آخر الأخبار حياتناحياتنا

“أعود وكلي حنين”.. مغتربون متلهفون لصيف آمن

مجد جابر

عمان – لن يكون صيف هذا العام، “صيفا عاديا” بالنسبة لعائلات مغتربة، تنتظر بشغف لحظة هبوط الطائرة على أرض المطار، للقدوم إلى الأردن والاستمتاع وسط أجواء عائلية افتقدتها العام الماضي.
تفشي فيروس كورونا في مختلف بلاد العالم، والذي أدى إلى إغلاق المطارات العام الماضي، منعا من تطور المرض؛ حرم المغتربين من فرصة اللقاء، والتواصل مع العائلة والأحبة والأصدقاء، وما رافق ذلك من حالة الخوف والقلق من أن يصاب أحد وتتأثر حالته الصحية، فضلا عن الغموض التام، من مما سيؤول إليه القادم، مع جائحة تتطور ولا يُعرف حتى الآن متى ستنتهي.
القرارات التي صدرت مؤخرا بفتح القطاعات، تتوافق مع المؤشرات التي تبين تحسن الوضع العام في الأردن، وصولا لصيف آمن؛ شجعت الكثير من المغتربين بالقدوم إلى الأردن ومشاركة الأسر تفاصيل افتقدتهم طويلا، فضلا عن فرصة التمتع بالساحة الداخلية، خصوصا من حزمة الإجراءات التخفيفية، وتخفيض ساعات الحظر تدريجيا.
وتنتظر داليا اسماعيل بفارغ الصبر، قدومها إلى الأردن الشهر المقبل، إذ حرمت العام الماضي من لحظات جميلة كانت قد اعتادت عليها لسنوات طويلة، مبينة أنها لا تستطيع أن تنسى لحظات الخوف التي عاشتها بسبب مرض أفراد عائلتها بفيروس كورونا، والقلق الذي عاشته وهي بعيدة لا تملك شيئا سوى الدعاء لهم.

داليا التي تنتظر لحظة وصولها لترى جميع أحبتها، وقضاء أوقات طويلة وممتعة برفقتهم؛ أيقنت أن جائحة كورونا بدلت الكثير من التفاصيل الجميلة، “وجعلتنا جميعا نشعر بقيمة النعم التي كنا نتمتع فيها بهذه الحياة وندرك الآن قيمتها أكثر ونعرف كم كانت مهمة لنا لكننا لم نكن مدركين لذلك من قبل”.
وبدأ المطار يمتلئ بطائرات قادمة من مختلف الدول العالم، وبأهال يقفون بانتظار لحظة استقبال الأبناء المغتربين بعد غياب طويل لم يكن سهلا وسط تحديات انتشار مجتمعي لفيروس كورونا، فيما تستعد عائلات أخرى القدوم في الأيام المقبلة للتمتع بأجواء الصيف الخلابة في الأردن، مع لمة الأهل والأحبة والأصدقاء.
كثير من الأسر مهتمة بالقدوم
ويأتي ذلك كله بعد ما يقارب العام ونصف العام من الانقطاع، ولكنهم قادمين ومشاعر الحنين مضاعفة لديهم، حاملين معهم اللهفة والاشتياق إلى وطنهم وبيوتهم وعائلاتهم بعد أن وقفت الجائحة حائلا ما بينهم وبين أحب الأشياء على قلوبهم ومنعتهم من رؤية أقرب الناس إليهم.
ويذهب الاختصاصي التربوي الدكتور عايش النوايسة إلى أن تداعيات الجائحة انصبت في مجملها على العلاقات الإنسانية، وأكثر من تأثر هم المغتربون الذين اعتادوا في فصل الصيف النزول لقضاء الإجازة مع عائلاتهم وأحبتهم. بالتالي، فإن غياب مدة طويلة، يعني شوقا كبيرا لكل ما في بلدهم، وهذا الأمر يحمل في طياته خيرا كبيرا، وخيرا اجتماعيا، وتخلصا تدريجيا من آثار الجائحة بعد قرارات إعادة فتح الكثير من القطاعات.

وذلك، وفق النوايسة، يتطلب أيضا من الجهات الحكومية أن تتعامل مع هذا الملف بحذر، لأن ذلك يتطلب اتباع بروتوكولات صحية معينة، خصوصا بوجود الجائحة وسلالاتها المتحورة، ولا بد أن تكون هناك درجة عالية من الوعي والثقافة في هذا الموضوع تحديدا حتى تكون هناك عودة ميمونة للمغتربين مع الحفاظ على صحتهم وصحة عائلاتهم.
ويشير النوايسة إلى أن عودة المغتربين ستنعكس إيجابيا على مختلف الجوانب، منها تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والتسريع في وتيرة عمل القطاعات الموجودة في الأردن، خصوصا وأنه من المتوقع أن يصل عدد المغتربين إلى نصف مليون مواطن هذا الصيف.
ويخطط سامي وعائلته بالقدوم إلى الأردن في منتصف حزيران بعد أن تبدأ عطله أطفاله الصيفية، إذ بات متحمسا بعد القرارات الأخيرة التي تفيد بإعادة فتح القطاعات المغلقة من جديد وإن كان ذلك تدريجيا، إضافة إلى تقليل ساعات الحظر الجزئي ما يمكنه وعائلته وأقرابه هنا بالاستمتاع بأجواء الصيف، والذهاب إلى أماكن سياحية جميلة في المحافظات والترويح عن النفس.
وبدأ سامي من الآن يتفق مع عائلته للقيام بمهمة الحجز في بعض المنتجعات السياحية، كذلك الذهاب في أيام معينة إلى منطقة الشمال لما تتمتع به من طبيعة خلابة، معبرا عن فرحته بالقدوم إلى وطنه بعد غياب ما يقارب العامين، والأوقات المتعبة التي رافقت كل ذلك.

ويعتبر اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع أن الحاجة كبيرة لاستشعار الفرح والبهجة، وصولا لصيف آمن ينعم به الجميع لهذا العام، مبينا أن جائحة كورونا كان لها تأثيرات سلبية عديدة على معظم مناحي الحياة والعلاقات الاجتماعية.
ويلفت إلى أن العديد من المغتربين، كانوا يتمنون القدوم في الأوقات السابقة، لكن صعوبة بعض الإجراءات التي تسبق ذلك، والحجر المؤسسي والصحي، والتكاليف العالية، والإغلاق لمختلف القطاعات، كانت سببا في عزوف العديدين عن قرار المجيء.
ويشهد الصيف في الأردن بحسب جريبيع حالة اقتصادية واجتماعية نشطة، بسبب عودة المغتربين المترافق مع المناسبات الاجتماعية وتحرك عجلة الحياة السياحية والاقتصادية.
وبالرغم من أن “كورونا” زادت المسافات بين الناس، بحسب جريبيع، و”كبلت” العلاقات الاجتماعية، لكن بنفس الوقت جعلت الجميع يشعرون بقيمة الأشياء أكثر، وكيف “أننا نعيش بنعمة لم نكن نقدرها كما يجب.. فكثيرون أعادوا النظر في علاقاتهم وخلافاتهم التي كانت تحدث بينهم وبين الأقارب، بعد ذلك شعروا أن لا قيمة لأي من ذلك في ظل وجود المرض الذي حرم كثيرا من العائلات من أشخاص مقربين منهم”.
ويتأمل جريبيع أن يكون الصيف الآمن المقبل هو فرصة لإعادة العلاقات الاجتماعية وترميمها ونبذ الخلافات التي لا قيمة لها أمام العلاقات الإنسانية المهمة في حياة كل فرد.
وأشار إلى بعض الإجراءات التي ستنفذ على مراحل للوصول إلى صيف آمن، وأهمها تقليص ساعات الحظر الجزئي الليلي وصولا لإلغائه في أيلول (سبتمبر) المقبل، وستكون تصاريح الحظر الجزئي مرتبطة بالحصول على التطعيم.
يذكر أن المؤشرات الحالية في المملكة تبين تحسن الحالة الوبائية، وبالتالي تأتي خطة الفتح التدريجي للقطاعات، على ثلاث مراحل، إذ تبدأ المرحلة الأولى مستهل الشهر الحالي، ويتخللها إعادة الفتح التدريجي لبعض القطاعات والأنشطة، وإجراءات لتنظيم دخول القادمين من خارج المملكة.

وتبدأ المرحلة الثانية في أول تموز (يونيو) المقبل، وستشمل تقليص ساعات الحظر الليلي، وإجراءات تحفز السياحة، بخاصة، لإعادة النشاط السياحي والاقتصادي فيها لمستويات قبل الجائحة. أما المرحلة الثالثة تبدأ في أول أيلول (سبتمبر) المقبل، والعودة لغالبية مظاهر الحياة الطبيعية قبل الجائحة، إذ سيلغى الحظر بمختلف أشكاله في المحافظات، وعودة التعليم الوجاهي في المدارس والجامعات، والسماح لغالبية القطاعات والأنشطة بالعمل في جميع الأوقات وبكامل طاقتها الاستيعابية.
وهذه الإجراءات جميعها، وفق ما تحدثت بها الحكومة، ستخضع للمراجعة والتقييم في ضوء تطورات الحالة الوبائية، وقد يعدل أي من بنودها ومراحلها، بحسب الوضع الوبائي محليا أو عالميا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock