ثقافة

“أفلاطون: المعرفة، السياسة، المرأة” كتاب جديد للجزائرية خديجة زتيلي

عزيزة علي

عمان – ترى الباحثة والأكاديمية الجزائرية الدكتورة خديجة زتيلي، أن المرأة حاضرة بالكتابات الكلاسيكية بوجه عام، وفي أعمال الفلاسفة بوجه خاص، ما يثير نقاشًا وجدلاً واسعًا لا يهدأ في الثقافة المعاصرة.
وتوضح زتيلي، في مقدمة كتابها “أفلاطون: المعرفة، السياسة، المرأة”، الصادر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، أن جملة من البحوث والدراسات الأكاديمية، في مجالات شتى من الفكر والمعرفة، تصدت إلى نصوص المفكرين والفلاسفة الكلاسيكيين، في محاولة منها لتقصي الحقيقة الإنسانية الغائبة في هذه النصوص -التي تعد ذكورية بامتياز- وفحص شكل تعاطي القدماء مع موضوع مكانة المرأة السياسية والاجتماعية والفكرية في المنظومة الاجتماعية القديمة.
ودعت الى استنطاق تلك المرحلة التاريخية، لإعادة كتابة التاريخ بشكل موضوعي وغير منحاز، في الزمن الراهن، من أجل تصحيح الكثير من الأخطاء والمغالطات التي كرستها تلك النصوص القديمة على مدى قرون طويلة من الزمن، مشيرة الى بعض الأخطاء التي ارتكبت في استبعاد النساء من حقل الممارسة والنشاط بوجه عام، بحجج ومسوغات بائسة، وتبريرات عنصرية تحالفت مع القوانين السائدة لإبقاء قطاع كبير ومهم من المجتمع في العتمة.
وتقول زتيلي إن استدعاء النصوص القديمة وفحصها باتا مسألة علمية ملحة، لكونها شوّهت بعض الحقائق، ولم تُمِط اللثام عن كثير من القضايا المطروحة في عصرها، وغضّت الطرف عنها في كثير من الأحيان، بما يتفق مع مصالح وأيديولوجيات تدعم، بشكل صريح، المنظومة السياسية أو القانونية أو التربوية القائمة، سعيا منها إلى بسط سلطانها ونفوذها على المجتمع.
وتبين أن كتابها يتناول أطروحة: “البناء المعرفي للسياسة عند أفلاطون ومكانة المرأة فيه”، والسؤال الرئيس الذي يطرحه هو: هل ثمة بالفعل علاقة بين النظرية المعرفية لأفلاطون والنظرية السياسية له؟ كيف يتواءم الاثنان وينسجمان رغم الاختلاف الواضح في مجاليهما؟ وهل يمكن بالفعل مجاراة الرأي القائل إن آراء أفلاطون في السياسة تجد تبريراتها، وتكتسب مشروعيتها من البناء المنطقي للأطروحات المعرفية وللتصورات النظرية للفيلسوف. وإننا بالنتيجة سنصل إلى حقيقة مفادها وجود “تواز” بين السياسي والمعرفي في فلسفة الرجل.
وتتساءل زتيلي: كيف تنسحب نتائج الموقف النظري التصوري، على الممارسة السياسية وعلى مكانة المرأة في المدينة الأفلاطونية المأمولة؟ وما تداعيات فلسفة أفلاطون على المجتمع وعلى قضايا حساسة ومهمة، كالمساواة الفعلية بين الجنسين، والاعتراف بحقوق المرأة السياسية والاجتماعية، وقضايا المواطنة وغيرها من المسائل ذات الصلة بالموضوع.
وكيف يتعاطى أفلاطون في فلسفته مع المرأة المبدعة و”الفيلسوفة”، وقد وجدت بالفعل في أثينا -رغم أنّ فلسفته لا تشجع على مثل هذا المسعى- وفي الأخير ما المبررات التي يسوقها أفلاطون دفاعًا عن آرائه وإنقاذها من التناقض؟
يتضمن الكتاب أربعة فصول وخاتمة، يتحدث الفصل الأول عن أهم العوامل المساهمة في تشكيل الوعي السياسي الأفلاطوني، ويتعقب الفصل جملة من العوامل الأساسية التاريخية منها والثقافية، التي أسهمت في تشكيل النظرية السياسية الأفلاطونية، والينابيع الأولى التي استقى منها أفلاطون فكره السياسي.
بينما يتحدث الفصل الثاني عن نظرية العدالة بين الجمهورية والقوانين، وتناول “فكرة العدالة” المقترحة، من طرف أفلاطون بوصفها مفهومًا أساسيًّا لفكرة التغيير السياسي في المدينة، في محاولة جريئة وغير مسبوقة لنقد مفاهيمها المتداولة.
ويرصد الجزء الأول من الفصل، مفهوم العدالة في الجمهورية. فيما يتناول الفصل الثالث انعكاس التصور الفلسفي الأفلاطوني على أفكاره السياسية، ويوضح الفصل كيف أسهمت تصورات أفلاطون في مجال المعرفة في رسم عالم أفكاره السياسية والاجتماعية، مع التأكيد أن المواقف الفلسفية السياسية الأفلاطونية، لا تكتسب مشروعيتها إلا بالاستناد إلى نظرية المعرفة عنده، وأنه لا يمكن فهم واستيعاب مضامين الخطاب السياسي الأفلاطوني بمعزل عن النص المعرفي.
ويتحدث الفصل الرابع عن علاقة أفلاطون بالمرأة الفيلسوفة من خلال قراءة في: محاورة المينيكسينيوس، وهذا الفصل يسعى لتعرف على مكانة المرأة في المجتمع اليوناني، وكيف أن الدساتير الإغريقية عملت بشكل عام، والتواطؤ على إبعاد النساء من الحياة السياسية والاجتماعية، مدعية عدم أهليتهن للوظائف السامية في الدولة.
ويتناول الفصل أيضا علاقة أفلاطون بالمرأة الفيلسوفة في عصره، من خلال محاورته المينيكسينيوس. التي كانت الشخصية الرئيسية فيها امرأة تدعى “أسبازيا”، وهي شخصية حقيقية وتاريخية، عاشت في مدينة مالطية قبل مجيئها إلى أثينا، وكانت معلمة بارعة.
وترصد زتيلي في نهاية الكتاب بعض الاستنتاجات البسيطة التي توصلت إليها في هذا البحث، والتي ترى أنها يمكن أن تفتح آفاقا فكرية جديدة ومزيدا من الدراسات المستقبلية، موضحة أن هناك عددًا من الأعمال التي لم يدّخر أصحابها جهدا في دراسة مكانة المرأة في المنظومة الفلسفية الكلاسيكية، ولكن تبقى هذه الدراسات قليلة جدا وهي تكاد تعد على الأصابع.
ويذكر أن خديجة زتيلي أكاديمية جزائريّة تُدرّس بقسم الفلسفة جامعة الجزائر، حاصلة على شهادة دكتوراه دولة في الفلسفة العام 2005 في تخصص “فلسفة التاريخ” من الجامعة نفسها، وهي الأمينة العامة لـ”الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية”.
صدر لها العديد من المؤلفات منها “أفلاطون: المعرفة، السياسة، المرأة”، “كروتشه والنزعة التاريخية المطلقة”، “في دروب الفكر والكتابة”، وصدر لها كتب مشتركة؛ منها “الأخلاقيات التطبيقية: جدل القيم والسياقات الراهنة للعلم”.

انتخابات 2020
19 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock