السلايدر الرئيسيالعرب والعالمعربي

“أطفال الحرية”.. من نطف داخل المعتقل إلى واجهة النضال الفلسطيني

غادة الشيخ– في زجاجات الأدوية، وداخل أكياس رقائق البطاطا، وأسفل بذرة تمرة، وحتى داخل عبوات “القداحات” وغيرها، مخابئ يضع فيها أسرى فلسطينيون نطفهم من داخل معتقلات الاحتلال التي يقبعون فيها، لتهريبها إلى خارج أسوارها تهيئة لجيل فلسطيني حر ولد من نطفة معتقلة وخرج ليثبت للمحتل أن لا شيء بعيد عن إرادة الأسرى الذين إذا قالوا فعلوا.

على مدار 71 عاما من الاحتلال، قدم الفلسطينون للعالم وللمغتصبين الصهاينة إثباتات عديدة أن عزيمة الفلسطينيين عصية من أن تقهر.
ومن تلك الإثباتات، ومن أهمها، النضالات التي يقدمها الأسرى الفلسطينيون الذين تعتبر قضيتهم جنين القضية المركزية الأولى وهي القضية الفلسطينية.
ما بين معارك الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى، وبين محاولات الهروب من المعتقلات هناك شكل نضالي طالما جعل وما يزال العالم يقف حائرا أمامه، وهو تهريب أسرى لنطفهم لزوجاتهم، لينجبن أطفالا “أحرارا أبناء أسرى أحرار داخل زنازينهم”.

ولأن الحاجة أم الاختراع، ولأن أبرز حاجات وأهداف الأسرى الفلسطينيين الاستمرار في نهج المقاومة حتى لو كانوا مكبلين ومحاطين بروزنامات داخل زنازينهم تثبت لهم يومياً أن حلم نيل الحرية أبعد من المستحيل، كانت من ضمن النضالات الابتكارية التي اخترعها أسرى فلسطينيون هي تهريب نطفهم والتي تلقب بـ”نطف الحرية” بوسائل تستحق أن توصف بالإبداعية، مثل زجاجات الأدوية، وأسفل حبات التمر.

وأول من وضع حجر الأساس لهذا الشكل النضالي هو الأسير عمار الزبن الذي لقب ابنه بـ”سفير الحرية”، فيما يعود الفضل في زرع أول نطفة محررة إلى الدكتور الفلسطيني سالم خيزران، وهناك ما يزيد عن 30 أسيراً أصبحوا آباء لأطفال هربوا نطفهم داخل معتقلاتهم.

وبحسب معلومات رائجة، هناك امتداد للابتكار النضالي “الأسيري” في تهريب نطف، يصل إلى خارج أسوار المعتقلات بحيث هناك أقرب ما يشبه بالشبكة في الخارج يشارك فيها أطفال وأبناء أسرى في تأمين إيصال النطف المهربة “نطف الحرية” إلى زوجات الأسرى.

توائم وأفراد وأطفال أصبحوا شباب وشابات، هم جيل فلسطيني مختلف خرج من رحم نضال الحركة الأسيرة الفلسطينية، استكمالاً لمسيرتهم التحرر وتهيئة واستعداداً لابتكار نضالي جديد، يدهش العالم من جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock