتنافسيتها.
قطاع السياحة والطيران.. حركة ضعيفة في الأصل
قال رئيس هيئة تنظيم قطاع الطيران المدني الكابتن هيثم مستو “لا توجد أي شركة طيران أردنية تشغل رحلات مباشرة إلى أوكرانيا”.
وبين مستو في رد على سؤال لـ”الغد” أمس ان الأردن لم يبلغ حتى الآن بأي إلغاء لرحلات قادمة إلى المملكة من أوكرانيا.
وقال نائب رئيس الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة عوني قعوار “لا يوجد تأثير على السياحة المحلية إثر الازمة الروسية الاوكرانية”.
وأكد قعوار أن تأثير الازمة الروسية الاوكرانية على السياحة في الأردن لم يظهر أثره حتى الآن.
وبين أن حركة السياحة الوافدة ضعيفة خلال الفترة الحالية ولم نشهد أي أثر جراء الازمة الروسية الاوكرانية.
وقال عضو مجلس إدارة جمعية وكلاء السياحة والسفر محمود الخصاونة ان “الازمة الروسية الأوكرانية التي يراقبها العالم أخيرا حتى الآن لم تتأثر سياحة المملكة فيها”.
ورجح الخصاونة أن تتأثر المملكة سلبا سياحيا في حال حصلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وبين الناطق الرسمي باسم الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة نبيه الريال أن المملكة لن تتأثر بالازمة مباشرة لأن عدد السياح الروس والاوكران لم يتجاوز ألفي سائح إلى الأردن العام الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock