آخر الأخبار حياتنا

أضرار نتسبب بها حينما نطلق هذه التسميات على أنفسنا والآخرين

إسراء الردايدة

عمان- الطريقة التي نخاطب بها الآخرين أو حتى أنفسنا تلعب دورا كبيرا في إعطاء الدعم والتقدير للطرفين، في حين أننا نواجه مواقف سلبية كثيرة في الحياة، ومع غياب الوعي الذاتي نشعر بأننا عاجزون عن القيام بأي عمل جيد، لذا يصبح من الصعب رؤية إمكانات التغيير الإيجابية على أرض الواقع.
ومن هنا نميل بفطرتنا لتسمية كل شيء، وإن ارتبط الأمر في بدايته بتمييز الأشياء، إلا أننا كبشر لسنا “أشياء”، ولذا فإن استخدام تسميات لوصف الأشخاص يؤدي إلى تجاهل كل ما يرتبط بكينونتهم والانعاكاسات العميقة على شخصياتهم.
وكأفراد أو مجتمع علينا النظر في التسميات التي نطلقها على أنفسنا وعلى الآخرين، والتي تشوه التصور الحقيقي، وبجوهرها تعزز التمييز، والتعقيدات في الروح الإنسانية؛ إذ إن الطريقة التي ننتقي بها الكلمات التي نستخدمها في حديثنا مع أنفسنا أو مع من حولنا تكون شديدة السمية أحيانا.
للكلمات قوة، تؤثر في سلوكنا وفي استجابتنا العاطفية حين نسمعها أو نقولها أو نقرأها.
تسميات تتسبب بـ”أذيتنا”
ما أكثر تلك المصطلحات التي نوسم بها الآخرين أو حتى أنفسنا، والنتيجة هي وقت عصيب ومعاناة، وهي تشمل كلمات متداولة يوميا لكن لها الأثر السلبي.
– كسول،تستخدم هذه الكلمة كثيرا من قبل الناس، حين لا نقوم بفعل ما ينبغي، أو نصف بها شخصا آخر بقولنا “أنت شخص كسول”، وهذا يعني أنه غير قادر على تنفيذ مهمة شاقة أو لا يرغب أو كلا الأمرين. ما يوحي بأن هذا الفرد يعاني من نقص في أساسيات التفكير السليم وغير قابل للتطور.
وهي تستخدم أيضا لتغطية مواقف محرجة مثل الاختلافات في قدرات التعلم، الإجهاد الفردي وحتى مشاكل أعمق. وحين تتم تسمية شخص ومناداته بالكسول مرات عدة، فهذا يؤثر سلبيا عليه وعلى قدراته المستقبلية.
– ممل، تعكس التعب والقلق في الطريقة التي نستخدم فيها الوقت. وبدلا من الانخراط في القلق يكون من الأسهل القفز لحالة من الملل كتفسير سهل لشعورنا بأننا عالقون ويغدو وسيلة لتجنب الانخراط مع قضية شائكة بالطريقة التي نمضي بها وقتنا.
وحين نواجه صعوبة في تحديد ومتابعة الأنشطة التي تثير فضولنا وحتى ترتبط بشغفنا نميل لنصبح ملولين.
وهذا النوع من المشاكل يتحدد بالتعامل مع ما هو مهم، ويعود لمشاكل مرتبطة بقيمة الذات وعادة التضحية باحتياحات الفرد لحساب الآخرين. والملل هنا يرتبط أيضا بتشتت الذهن، وحين نفقد القدرة على التركيز والتفكير فلا يكون بالإمكان الخروج من حالة الملل.
– منافق، هذا الوصف هو إدانة للنفس وللآخرين باعتبارهم منافقين، وهي وسيلة للتعامل مع الصراعات الصعبة.
وحين نملك وجهة نظر واحدة، فلا يمكن أن يكون لدينا رأيان إزاء أمر أو موضوع ما، والتردد وخلافه يعني لا وضوح فيه، يصبح من السهل التخلص من التوتر المطلوب المرتبط بوجهات نظر متناقضة باتهام الآخر بالنفاق والانهيار الأخلاقي. مع أن النفاق حقيقي ولكننا نسمي أمورا لا تندرج تحته في كثير من الأحيان لأنه أسهل خيار للتعامل مع القضايا على المدى القصير.
وحين ترد هذه الكلمة في الذهن، انظر في الجوانب المتعددة للموضوع، وتذكر أن القيم والقرارات الأخلاقية تغير الكثير. وغالبا ما يكون لدينا وجهات نظر متعددة لا نريد التعامل معها.
– مدلل، عندما نتهم أنفسنا والآخرين بـ”المدللين”، فإن الأمر يكاد يكون بسبب الغضب والإحباط دائما، والإفراط في تبسيط القضايا الأساسية بتسمية انتقادية.
وبالطبع هنالك أوقات كثيرة يصبح بها الشخص مدللا، أي معتادا على وجود أشياء متاحة وسهلة الوصول بغياب الجهد للحصول. وفي كثير من الأحيان يكون الأمر عائدا الى الإحباط الناجم عن توقعاتنا من الشخص المقابل الذي تسبب بهذا الشيء، لذا يكون أسهل حل هو القفز للحكم على الآخر أو أنفسنا لتفسير كل السلوكيات المعقدة التابعة. وعليه من الأسهل دائما إطلاق الأحكام بدلا من المواجهة. هذه التسميات وغيرها نستخدمها كطريق أقصر لتجنب التعامل مع قضايا معقدة في علاقتنا مع أنفسنا أو الآخرين، وهي ترتبط بنمط يعاني أساسا من الخلل، خاصة حين يصبح اللفظ روتينيا بدلا من أن يكون نادرا أو استخدامه سطحيا، وهو عنف لفظي نمارسه بحق أنفسنا وغيرنا وتنمر أيضا يخلف ثغرات ضارة في العلاقات مع المحيط ومع النفس من الداخل.
ينبغي أن نحدد خياراتنا بانتقاءات لفظية أفضل، تعكس التعاطف والمغفرة مع النفس والآخرين، ما يسهل عملية التعافي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock