آخر الأخبار حياتناحياتناسينمافنون

“أفلامهن”.. واقع المرأة العربية وقضاياها برؤى سينمائية

إسراء الردايدة

عمّان– واقع المرأة العربية، طموحها، ألمها، العنف الجتمعي والنفسي والجسدي الذي تتعرض له يزداد كل يوم، تتناوله السينما لتكشف قصصا تمر بها الكثير من النساء في الوطن العربي، لتشكل أداة للتغيير ومساحة لتسليط الضوء على ما يجري.

خمس مخرجات اجتمعن معا في ” أفلامهن”، ليسلطن الضوء على واقع المرأة العربية، لتروي كل واحدة منهن قصة يعتصر لها القلب، لتكشف الكثير عن الحاجة الماسة لتكثيف الجهود في تحسين حياة ملايين النساء في المنطقة، والأهم هو الحديث عن مخاوفهن بنماذج مجتمية واقعية وأرقام أممية.

تعاون محلي عربي

“أفلامهن”؛ فيلم روائي طويل يسلط الضوء على قضايا المرأة العربية أنتجته الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، بالتعاون مع اليونسكو وبدعم من الاتحاد الأوروبي.


مدير قسم التدريب الإقليمي في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، بهاء الحسين، بين لـ “الغد”، أن هذا الفيلم يأتي في إطار البرنامج الإقليمي لمنظمة اليونسكو، والممول بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي تنمية قطاع أفلام يستجيب لقضايا النوع الاجتماعي في منطقة المغرب والمشرق” / ميد فيلم.


حيث يتناول قضايا المساواة بين الجنسين، للتوعية حول العنف القائم على التفرقة الجندرية من خلال تعمد إظهار أمثلة نمطية.


وأضاف الحسيني أنه جزء من برنامج تطوير القدرات “فيلم أنطولوجيا: المرأة في منطقة المغرب والمشرق” من مرحلة تصوير أفلامهم القصيرة وتوجههم الى مرحلة ما بعد الإنتاج.

ملصق “أفلامهن”

وذكر الحسيني أن خمس قصص من خمسة بلدان عربية اختيرت للمشاركة في الدورة الأولى من البرنامج، حيث تتناول جميع القصص المشاركة قضايا المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء في المنطقة العربية، متطرقة لقضايا مثل العنف الأسري والاعتداء الجسدي والتمييز ضد النساء.


فيما تم تحويل كل قصة إلى فيلم قصير بتمويل من البرنامج، وتحت اشراف مرشدين تعينهم الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.


في هذه الدورة من البرنامج التي حققت نجاحا ولم يتضح بعد إن كانت ستعقد دورة مقبلة، تولى المخرج الأردني محمود مساد والمنتجة الأردنية عزة حوراني الاشراف على الفرق المشاركة وقيادة عملية انتاج الأفلام ابتداء من مرحلة الكتابة الأولية للنص، وصولا الى مرحلة العرض.

استهدف المشروع قصصا تتناول قضايا المساواة بين الجنسين والعنف األسري واالعتداء الجسدي والتمييز ضد النساء، وكذلك تساوي الفرص في مجالات التعليم والرعاية الصحية وظروف العمل الائقة والتمثيل المتكافئ في اتخاذ القرارات السياسية واالقتصادية.

تم منح كل قصة، لفريق مكون من مخرج ومنتج، تمويلا قدره 10000 يورو لانتاج أفلامهم القصيرة.


وضمت لجنة القراءة والاختيار التي عينت لقراءة كل المشاريع، وتم اختيار الأفضل منها بوجود المخرج اللبناني جورج هاشم، والمخرجة الاردنية الفلسطينية نجوى النجار، ومخرجة الأفلام القصيرة الروائية من اليمن سارة إسحق.

وبشكل رئيسي دور الهيئة الملكية للأفلام بعد اختيار المشاريع والمساعدة في إنتاجها، أيضا دمج الأفلام الخمسة بفيلم روائي واحد طويل، وكان اسمه الأول هو”أنطولوجيا”، ولكن تم تغييره لـ”أفلامهن”.


وتم جمعها في فيلم واحد وترجمتها في الاردن، وكان عرضه الافتتاحي في شهر ديسمبر كانون الأول العام الماض حيث كان من المقرر إقامة أول عرض للفيلم في عمان في شهر آذار 2020 إلى أنه تم تأجيل ذلك في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا ونظرا لضرورة إقامة العرض الأول قبل نهاية عام 2020، ولمراعاة القيود العالمية المفروضة على السفر والتجمعات التي لا تزال سارية، فعرض عبر الانترنت.


وذكر الحسيني أن “أفلامهن” قد فاز بجائزة TWE Team Choice في مهرجان Through Women’s Eyes السينمائي الدولي، بعد عرضه كالفيلم الافتتاحي للدورة الثانية والعشرين للمهرجان، حيث أُعلِنت جوائز المهرجان بالتزامن مع يوم المرأة العالمي.


كما فاز في مهرجان Voices Rising السينمائي في فئة الأفلام الروائية، بالإضافة إلى فوزه في نفس الفئة في مهرجان Cannes World Film Festival.

وفازت فانيسا مغمس بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم البناني القصير “شكوى” في مهرجان Hollywood International Diversity Film Festival .

كما حصل فيلمان من الأفلام القصيرة في “أفلامهن” على جوائز في مهرجان Salt House Creative International Film Festival لعام 2021، حيث فاز صهيب نشوان بجائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الأردني القصير “ديانا”، بينما حصل “شكوى” على جائزة أفضل فيلم قصير، وجائزة أفضل إخراج، والتي قدّمت لفرح الشاعر، وجائزة أفضل ممثلة، التي كانت مجدداً من نصيب فانسا مغمس.

أما الأفلام الخمسة ضمن “أفلامهن” فهي من: لبنان ومصر، الاردن، وتونس والمغرب، وفي كل واحد منها قصة مختلفة ترتبط بالعنف الممارس ضد المرأة بزاوية مختلفة.

“ديانا” جرائم الشرف

الفيلم الأردني القصير “ديانا” يتناول جرائم الشرف في الاردن من خلال قصة ديانا التي تعيش في مجتمع ريفي وتعمل في المزارع برفقة أسرتها، للمخرجة ميسون الهبيدي والمنتجة جنا زين الدين.

مشهد من فيلم ديانا


من بطولة ركين سعد بأداء رائع لشخصية الفتاة الحالمة التي تبحث عن الحب في مجتمع يحرم ذلك، ويجرمه وحتى يعتبره خرقا للشرف لتقع ضحية والديها في جريمة نكراء.

مشهد من فيلم ديانا الأردني

فبحسب تقرير للأم المتحدة في عام 2017 واحدة من كل 2 من الجرائم المرتكبة بحق النساء كانت على يدي أحد أفراد أسرة الضحية.

“مائدة الرحمن”.. طفولة مهمشة من مصر

للمخرجة تغريد عبد المقصود، كاتبه ومخرجة تقدم فيلما عن عمالة الاطفال من خلال الطفلة أميرة ابنة الـ 8 أعوام، تقود التكتك في واحد من الاحياء الشعبية كمعل لأهلها، وفي شهر رمضان تتم مصادرته لتفقد مصدر رزقها، وهى تمثل ملايين الاطفال في مصر والعالم العربي خاصة الفتيات اللاتي لا يحصلن على أبسط حقوق للطفل.

مشهد من فيلم مائدة الرحمن المصري

“شكوى” الاغتصاب الزوجي في لبنان


الاغتصاب الزوجي موضوع جريء تطرقت له المخرجة اللبنانية، في حين أن فقط 10% من النساء اللاتي يتعرضن للعنف يطلبن المساعدة بحسب أرقام أممية.

مشهد من فيلم شكوى اللبناني

يتناول فيلم المخرجة اللبنانية فرح شاعر، قصة هدى التي تلجأ لإحدى مراكز الشرطة لتقدم شكوى إصابة بالعنف الذي يمارسه زوجها ضدها حيث تتعرض للاغتصاب الزوحي، لكنها تقع ضحية للقانون والنظرة الذكورية في موقف تتعرض له كثيرات ويوميا في المجتمع العربي.


المخرجة فرح شاعر، حصدت أفلامها القصيرة العديد من الجوائز مثل، جائزة أفضل فيلم من جمعية السينما الأميركية، وجائزة جيمس بريدج للإخراج المتميز، وجائزة ديلي سالفي التذكارية لأفضل إخراج للممثلين في فيلم وغيرها. فرح حالياً في مرحلة تطوير سيناريو فيلمها الروائي الطويل الأول.

“لعبة”.. انتهاك جسد الطفولة

امرأة من كل اثنتين تتعرض للعنف الجسدي في حياتها بسبب تقرير أممي أيضا، ولكن في الفيلم المغربي “لعبة”، لكاتبته ومخرجته ريم مجدي، يجعل الأمر أعقد من ذلك بكثير.

مشهد من فيلم لعبة المغربي


التحرش الجنسي يكاميليا ذات 11 ربيعا، والذي تتعرض له وهي تلعب مع أقرانها في الشارع، يضعها في حالة صعبة حيث شاهدها أحد الاطفال ليخبر كل أصحابه، ضغط نفسي وثقافة العيب ورد فعل الاهل يجعل الامر يتحول لمحاولة تغاضي وتجاهل وكأن أمرا لم يكن.

“كارفور السعادة”.. أمومة معنفة

فيما تحلم لطيفة بأن تصبح أما، تواجه تعنيفا مستمرا من زوجها في علاقة مسيئة لا تخلو من الإهانة والضرب، لتبحث عن مخرج للهروب من الحالة النفسية التي تمر بها وسط تجاهل أهلها كل المؤشرات.

مشهد من فيلم كارفور السعادة


الفيلم التونسي “كارفور السعادة ” لمخرجته والصحافية التونسية آمنة نجار.

والواقع أن 30 % من النساء المرتبطات بعلاقة مع شريك يتعرضن لشكل معين من أنواع العنف الجسدي أو الجنسي على يدي الشريك، بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة.

دور السينما في إحداث التغيير

السينما وسيلة للتعبير والتغيير من خلال تسليط الضوء عن قصص وقضايا تدور فيه، ومساحة للمخرجات والمخرجين للتعبير عن أنفسهم عادة ببوح وشغف.


وبين ما يسمى بوجود “سينما المرأة” أو غير ذلك باعتباره جندرية وتحديدا لدور السينما العام، فإن السينما بالأصل هي كيفية تصوير القضايا الاجتماعية وعرضها سواء كان مقدمها رجلا أم إمرأة.

فحرية التعبير تتجلى بالابداع البصرية والقدرة على تقديم محتوى يحدث تأثيرا عند متلقيه وتشكيل أفكار لإثارة مشاعر مشاهده ليكون ردة فعل تجاهه، وهذا هو الفيلم الجيد.


حضور المرأة في السينما، ليس مجرد جمال للوجه والجسد، بل هي قدرتها على عكس الواقع في مجالاته المختلفة، فكانت ملهمة مخرجين مختلفين على مدى العقود، وما تزال تناقش قضايا مجتمعها من خلال تميزها وتفرد شخصيتها.

في المجتمع العربي، حيث النظرة الذكورية، التي ضيقت الخناق على المرأة، إلا أنها تظهر في مواقع جديدة، لتتغير حتى أدوارها في السينما، تبعا لتطور دورها في المجتمع.


وما يلفت في الأمر أن المرأة كمخرجة أو كاتبة سيناريو، أسهمت بدور كبير في تغيير صورتها، فيما أعمال مختلفة أظهرت الظلم الذي تعانيه وحتى نظرة المجتمع لها، وألقت الضوء على حقوقها، والأعمال في مجملها، تؤكد أن السينما لعبت دورا مهما في تفعيل حضور المرأة، وفي تغيير صورتها، ولو بشكل محدود.


ففي حين أن السينما ناقشت صورة المرأة العربية بدءا من أول فيلم وهو “ليلى” للممثلة عزيزة أمير، وكان نسخة عن السينما العربية، مقدمة إياها بصور شبيهة بالسينما الهوليوودية المتمحورة حول العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة، وانتقلت مع الوقت لتصل إلى طروحات إيجابية مختلفة، قدمها مخرجون ذكور في السينما الواقعية؛ مثل أفلام يوسف شاهين وخيري بشارة.

ولعل من أهم هذه الأفلام التي تناولت حقوق المرأة؛ فيلم “أريد حلا” لسعيد مرزوق 1975، الذي يشير إلى حق الزوجة في الطلاق، ويكشف إلى أي حد تتعارض القوانين وقتها مع كفالة المساواة بين الرجال والنساء في التمتع بالحقوق المدنيّة، ويبين الفيلم كيف تؤدي الإجراءات المُعقدة عند طلب المرأة الطلاق إلى إهدار كرامتها.


كما ويقدم الفيلم نموذجا واضحا لما يمكن أن يحدثه الفيلم من تأثير في الرأي العام والإسهام في تغيير القيم والقوانين السائدة، حيث كان للفيلم أصداء واسعة، أسهمت في العمل على تعديل قانون الأحوال الشخصيّة، وهو قانون الخلع.

ويعود للأذهان واحد من أقدم الأفلام المصرية والصامتة في العام 1930، ويحمل اسم “زينب”.


ويضاف لهذه السلسلة فيلم المخرج صلاح أبوسيف “الطريق المسدود” في العام 1958 وفيلمه “أنا حرة” في العام 1958، وكلاهما يناقشان نظرة المجتمع للمرأة وإدانته لها بدون سبب، والمساواة التي تحتاجها المرأة في حقوقها مع الرجل.

لتنتقل المرأة القوية والمناضلة لحريتها للسينما الجزائرية في واحد من أقوى الأعمال التي تمجد دور المرأة في المجتمع، وهو فيلم يوسف شاهين “جميلة” 1958.

ويتناول نضال المجاهدة الجزائريّة جميلة بوحيرد، ودورها في تحرير بلدها وتقديم صور الاضطهاد والتعذيب التي حرمتها المواثيق الدولية، لتنتقل المرأة من دائرة المطالبة بحقوقها للدفاع عن وطنها.


وتحمل سينما المرأة نوعا من الطرح التوعوي والجرأة في طابعها، إلى جانب العمق الإنساني، وما يزيد من تميزها أن صانعاتها هن نساء حملن على أكتافهن مهمة النهوض بحضور المرأة على طريقتهن ومن خلال عدستهن.


وللريادة النسائية في الوطن العربي حضور قوي في صناعة الأفلام، لتنمو العلاقة بين الطرفين بشكل ثري، وتصبح نشاطا حاضرا؛ فنادين لبكي المخرجة اللبنانية وهي من أشهر المخرجات اللواتي وصلن إلى العالمية، حيث انطلقت من فيلمها “كراميل” الذي كتبت له السيناريو وأخرجته، حتى آخر أفلامها “كفرناحوم”.

وللمرأة في السينما المغربية والجزائرية والتونسية صورة تختلف كل منها عن الأخرى، ففي الجزائر مثلا؛ توجد المخرجة مفيدة التلاتلي، التي اشتهرت من خلال فيلميها؛ “صمت القصور” و”موسم الرجال”، اللذين عالجت فيهما قضايا المرأة من وجهة نظر سينمائية، بطريقة جريئة وواقعية، وبحسب طبيعة المجتمع الذي تعيش فيه.


والسينما المغاربية لها مسار مختلف، فهناك مخرجات مثل؛ فريدة بليزيد وفريدة بورقية، قدمن رؤية تقدمية لواقع المرأة من وجهة نظر نسائية ميزت أفلامهن، خصوصا المخرجة بليزيد، التي تناولت العلاقة الروحية في الحياة اليومية بعيدا على المادية.

غير أن المخرجين ناقشوا بدورهم واقع المرأة في السينما، مثل المخرج سعد الشرايبي في فيلمه “نساء ونساء”، حيث تطرق للاضطهاد والعنف الاجتماعي اللذين تتعرض لهما النساء في العديد من المجالات.


كما أن قضايا المرأة في السينما الجزائرية تعالج من قبل مخرجين رجال أمثال؛ أحمد الشويخ في فيلمه “القلعة”، الذي يدين الضغوطات التي تتعرض لها المرأة وتدفعها إلى العنف والانحدار إلى الجريمة أحيانا.

فيما تميزت السينما التونسية بالجرأة والوضوح، نتيجة القوانين الاجتماعية التي منحت المرأة التحرر الاجتماعي، وتعاملت مع جسدها بحرية أكبر، بخلاف ما هو مطروح في المغرب والجزائر.

علما أنه وطوال فترة برنامج الهيئة الملكية الأردنية للأفلام لبناء القدرات” لإنتاج “أفلامهن” ، عمل ما مجموعه 286 شخصا على تحقيق أهداف البرنامج وتحقيق النتائج المرجوة، 97 منهم كانوا من الإناث وشكلوا نسبة 34٪ من إجمالي العدد. ويشمل هذا صانعي الأفلام وطواقم التصوير والممثلين والقراء والمرشدين وفريق الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.

و 273 من العدد المذكور أعلاه هم أفراد طواقم التصوير والتمثيل للأفلام 90 منهم من الإناث بنسبة 33٪ . بالمتوسط، على مدار العشرين عاما الماضية.

ووفقا لدراسة أجراها ستيفن فولوز، متخصص في بيانات وتعليم الأفلام، شكلت النساء 22.6٪ من أعضاء طواقم تصوير الأفلام

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى