صحافة عبرية

أسوأ عرض في المدينة

 


هآرتس


أسرة التحرير


6/11/2009


عندما يستقبل عرض ما بصفير التحقير من جانب الجمهور ويلتقط هذا كل النقاد – فإنه تسدل عليه الستارة وهكذا يتم على الاقل توفير في النفقات واعفاء كل ذوي الصلة من الاشمئزاز – من ادارة المسرح، عبر الممثلين وحتى الجمهور الغفير. ولكن ما العمل عندما يكون مبنى المسرح نفسه هو العلة – سواء في الصناديق أو في النقد الفني؟ هل توجد قوة في العالم يمكنها أن تنزله هو أيضا عن المسرح وتستبدله بآخر؟


هذا السؤال يطرح في ضوء المسرحية التي تقدم في الاشهر الاخيرة في المسرح الوطني “هبيما” – او ما عرض على خرائب مبناه القديم: مكعبات كبيرة من الاسمنت تسد الجدران، وترتفع كالسد على طول الشارع؛ سور يقزم كل المنازل المحيطة، بما في ذلك القصر الثقافي المجاور، ويذكر بأسلوبه بمجمع تجاري في منطقة صناعية اكثر مما يذكر بمقر مسرح ينخرط في محيطه المديني.


عندما يكون كل مواطن في المدينة، يرغب في أن يوسع نافذة او ان يغلق شرفة، ملزما بأن يجتاز السموات السبع لعذاب الترخيص، الرقابة والاشراف من البلدية، اختار مجلس ادارة المسرح واحدا من عرضين فقط. كانت هذه الخطة التي اقترحها رام كرمي – معماري كثير الحقوق، حائز على جائزة اسرائيل، والى جانب انجازاته ارتبط اسمه بسلسلة من المشاريع الكبيرة والفظة في اسلوبها، والتي أثارت انتقادا جماهيريا واسعا – من المحطة المركزية الجديدة في تل أبيب، وحتى الخطة (التي سحبت حاليا) لتحويل مقر رئيس الوزراء الى نطاق يشبه القلعة. ومع ان “هبيما” هو جمعية غير ملزمة بإصدار العطاءات، ولكن الا يفهم ممولوه الفارق بين البكاء المسرحي والبكاء للاجيال؟ وكيف حصل أن بلدية تل أبيب لم يكن لها موقف حاسم في تغيير على هذا القدر من المركزية في مشهد المدينة؟


اذا كان يمكن إزاحة الجانب المعماري على اعتباره مسألة ذوق – فليس هكذا الحال حين يدور الحديث عن السلوك الذي يترافق و”الترميم” –  العملية التي تتسع فيها القطيعة بين مستهلكي الفن ومخططات البناء، الجدول الزمني يتعرقل جدا وتضخم المبنى نفسه مثل تضخم الكلفة، التي تقترب لتوها من مائة مليون شيكل: ثلاثة اضعاف واكثر من الخطط الاصلية.


هذا التأخير وهذه الكلفة كانت بالطبع ستنسى لو أن الممثلين والجمهور عادوا الى مبنى ودي، جذاب ومستطاب. ولكن ثمة مجال للشك، ولا سيما عند المقارنة بين علبة “هبيما” المتبلورة وبين مبان مشابهة في العالم تتميز بأسلوب خفيف ومفتوح. هذا “المس الشيطاني” بات إخراجه من “هبيما” متأخرا، ولكن لعل مؤسسات أخرى تتعلم درسا ما من هذه المسرحية حول المقاييس، التسرع والجنون.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock