من المؤكد أن وجهات النظر تختلف طبقا للقناعات وربما الأهواء أيضا، إذا ما طُرح سؤال بشأن من هو أفضل لاعب، سواء تعلق الأمر باللاعب المحلي او على صعيد العالم؟، ولذلك ليس من السهل أن تجد إجماعا او شبه إجماع حتى على أيهما أفضل بيليه ام مارادونا، او مارادونا وميسي، او ميسي ام كريستيانو رونالدو؟.
الاجابات ستكون محكومة تارة بالمنطق وتارة أخرى بالأهواء والانتماءات، وربما تكون إختيارات الخبراء أكثر دقة وقناعة من إختيارات الجماهير، التي تتحكم بها العاطفة كثيرا.
ولأن فيروس كورونا عطل مختلف مناحي الحياة، وفرض صمتا رهيبا على الحركة الرياضية لم يسبق له مثيلا، كان لا بد من تحريك “المياه الراكدة”، و”صناعة” تقارير ومواضيع معينة، إلى جانب ما تبثه وكالات الأنباء من أخبار تكاد تكون “نسخة طبق الأصل” عن بعضها البعض، وهي تشير تارة إلى إلغاء بطولات وتارة تأجيل مباريات، كما تشير إلى مطالب متكررة للاعبين بالتنازل عن نسبة لا بأس بها من رواتبهم لصالح الأندية، لكي تتمكن الأخيرة من الايفاء بجزء من التزاماتها تجاه اللاعبين وبقية العاملين معها، لكي لا تتفشى البطالة في صفوف الملايين في شتى أنحاء العالم.
قبل بضعة أيام إقترح علّي الصديق وناشر “الغد” محمد عليان، أن نطرح سؤالا تفاعليا أمام الجمهور للتصويت بشأن من هو أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم الأردنية؟، وتوجيه السؤال بشكل آخر نحو المدربين والخبراء، وهو الأمر الذي إنطبق لاحقا على ترشيح من هو أفضل لاعب في تاريخ كرة السلة الأردنية؟.
تمعنت كثيرا في إجابات المدربين وكذلك الحال بالنسبة لتصويت الجماهير… معظم الخبراء الذين شملتهم شريحة “الاستفتاء” إختاروا نجم المنتخب الوطني وفريقي عمان والوحدات تباعا، إبراهيم سعدية.. من المؤكد أن الاجابة كانت موضوعية وربما تتفق عليها الأغلبية، ذلك أن سعدية كان نجما كبيرا في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، ورغم أنه لم يشهد عصر الاحتراف كلاعب، الا أن “قيمته السوقية” ربما تكون الأعلي محليا عبر تاريخ الكرة الأردنية، قياسا بتطبيق نظام الهواية آنذاك وقيمة الدينار الشرائية وقيمة صفقات الانتقال “التحرير”، التي ما كانت لتتم من دون رغبة النادي صاحب “القيد” والمتحكم بمصير اللاعب.
الأمر اختلف بالنسبة للجماهير، حيث تراجع إبراهيم سعدية للمركز الثاني، خلف نجم المنتخب الوطني وفريق الوحدات سابقا رأفت علي، وربما يكون السبب في ذلك أن كثيرا من المصوتين هم من جيل الشباب، ممن لا يعرفون الكثير وربما لا يعرفون شيئا عن سعدية، بعكس اللاعب رأفت علي الذي شاهدوه وتمتعوا باسلوب لعبه وأهدافه، ودليل ذلك أن رأفت حظي بمهرجات إعتزال إسطوري لم تشهده الملاعب الأردنية من قبل، رغم أن آخرين رشحوا لاعبين غير سعدية ورأفت، لكن الأرقام تكلمت ومنحت الأفضلية لهما.
من إختار سعدية كان على حق، ومن إختار رأفت كان على حق، لأنه رأى اللاعب من منظاره، وكذلك من إختار لاعبا آخرا كان على حق، لأنه إختار وفق “منطقه” لا منطق الأفضل، لأنه من الصعب أن تتشابه الأهواء والأمزجة وربما القناعات أيضا، وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock