آخر الأخبار حياتناحياتنا

أشخاص يستجدون الاهتمام في منشوراتهم عبر منصات التواصل

مجد جابر

عمان– “قدر الله وما شاء فعل”، “يا رب لا تحملني فوق طاقتي”، “كما تدين تدان”، بهذه العبارات المبهمة ومن دون أي توضيح أو الإشارة للأسباب، تملأ روبا منشوراتها بين الحين والآخر عبر حسابها على “فيسبوك”، مع وضع “إيموجي” الحزن أو البكاء بجانبها.
وهو ما تلاحظه إحدى صديقاتها “هبة”، والتي تؤكد أنها تقوم بمثل هذه الحركات كل فترة، وهو الأمر الذي يثير حيرة الأصدقاء والمتابعين لمنشوراتها، الذين يبادرون لكتابة تعليقاتهم للاستفسار والاطمئنان عليها، وأحيانا الاتصال بها لمعرفة مدى خطورة ما تمر به.
إلا أنه، في كل مرة من هذه المرات، يتضح أن الأمر في غاية البساطة، وقد يحدث يومياً مع شخص آخر، ومن دون أي داع لكل هذه “الدراما” التي تقوم بها عبر السوشال ميديا، بل فقط من أجل لفت الانتباه لها.
وتشير هبة الى أنه من الطبيعي جداً أن تحدث منغصات مع الشخص خلال يومه أو يتعرض لموقف أو حادث ما، فحياة المرء لا تمضي بشكل ممتاز يوميا، ولكن، لا يقوم الجميع بالتذمر وكتابة أي موقف يتعرض له، وذلك بتهويل الأمور البسيطة.
وتشير هبة الى أن رغبة صديقتها في جلب اهتمام الاشخاص إليها، وعمل “بلبلة” من حولها وضجة وسؤال الناس عنها كلها أسباب وراء تضخيم الأمور وتهويلها.
ولربما هبة ليست الوحيدة التي تجد أن تصرفات صديقتها مبالغ بها، وتلجأ لذلك رغبة في لفت الانتباه، فحازم مراد هو شخص آخر يتفاجأ أحياناً عندما يتصفح موقع “فيسبوك”، ويرى أن زوجته تقوم بنشر “بوست” مثل “يا رب الطف فينا”، أو “نام مظلوم ولا تنام ظالم”، مما يثير استغرابه، وتساؤله في الوقت ذاته، لماذا تتعمد نشر هذه “العبارات”؟
والأدهى من هذا كله، بحسب حازم مراد، أن أهله والمقربين منه يسألونه عقب هذه المنشورات، عن مفادها، أو هل هناك خلافات بينكما؟ أو هل أنت المقصود بهذه الكلمات؟، مضيفا “وهو ما جعل والدتها أيضاً تسألني بنبرة تهديد، هل تعاملها بأسلوب سيئ؟ وهل هي خائفة من البوح؟”، كل هذه الاتهامات جعلته يثور ويغضب، ويسألها عن سبب قيامها بنشر مثل هذه العبارات بشكل مستمر؛ إذ توهم المتابعين بأنها تعيش حياة “مزرية”.
ويضيف حازم “أن ما استشفه من تصرفات زوجته بأنها تعاني من اضطراب نفسي، كونها بمجرد أن تبدأ التعليقات بتأييدها وسؤالها عن الأسباب، وما اذا كانت تمر بظروف صعبة، تبدأ حالتها النفسية بالتحسن وتشعر بالراحة، وكل فترة تقوم بعمل الأمر ذاته، لتراه ملاذا آمنا في جلب الانتباه لها.
سناء إبراهيم هي أيضاً واحدة أخرى تعرف زميلة لها في العمل، تتبع الأسلوب نفسه دائماً على صفحتها على “فيسبوك”، وتشعر الناس الذين يتابعونها بأنها تعيش حالة دمار وحطام لا توصف، وذلك من خلال منشوراتها، مبينةً أنها في البداية عندما لم تكن تعرف زميلتها عن قرب، ورأت لها أحد تلك المنشورات، شعرت بالقلق عليها، وسارعت للاطمئنان عنها بالاتصال، لكنها لم تجب، مما زاد خوفها، وبعد إلحاح بمعاودة الاتصال، أجابتها بأنها تشعر بالضيق بعض الشيء، وروت لها قصة وصفتها بـ”السخيفة”.
وهو ما جعلها في كل مرة تقوم بنشر مثل هذه “المنشورات” تستنتج أنها مجرد حركة للفت الانتباه، وعليه باتت لا تفكر في الاتصال للاطمئنان عليها كالسابق، خصوصاً وأنها في اليوم التالي تأتي للدوام وكأن شيئاً لم يكن.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة إلى أن هذه هناك شخصيات ومنها الشخصية المرتابة دائماً تعاني من إشكالية في نظرتها للأشياء، وتعبر عنها بهذه العبارات، وأحياناً أخرى تسعى لتضخيم الأشياء وتهويلها، والسبب وراء نشر هذه الكلمات من أجل جلب الاهتمام، الا أنها طريقة خاطئة.
ويشير الى أن الأشخاص الذين يبحثون عن الاهتمام بهذه الطريقة، لديهم إشكالية كبيرة في شخصيتهم، ولديهم حاجة لجلب الاهتمام والحنان والحب من قبل أصدقائهم على “فيسبوك”، مما يجعلهم يختلقون قصصا غير واقعية أو يهولون الحدث من أجل الحصول على الاهتمام.
ويرى مطارنة أن المعلقين أيضاً لديهم فضول وحب للظهور كذلك وللتعليق، وهو أيضاً من أنواع الخلل في الشخصية.
فالعبارات التي يكتبها الشخص لجلب الاهتمام تكون مبهمة وغير واضحة، ولا تدل على شيء، فلا داعي للفضول والسؤال عن السبب، مبيناً أنه أحياناً قد يكتب الشخص عبارة خطرت على باله فقط لا أكثر.
ويعتبر أن الإنسان الطبيعي لا يلتفت لشيء خاص لا يعنيه، فقد يلتفت لقضية عامة، أو لموضوع سياسي من دون التدخل بالخصوصيات، وفي حال استدعى الأمر السؤال يكون على الخاص، وليس على الملأ، لافتاً الى أن هذا يعد نوعا من الاستعراض، وخصوصاً على مواقع التواصل؛ حيث يظهر الناس بعيدين كل البعد عن حقيقتهم.
في حين يعتبر الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي أن هناك أكثر من نموذج لهؤلاء الأشخاص، فمنهم من ليس لديه تقدير للواقع والظروف التي يعيش بها، وكأنه بعالم آخر بعيد كل البعد عن الواقع.
ويضيف “هنالك أشخاص لديهم حب لجذب الانتباه لأي موضوع، من الممكن أن يحدث معهم حتى إن كان بسيطا، ومنهم من يحب أن يرى تعاطف الناس معه بأي طريقة، والسؤال عنه والاتصال به والاطمئنان على أحواله”.
ويشير الخزاعي الى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة سلبية له دور كبير في شيوع مثل هذه الحالات، مبيناً أن استخدام هذه المواقع يجب أن يتم بشكل صحيح يخدم الغرض منها، مبيناً أنه حتى العبارات يجب أن تكتب بمناسبتها التي تدل عليها، لافتاً الى أن هؤلاء الأشخاص يعانون من فراغ كبير، ولا يستثمرون وقتهم بشكل إيجابي على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock