إربدمحافظات

أصحاب مزارع بالغور الشمالي للعاملات: لا تصلحن للعمل بالشتاء

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي – حرم البرد القارس والصقيع في وادي الأردن عشرات العاملات في القطاع الزراعي من العمل في المزارع المنتشرة في اللواء، جراء استبدالهن من قبل أصحاب العمل بالذكور، بحجة أنهن غير قادرات على تحمل البرد القارس والأمطار، فيما الذكور، وخصوصا من اللاجئين السوريين، أكثر تحملا للتقلبات الجوية، بحسب العديد من هؤلاء العاملات.
وقلن إن هذه الأوضاع أدت الى زيادة رقعة الفقر والبطالة، والتي طالت العشرات من الأسر، وخصوصا العائلات التي تعتمد على عمل النساء في رزقها.
وطالب مهتمون بالعمل الزراعي وناشطون في اللواء، بضرورة إقامة مشاريع تنموية قادرة على توفير فرص عمل دائمة للفتيات في وادي الأردن، تمكنهن من الاستمرارية في توفير المداخيل على مدار العام.
وتجد العشرات من العاملات في القطاع الزراعي بوادي الأردن الذي يصنف من المناطق الأشد فقرا، في قطاع الزراعة خلال مواسم العمل، الملاذ لتأمين مداخيل أسرهن، إلا أن انتهاء الموسم الزراعي كل عام يعرقل سعيهن لاستمرار تأمين سبل العيش الكريم لهن ولأسرهن.
وتؤكد الأربعينية أم خالد الدلكي، أنها مستعدة للعمل في كل الظروف الجوية من حرارة وبرد وأمطار بسبب الحاجة الماسة للمال، غير أن أصحاب العمل في المزارع لا يفضلون العاملات في مثل هذه الظروف، بحجة أنهن غير قادرات على تحمل طبيعة العمل في تلك الأجواء الماطرة، مشيرة الى أنها تعمل في القطاع الزراعي منذ حوالي 13 عاما.
وقالت الدلكي إنها تعمل لحاجتها لسد احتياجات أبنائها الأيتام، وتسديد القروض المترتبة عليها والالتزامات الشهرية مثل إيجار المنزل وفاتورتي الكهرباء والماء.
وأوضحت أن معاناتها تزداد مع توقف العمل في المجال الزراعي، الذي كان يوفر لها مصدر دخل لعيش كريم، مضيفة أنها ومئات الفتيات في اللواء سيجبرن على الانتظار والتريث، لحين بدء الموسم الجديد أو الانتهاء من موجة البرد والصقيع، رغم أنهن بحاجة الى العمل لتوفير الدفء لمنازلهن، لاسيما وأن أزواجهن أيضا يعانون من فقدان وظائفهم جراء الإغلاقات المتكررة بسبب جائحة كورونا.
وتبين مها جاسر من منطقة قليعات، أنه ورغم أن العمل في القطاع لا يوفر أي حماية اجتماعية (تأمين صحي، ضمان اجتماعي) ولا يلبي احتياجات أسرهن، إلا أنه الوحيد المتاح أمامهن.
وأشارت الى أن المشكلة الكبرى في العمل بالقطاع الزراعي هي عدم الاستقرار الوظيفي، لاسيما وأن العمل يكون حسب حاجة صاحب العمل خلال الموسم، فيما “نتوقف عن العمل نهائيا مع نهاية الموسم”.
وتلفت نسرين الدبيس، إلى أن عدم وجود مشاريع تنموية لتشغيل المتعطلين عن العمل يشكل عقبة حقيقية أمام فتيات اللواء، وغالبا ما يؤدي إلى حرمان أبنائها من الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية الفضلى، موضحة “أن انتشار البطالة بين الشباب أدى إلى ظهور العديد من الآفات التي لم نكن نعهدها سابقا كالمخدرات وشرب الكحول، ناهيك عن الأعمال المخلة بالآداب وجرائم القتل”.
ويرى رئيس جمعية مزارعي وادي الريان مثقال الزيناتي، أن هذه القضية تستوجب البحث عن بدائل كفيلة وقادرة على حل مشكلة المرأة في الأرياف، وخصوصا المرأة العاملة في القطاع الزراعي، والحد من استغلال أصحاب المزارع لهولاء العاملات من خلال تشديد الرقابة على المزارع وإشراك أصحاب المزارع والعاملين بالضمان الاجتماعي.
ويشدد الزيناتي، في حديثه لـ”الغد”، على ضرورة إيجاد برامج لتمكين الفقراء والحد من الفقر، تأخذ على عاتقها إقامة مشاريع تنموية لتوفير فرص عمل، وتوجيه المؤسسات الإقراضية لدعم المشاريع الصغيرة للأسر الريفية بالتزامن مع معالجة مشاكل القطاع، كخفض كلف الإنتاج وتسهيل انسياب المنتجات إلى الأسواق التصديرية، والتوجه للصناعات التحويلية الغذائية كجزء رئيس لحل مشكلة الاختناقات التسويقية.
وأوضح أن تراجع القطاع الزراعي وتوقف عدد كبير من صغار المزارعين عن الزراعة زادا من عدد الفقراء بنسبة قاربت من 50 % مقارنة بالعام الماضي، ما انعكس على لجوئهم إلى الاقتراض من الصناديق والمحافظ الإقراضية والبنوك، دون إقامة مشاريع فعلية، ما حال دون قدرتهم على سداد القروض، مشيرا إلى أن هذا الأمر زاد من أعداد المطلوبين على ذمة قضايا مالية، خاصة من النساء.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية بمناطق وادي الأردن حوالي 330 ألف دونم، تستفيد منها 11 ألف أسرة تعتمد في دخلها على العمل في هذا القطاع، فيما يقبع أكثر من ثلثي سكان الوادي تحت خط الفقر، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة البطالة، خاصة بين الشباب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock