صحافة عبرية

أعيدوه للمرسل

معاريف

سيفر بلوتسكر

خصصت وزارة المالية خمسة أيام لمواطني إسرائيل لطرح ملاحظاتهم على مسودة قانون التسويات للعاملين 2021 – 2022، ملف التشريعات الاقتصادية – الاجتماعية المهم في الدولة، والذي سيؤثر اقراره على حياتنا بعشرات السنين إلى الأمام. هذه بحد ذاتها فضيحة تشهد على الاستخفاف، ان لم نقل الاحتقار، الذي يتعاطى به وزير المالية ليبرمان وكبار مسؤولي وزارته مع رأي ملايين الإسرائيليين.
مسودة القانون، على 270 من صفحاتها المكتظة، تمتلئ بالإصلاحات – كلمة مغسولة من السهل التلويح بها لاسكات النقد – الجديرة بمعظمها بتشريع رئيس منفصل، يترافق وبحث جماهيري معمق. المثال البارز والمثير للحفيظة هو الادراج في قانون التسويات للبنية التحتية القانونية (من 140 مادة!) لبناء قطار تحتي. “مترو” في مجال متروبولين تل ابيب. يدور الحديث عن الاستثمار المواصلاتي الأهم في إسرائيل في أي وقت كان، بتعابير المال وبتعابير التأثير على تشغيل وعمل الملايين. لمن يتبنى الإدارة العامة السليمة، الشفافة والمسؤولة واضح ان مكان مثل هذا المشروع الضخم ليس في اطار قانون التسويات.
ادخلته المالية إلى هناك بدعوى أن هذا فقط يضمن اقراره البرلماني السريع. هذه حجة تخفي حقيقة ان مشروع المترو، كما صيغ في مسودة قانون التسويات، سيكون تابعا تماما للمالية. فالوزارة ستمسك بالصلاحيات العليا لتشغيله، تمويله وادارته حتى موعد انتهائه المقدر في 2050. وذلك بالتضارب مع ما هو متبع في مئات مشاريع القطارات التحتية في العالم، والتي فيها تخطيط وادارة شبكات تسفير جماهيرية والتي تتركز مهام التخطيط والادارة فيها لشبكات التسفير الجماهيرية في إيدي السلطات التي تمر فيها الشبكة. هكذا صحيح، ناجع وعادل.
ليس عندنا. وزارة المالية في القدس والتي تصنف الأكثر مركزية والأكثر قوة في وزارات المالية في دول الـ OECD تتطلع على ما يبدو لان تصبح بمعونة قانون التسويات الحالي حكومة داخل حكومة. والعبث في هذا النهج بارز في فصل آخر في مسودة قانون التسويات، المسمى “رسوم المواصلات العامة”. والمقصود هو جباية رسوم ازدحام. من السيارات الخاصة التي تدخل الى متروبولين تل ابيب بواسطة بوابات إلكترونية تنصب في المفترقات وفي الطرقات. في مدن العالم التي توجد فيها رسوم ازدحام سلمت تحديد مكان البوابات، مواعد تفعيلها ومستوى بدل الرسوم لقرار البلديات والسلطات والمواصلات المتروبولية، التي تستخدم مداخيلها لتحسين المواصلات العامة في نطاقها.
وفي إسرائيل؟ عندنا، ومرة اخرى حسب مسودة قانون التسويات، سيخول وزير المالية لان يحدد المكان الجغرافي للبوابات الإلكترونية، وكل باقي التفاصيل “دفعات الطريق”. سلطة الضرائب في المالية ستجبيها كضريبة حكومية بكل معنى الكلمة.
لمشروع قانون التسويات كما نشر في نهاية الأسبوع لا مكان في دولة تريد حكومتها الجديدة ان تحسن الثقة بينها وبين مواطنيها. يجب ان يعاد الى المرسل. على المالية أن تفهم بان وظيفتها ليست إدارة مشاريع مواصلات بل إدارة سياسة اقتصادية وطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock