أفكار ومواقفرأي في حياتنا

أعيدوا عطلة الربيع!

رغم أن وزير التربية والتعليم العالي قد قام بحذف تغريدته قبل أيام، بعد نشرها بساعتين تقريبا، إنما الرسالة التي حملتها انتشرت بشكل كبير بين المتابعين والمهتمين بموضوع العطلات المدرسية.
معالي الدكتور وليد المعاني، كان قد اقترح استفتاء بخصوص عطلة الربيع، وإن كانت متقبلة بين الأهالي أم لا. وفي تغريدته المحذوفة، أقر الدكتور المعاني أن أكثر من سبعين بالمائة وافقوا على اقتراح العطلة ممن شملهم الاستفتاء الالكتروني والذين ناهز عددهم العشرين ألف متابع.
وقد جاءت فكرة اقتراح العطلة الربيعية في وقت ذكي جدا، تزامن مع انتشار مظاهر فصل الربيع الرائعة في ربوع الوطن، وتواتر الصور والفيديوهات التي توثق جماليات الطبيعة في جغرافيا واسعة الآفاق خلابة المناظر.
ثم إن الاقتراح تلا فاجعة البحر الميت بفترة بسيطة، والحزن ما يزال يخيم على البيوت الأردنية، وارتباط الصورة الذهنية بفصل الشتاء والفيضانات التي أزهقت أرواحا بريئة وأغرقت الأهالي في وجع عميق، بسبب قرارات غير مدروسة لرحلات مدرسية شتوية.
هذه الفسحة الصغيرة للاستمتاع والراحة، خارج أسوار المدارس والمنازل التي أكل البرد والشتاء على جدرانها حتى شبع، يجب أن تتم دراستها بحيث يستفيد منها فعليا طلبة المدارس، حتى أو بالأحرى، خصوصا أولئك الذين لا تسمح ظروف عائلاتهم بالخروج والتنزه لأسباب اقتصادية.
من المفيد أن تسهم المدارس بقطاعيها الحكومي والخاص في رحلة التعرف على الوطن، باستخدام الحواس الخمس بعيدا عن التلقين والتوجيه الصارمين. إن التوجه إلى ثقافة السياحة الداخلية، ومع اتجاه الأحوال الجوية كما يبدو إلى مواسم مطرية طويلة نوعا ما، تنعش العشب اليابس وتخضر القلوب التي التهمها البرد، صار مطلبا مشروعا.
وزارة السياحة مدعوة، بدورها، مع هيئة تنشيط السياحة لأن تتخذ من هذه الرغبة والقرار المنوي إقراره من قبل وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، فرصة لتنشيط السياحة الداخلية، ولا يأتي ذلك إلا من خلال وضع برامج وخطط ترويجية موجهة للمواطنين للتعريف بالأماكن التي تناسب العائلة والطلاب في مثل هذه الإجازات.
كذلك عليها القيام بشرح كامل للطلاب عن المواقع التراثية والتاريخية والسياحية، فتكون فرصة طيبة أيضا لدروس تطبيقية لمادة التربية الوطنية، بدل المنهاج الذي أصبح عبئا على الأهالي والمدرسين والعقل السليم!
أعتقد أنه من الأهمية بمكان أيضا، التفكير لمدى ليس بعيدا جدا، حين نتحدث عن عطلة سوف تصادف في السنوات المقبلة بإذن الله شهر رمضان المبارك. وهذه قيمة مضافة لوجود أيام إجازة للمدرسين والطلبة يمكن أن تكون فسحة ممنهجة داخل عطلة مقررة مسبقا، بحيث تصبح فيما بعد على جدول توزيع أيام الدراسة، والأهم طبعا بالنسبة للأهالي الامتحانات.
لا أعرف لماذا حذف معالي الوزير تغريدته الأخيرة، ولكنني أهيب به ألا تكون خطوة للتراجع عن هذا القرار، أو إعادة قراءته حسب أجندات أخرى، بالتأكيد لن تكون تربوية ولا تعليمية.
فالأيام المقرر استلالها من الروزنامة السنوية للعام الدراسي، لن تكون على حساب المنهاج كما فهمنا من التوجه. بل هي إعادة توزيع للإجازات الشتوية والصيفية، بما يخدم الفكرة الجميلة. فكرة يستحق طلابنا وأسرهم ومعلموهم، أن تكون قيد التنفيذ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock