;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

أشخاص يتخذون من الكذب أسلوب حياة

مجد جابر

عمان- “تكذب كما تتنفس”، بهذه الكلمات وصفت الثلاثينية نهى إحدى صديقاتها، بعد أن فاض بها الأمر ولم تعد قادرة على مجاراة الأكاذيب اليومية التي تطلقها هذه الصديقة، مما دفعها لاتخاذ قرار بقطع العلاقة بينهما.
تؤكد نهى أنها من الأشخاص الذين يتقبلون الاختلاف في الطرف الآخر، لكن تكرار هذا السلوك جعله يبدو أسلوب حياة اعتادت عليه، موضحة أن صديقتها غادة لا تكذب لسبب مهم، أو من أجل النجاة من أمر معين. إنما تكذب بطريقة مستمرة في أبسط التفاصيل، وأتفه الأحداث التي لا تعني المحيطين بها، ولا يمكن لشخص أن يلتفت لها.
حاولت نهى أن تجد تبريرا لأكاذيب صديقتها، وقامت بمواجهتها ونصحها، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، وعليه رجحت بأن هذه الصديقة تعاني من حالة مرضية.
ولربما نهى ليست الوحيدة التي لاحظت على صديقتها غادة هذا السلوك السيئ، فهناك العديد من الأشخاص الذين يواجهون أصدقاء أو زملاء أو معارف أو أقارب يتخذون من “الكذب” أسلوب حياة، مما يشعرهم بالاستياء والشعور بالتوتر، وفي أغلب الأحيان يميلون للابتعاد عنهم وتجنب الحوار أو اللقاء بهم.
أحمد علي هو شخص آخر تعرف على أحد زملائه في العمل، وكان يعتقد أنه شخص طبيعي متوازن نفسياً لا يعاني من أي عقد أو مشاكل.
ويضيف، أنه في البداية كان يستمع لقصص زميله بصدر رحب ويستمتع بها، رغم دهشته من كثرة الأحداث والمغامرات التي يصفها هذا الزميل، وبشكل يومي، بالإضافة لتكرار مشاهد المواقف الغريبة التي تواجهه، الا أنه لم يخطر بباله على الإطلاق بأن يكون هناك تفسير آخر، مثل أن صديقه لديه براعة في “الكذب”!
لكن مع توطد العلاقة بين أحمد وزميله في العمل، بدأ يلاحظ ويهتم بربط الأحداث، والظروف المتغيرة في نقل ذات الرواية أو الحدث بين الزملاء، والعديد من التفاصيل التي أسهمت في كشف أكاذيبه، وفق وصف أحمد.
يقول أحمد “لا أعرف كيف لشخص مثله وبعمره أن يكذب بهذه الطريقة الساذجة، والأسوأ أنه لا يعرف ما الفكرة أو الهدف من أكاذيبه التي لا تفيد أحدا بشيء، وهي من أتفه الأمور وأسخفها، فمثلا، يكذب في شرائه من أحد المحلات التجارية، أو الطريقة التي تعرف بها على الشخص الفلاني.. وهكذا”.
ويضيف أحمد أنه يعي بأن هناك أشخاصا يكذبون من أجل تنجية أنفسهم من أمر ما، لكن الكذب بدون أي سبب، وكونه أصبح أمرا معتادا بالنسبة للشخص، فهو أمر غريب جداً، ولا يوجد له تفسير.
ولا شك أن هناك الكثير من العادات السيئة التي يعاني منها أشخاص في محيطنا، إلا أن الشخص يمكنه الى حد معين تقبلها، لكن عادة “الكذب” تعد من أبشع الصفات، التي لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها من قبل الطرف الآخر، خصوصاً عندما يصبح الكذب عادة لا يمكن التخلص منها.
وهذا ما يؤكده الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، بقوله “هؤلاء الأشخاص “استعراضيون”، يعيشون واقعا غير واقعهم الحقيقي، والسبب أن لديهم حالات نقص داخلية، يحاولون تعويضها بالكذب، وأحياناً يختلقون مسرحية أو دراما أو أحداثا”.
ويعتبر مطارنة أن الشخص الذي يميل للكذب في معظم الأوقات، هو نتيجة لحالة الضعف التي بداخله، ومحاولته تمثيل أدوار هو يفضلها أو يرغب بأن يقوم بها فعلاً، فيتقمصها ويبدأ بالكذب، مبيناً أن الكذب يصبح حالة عامة لدى الشخص، لا يمكنه التخلي عنها، كونها حالة لا شعورية تستولي عليه.
ويشير مطارنة الى أن هذا الشخص يحلم بعالم مختلف ويبرره ويعيشه من خلال سلوك “الكذب”، ما يجعل معظم أحاديثه يتخللها الكذب لا إراديا، وحتى لو أحرجته بكشف كذبته.. لا يهتم، بل يراه أمرا عاديا، وقد يحوله لـ”فكاهة”.
ويرى مطارنة أن التعامل مع هؤلاء الأشخاص صعب جداً، فالشخص لا يستطيع التفريق بين ما هو كذب وما هو حقيقي، ولا يمكن التعامل معه إلا من باب التسلية فقط لا غير، ولا يستطيع الطرف الثاني اعتباره صديقا أو زميلا على الإطلاق. ويضيف “قد يخدع الشخص “الكاذب” المحيطين به في اللقاء الأول، لكنه ينكشف فوراً بعد ثاني أو ثالث جلسة”، لافتاً الى أن هذا الشخص لم يكتسب هذا السلوك فجأة، بل عاش طفولته في بيئة لم يعط فيها أي نوع من الاهتمام في الأسرة، كما عاش حالة تهميش داخل المدرسة، مما جعل هذه العادة تتولد كـ”تعويض” عن حالة النقص لديه.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock