أفكار ومواقف

أسمى خضر: تعزيز القدرة على تطبيق العدالة

ليس من المهم ان يعرف القارئ كم من السنوات الطويلة التي تربطني بهذه السيدة في علاقة عائلية متينة، وليس من المعقول أن أسرد هنا جميع إنجازاتها على صعيد التشريعات والقوانين والقضايا، ولكن لا يستطيع أحد أن يختلف حتى وإن اختلف في توجهها أو آرائها على أن هذه السيدة تحمل هموم القوانين والقضايا الجائرة ضد المرأة والأطفال في الأردن: كقضايا الشرف، الطلاق، الحقوق المدنية وغيرها. وبالرغم من المناصب التي تقلدتها إلا أنها ظلت مخلصة لقضايا الوطن والنساء على الخصوص أينما حلّت وأياً كان منصبها.
اليوم، ترقد معالي أسمى خضر في المستشفى وهي تخوض هذه المرة معركة جديدة عليها، وستكافح في هذه المعركة كما عهدناها مدافعة عنيدة ولكن في معركتها مع المرض العضال الذي ينهش في جسدها. والاستاذة أسمى، نحن ندين لها على وجه الخصوص معشر النساء لأنها انشغلت طيلة حياتها المهنية لتغيير التشريعات التي تتضمن تمييزاً ضد المرأة.
إلا أن هذه المرأة دائما كانت تنظر إلى الشراكة مع الرجل أساساً لكل تقدّم. تملك صورة إيجابيّة عن الرجل وتدافع عنها وتروّج لها. حياتها العامّة الحافلة توازيها حياة عائلية جميلة، وكذلك حياة من الصداقات الوفية لأنها عرفت بإخلاصها الوطيد لجميع من عمل معها وآمن بفكرة التغيير المجتمعي، فهي تكره الفشل والإذعان، وانتقت كذلك صديقاتها ممن يشابهونها في الفكر والاحلام والطموح. ولعل تسميتها مركز عفت الهندي للإرشاد والخدمات القانونية والاجتماعية، تعبيرا لخدمات صديقتها التي سبقتها المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الانسان الراحلة المحامية عفت الهندي، والذي يقوم بتقديم المساعدة والمساندة للنساء ضحايا العنف الأسري والمجتمعي من خلال التدخل على أساس المشورة والمساعدة الفاعلة والسريعة على مختلف المحاور؛ الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والصحية والنفسية والقضائية وفق الآليات المتاحة. كما أطلقت اسم الراحلة أميلي بشارات – أول محامية في الأردن- على مكتبة جمعية معهد تضامن التي تحتوي على أكثر من عشرين ألف كتاب ومرجع متخصص بقضايا المرأة وحقوق الإنسان.
أتكلم اليوم عن قامة كبيرة في مجال دعم قضايا وحقوق المرأة، الانسانة المثقفة والمتواضعة حتى نتعلم كيفية تعزيز القدرة على تطبيق العدالة في حياتنا اليومية، وكيف نتعلم بتطبيق هذا المبدأ في جميع المستويات، نطاق العائلة، مكان العمل ومع منظمات المجتمع المدني وداخل مؤسسات الحكم. وبوجود هكذا مكافحات وناشطات والعديد من المدافعين عن تطبيق العدالة، فلا بد من الإقرار بأن العدل هو التّعبير العمليّ عن الوعي بأنّ مصالح الفرد لها ارتباط وثيق بمصالح المجتمع إذا ما أريد للتقدم أن يتحقّق.
كلنا ثقة بك أيتها المناضلة القوية بأنك سوف تنتصرين على المرض وتعودي قوية وداعمة للجميع.. إنها دعوة لرفع ايادينا الى البارئ العلي القدير أن يمن عليك بالشفاء، فالله هو خير حافظ وهو الشافي لكل بلاء وعجز وسقم.

زر الذهاب إلى الأعلى