ترجمات

أطلِق النار لتحدِث عاهة: كيف تعكس أفكار سياسة ترامب جرائم الحرب الإسرائيلية؟

سي. جيه. ويرليمان* – (ميدل إيست آي) 8/11/2019
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يقول توني شوارتز، الذي استأجره ترامب لكتابة سيرته الذاتية، “فن الصفقة”، إن العنوان الأنسب للكتاب سيكون “المعتل اجتماعياً”، (المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع)، استناداً إلى ما عرفه من عمله كظل لترامب على مدى 18 شهراً حتى يعرف عن طريقة مزاحه، وعباراته، ومعتقداته وتوجهاته، من أجل صياغة الأسلوب الخطابي لموضوعه. وقال إن ترامب يعرض “مستوى مذهلاً من المعرفة السطحية والجهل الواضح”. وأضاف: “أشك بشدة في أن يكون ترامب قد قرأ كتاباً من أي وقت في حياته كبالغ”، مشيراً إلى أنه لم ير يوماً كتاباً على طاولته أو في مكتبه أو في شقته.

  • * *
    هل جاء اقتراح ترامب الوحشي بإطلاق النار على المهاجرين من أميركا اللاتينية في سيقانهم من طريقة إسرائيل في الاعتداء على المحتجين الفلسطينيين؟
    وفقاً لمؤلفي الكتاب المرتقب “حروب الحدود: داخل هجوم ترامب على الهجرة”، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق النار على المهاجرين اللاتينيين في سيقانهم لإبطاء اقترابهم من الحدود الجنوبية للبلاد، مردداً صدى التعليقات التي كان قد أدلى بها على الملأ في العام 2018، عندما اقترح على الجيش أطلاق النار على أولئك الذين يقومون برمي الحجارة على الجنود الذين يشاركون في الدوريات على الحدود الأميركية-المكسيكية.
    واستنادًا إلى مقابلات أجريت مع أكثر من عشرة من مسؤولي إدارة ترامب، يدَّعي المؤلفون أيضاً بأن ترامب “أراد أن يكون السياج (الحدودي) مكهرباً، مع وضع أجسام نافرة حادة في الأعلى والتي يمكن أن تخترق اللحم البشري”، كما اقترح بناء خندق مملوء بالتماسيح.
    عنصرية شريرة
    من المستحيل معرفة من أين يحصل ترامب على أسوأ دوافعه وأكثرها وحشية، نظراً لأننا نعرف أنه ليس طالباً للتاريخ، أو حتى أي شيء إذا كان ذلك يهم -على الأقل بقدر ما يمكننا أن نخمِّن من كلماته وأفعاله، والتعليقات التي أدلى بها الشخص الذي كتب سيرته الذاتية نيابة عنه.
    في حديث مع مجلة “نيويوركر”، قال توني شوارتز، الذي كان ترامب قد استأجره ليعمل لديه في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي في تأليف كتاب “فن الصفقة”، أن العنوان الأنسب للكتاب سيكون “المعتل اجتماعياً”، (المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع) The Sociopath، استناداً إلى ما تعلمه من عمله كظل لترامب على مدى 18 شهراً حتى يعرف عن طريقة مزاحه، وعباراته، ومعتقداته وتوجهاته، من أجل صياغة الأسلوب الخطابي لموضوعه.
    وقال شوارتز “إن ترامب يعرض مستوى مذهلاً من المعرفة السطحية والجهل الواضح”. وأضاف: “أشك بشدة في أن يكون ترامب قد قرأ كتاباً من أي وقت في حياته كبالغ”، مشيراً إلى أنه لم ير يوماً كتاباً على طاولته أو في مكتبه أو في شقته.
    لكن الواضح، مع ذلك، هو أن الشاغل الحالي للبيت الأبيض يصنع اقتراحات سياسية فورية جاهزة للتغريد على “تويتر”، والتي تتأسس في رد فعل غريب على كل ما يشاهده على تلفزيون الكابل، وخاصة قناة “فوكس نيوز”، من دون استشارة أحد أو أو إجراء أي بحث مسبق. وبعبارات أخرى، فإنه يفشي فقط -من دون أي تفكير- كل ما يخدم احتياجاته الشخصية والسياسية في تلك اللحظة -واللعنة على الكياسة، والقيم، والأخلاق.
    الواضح أيضاً هو أن ترامب هو “تلميذ نجم” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي “لم يتعلم من معلمه فحسب، وإنما أضاف مبادرات قاسية من تلقاء نفسه”، وفقًا لصحيفة “ذا غلوباليست”.
    “أطلق النار على الكاحلين”
    هل يمكن إذن أن يكون ترامب قد حصل على فكرته الهمجية عن إطلاق النار على المهاجرين من أميركا اللاتينية في أرجلهم من نفس نوع السياسات الوحشية التي أخرجتها حكومة نتنياهو من الجراب للشعب الفلسطيني؟
    حسناً، ضع في اعتبارك حقيقة أن الجيش الإسرائيلي أعلن مؤخراً أنه قرر تغيير قواعد الاشتباك الخاصة به بإعطاء الإذن للقناصة الإسرائيليين “بإطلاق النار على كاحل” الفلسطيني؛ حيث قال أحد المسؤولين الحكوميين لصحيفة “جيروزاليم بوست”: “فُهِمَ أن (إطلاق النار فوق الركبة) أدى إلى مقتل العديد من المتظاهرين”.
    المتظاهرون الذين يشير إليهم المسؤول هم الفلسطينيون الذين يشاركون في الاحتجاجات الأسبوعية والمستمرة باسم “مسيرة العودة”، التي بدأت في آذار (مارس) 2018 ضد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وفي السنة الأولى من الاحتجاجات، قُتل أكثر من 270 متظاهراً فلسطينياً بنيران إسرائيلية.
    ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فقد أصيب أكثر من 30.000 متظاهر فلسطيني على أيدي القناصة الإسرائيليين خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بما في ذلك أكثر من 6.800 إصابة بالذخيرة الحية. وكانت أكثر من 80 في المائة من تلك الإصابات الدائمة قد حدثت في الأطراف السفلية.
    في أيار (مايو)، حذرت الأمم المتحدة من أن ما يصل إلى 1.700 فلسطيني من الذين أصيبوا برصاص القناصة الإسرائيليين سيحتاجون إلى عمليات لبتر الأعضاء خلال العامين المقبلين.
    وقال جيمي مكغولدريك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة: “لديكم 1.700 شخص بحاجة إلى عمليات جراحية معقدة وخطيرة حتى يتمكنوا من المشي مرة أخرى. هؤلاء هم الأشخاص الذين تم إطلاق النار عليهم خلال المظاهرات، والذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل وعمليات جراحية بالغة الخطورة والتعقيد لإعادة بناء العظام على مدار عامين قبل أن يمتكنوا من البدء في إعادة تأهيل أنفسهم”.
    استخفاف وحشي
    وجدت لجنة تحقيق مستقلة، أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العام الماضي، أن هناك “أسباباً معقولة” للاعتقاد بأن القناصة الإسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب بإطلاق النار على المتظاهرين “الذين لم يكونوا يشكلون تهديداً وشيكاً”.
    عندما أطلق قناصة إسرائيليون النار وقتلوا 55 متظاهراً فلسطينياً غير مسلحيت يوم إعادة فتح السفارة الأميركية في القدس، ألقت إدارة ترامب باللوم عليهم في مقتلهم، واصفة مصرعهم بأنه “محاولة دعاية مروعة”.
    يقدم هذا الرد فكرة واضحة عن مستوى الاستخفاف المرعب الذي ينطوي عليه الرئيس الأميركي تجاه المهاجرين، بالنظر إلى أن ما يقرب من ثلثي سكان غزة البالغ عددهم مليوني لاجئ كانوا قد نزحوا إليها بسبب التطهير العرقي الإسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية خلال النكبة.
    هل هو كثير حقاً الاعتقاد بأن إطلاق إسرائيل النار على المتظاهرين الفلسطينيين غير مسلحين هو مصدر إلهام ترامب ورغبته في إطلاق النار على اللاجئين العزل على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، بالنظر إلى أن الرئيس يفتخر بكونه “ملك إسرائيل”؟
    والأهم من ذلك، هل ينبغي أن يشعر الرأي العام الأميركي بالصدمة حقاً من اقتراح ترامب إطلاق النار على مهاجرين غير مسلحين، بالنظر إلى أن دولارات ضرائب الأميركيين هي التي تمول السلاح ذاته (بندقية القناصة M-24) الذي يستخدمه القناصة الإسرائيليون لإطلاق النار على المحتجين الفلسطينيين العزل وإصابتهم؟
    بالتأكيد لا.

*مؤلف كتاب “صلب أميركا: الله يكرهكم”. ومضيف برنامج “موضع أجنبي”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Shooting to maim: How Trump’s policy ideas mirror Israeli war crimes

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock