آخر الأخبار حياتنا

“أصحاب الوجوه المتعددة” سرعان ما ينكشفون

منى أبو صبح

عمان-  “لا أحتمل شخصا بوجهين”، بهذه الكلمات عبر الأربعيني أبو عزيز عن غضبه الشديد من هذه الشخصية، التي يستطيع كشفها بسهولة من خلال تجاربه المتعددة في الحياة.
يقول أبو عزيز “يفاجئنا صاحب الوجهين بأسلوبه المهذب وأخلاقه العالية، ونعتقد أحيانا أنه إنسان كامل وما ينقصه شيء، وفي الغالب يكون هذا انطباعنا الأول عنه، إلى أن يسقط قناعه المزيف”.
ويضيف “وهذا ما ينطبق على أحد زملائي في العمل، فبمجرد أن انضم إلى كادرنا في الشركة، بادر غالبية الموظفين بالتعرف عليه، واعتقدنا جميعا بأنه الموظف اللبق عذب اللسان، ولم يدم قناعه طويلا، فسرعان ما انكشف ووضحت مكائده التي نصبها ونفذها”.
ونواجه في حياتنا أشخاصا يمتلكون وجهين وربما أكثر، يتعاملون مع من حولهم بأساليب متناقضة، فهو الإنسان الطيب الصادق المحب تارة، فيما يبدو في حين آخر ذلك الإنسان الشرير الكاذب الحاقد، وقد يظهر أحيانا إنسانا مسكينا وضعيفا، لكنهم مهما حاولوا إخفاء حقيقتهم إلا أنهم سرعان ما ينكشفون ويظهر خداعهم.
الاختصاصي النفسي د. خليل أبو زناد، يبين أن من يتعامل بوجهين، هو إنسان يعاني من انفصام بالشخصية، وتخرج عنه العديد من المواقف والتصرفات المتناقضة في الحياة، وينزعج منه الآخرون.
والشخص المتناقض، كما يقول، ما إن يقوم بعمل أو تصرف ما، سواء كان سيئا أم جيدا، حتى يعود ليتعجب مما قام به، موضحا أنه عادة ما تعود هذه السلوكيات لأسباب نفسية متعددة سواء في الطفولة أو البيئة التي يعيشها الشخص، أو من ظروف انعكست على شخصيته.
وتذكر سارة العتال (19 عاما) أحد المواقف مع صديقة لها، التي كانت تعتقد أنها رفيقة عمرها، فأودعتها أسرارها وكل خصوصياتها، ولكن تبين فيما بعد أنها تتكلم عنها بالسوء، ونشر العديد من خصوصياتها أمام الآخرين.
تقول العتال “ما زاد الطين بلة أنها سمحت لنفسها التحدث وكشف مجريات حياتنا اليومية التي لم نتوقع يوما إطلاع أحد عليها، وبهذه اللحظة اكتشفت أنها شخصية بوجهين، ومع ذلك واجهتها ووضحت لها بأني حزينة لأني اتخذتها صديقة، ومن ثم أسفي لسذاجتي بمعرفتها”.
الطالب الجامعي سائد عمران، يقول “التقيت في يوم ما بطالب جامعي من إحدى الدول العربية خلال جلسة عامة جمعتني به؛ إذ كان يتحدث بلغة راقية جدا، ويتكلم وكأن لديه الكثير من الأفكار الإيجابية، وشعرت للوهلة الأولى أنه يحترم المبادئ ويقيم للأخلاق وزنا كبيرا، لكنني صدمت عندما اكتشفت بعد أسبوعين فقط، أنه مخادع وكاذب وينصب ويتحايل على هذا وذاك، ويختلس أموال الآخرين بطريقة غير مقبولة”.
وتصف الثلاثينية مروة أصعب الشخصيات ذات الوجهين عندما تكون من المقربين، ضاربة مثلا عن زوجها الذي رفعت ضده قضية شقاق ونزاع.
وتقول “إن زوجها كان يوهمها بحبه لها، وكان يعدها بأنه سيفاجئها بشيء لم تتوقعه بأن يهديها سيارة أو شقة أو مبلغا من المال، ولكنها اكتشفت أنه يخدعها وينوي الزواج من أخرى، وعندما تكشفت الأمور بدأت تدب المشاكل بينهما وتحتد الخلافات إلى أن وصل الأمر فيها أن تطلب الطلاق منه للتخلص منه للأبد”.
يبين استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، أن الناس أصناف وأنواع وطباع متعددة، ومن أصعب الأنواع هو الشخص ذو الوجوه المتعددة، أو “المنافق”، وهو الشخص الذي يظهر عكس ما يبطن، وهو شخصية متقلبة يظهر بوجه وفي حقيقته يكون شخصا آخر يجامل الجميع على حساب المبادئ والقيم والأخلاق، ولا يبالي بما يحدثه من آثار سلبية وإساءات للآخرين وتعريض سمعتهم للخطر وأحيانا مصالحهم المادية.
ويقول “للأسف مثل هؤلاء الأشخاص موجودون في مجتمعنا وربما لا يستطيع الشخص أن يتخلص منهم بسهولة، خصوصا إذا كانت تربطه بهم علاقة زمالة في العمل أو قرابة؛ إذ يصبح من الصعب عدم التعامل معهم، وتزيد الصعوبة والخطورة إذا وجد هؤلاء الأشخاص من يستمع إليهم ويصدقهم، وأحيانا يزيد تأثيرهم بحسب الموقع وعدد من يتأثر بهم”.
ومن الوسائل التي ربما تسهم في التعامل مع هؤلاء الأشخاص تذكيرهم بالله تعالى وخطورة تصرفاتهم وآثارها على الآخرين، كما يقول سرحان، وعلى نظرة الناس إليهم، وكذلك توعية وتحذير الآخرين من ممارسات هؤلاء الأشخاص وأن يتعاون الجميع بالحد من آثارهم السلبية على المجتمع وعدم الاستماع لهم وفتح المجال ليقوموا بالتأثير السلبي على الآخرين.
ويلفت سرحان إلى أنه لا بد من ضرورة التركيز على غرس قيم الصدق والأمانة عند الأطفال وعدم التهاون مع من يتصفون بالكذب أو النفاق أو التلون داخل الأسرة، وأن ينظر لهم نظرة سلبية حتى لا يكونوا مصدر تأثير وإلهام للآخرين، وأن يكون الآباء والأمهات قدوة حسنة لأبنائهم في هذا المجال.

[email protected]

 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock