فنون

أفلام للمخرج محمود سليمان تناقش واقع الحياة المصرية وضغوطاتها

فعالية “بعيدا عن شبابيك التذاكر” تختتم فعالياتها في المركز الثقافي الملكي


إسراء الردايدة


عمان– واصلت فعالية “أفلام مصرية.. بعيدا عن شبابيك التذاكر” عروضها بتقديم جملة من الأفلام للمخرخ المصري محمود سليمان، التي قدمت برؤية واقعية ذات معان عميقة، تبرز البراعة الإخراجية.


الأفلام الأربعة التي قدمت في المركز الثقافي الملكي أول من أمس وبالتعاون مع مؤسسة عبدالحميد شومان والهيئة الملكية للأفلام، روائية قصيرة، حاز معظمها على جوائز دولية في مهرجانات دولية.


وقدم سليمان في أفلامه المختلفة التي عرضت رؤية نقدية للمجتمع المصري، ظهرت جلية في فيلمه “يعيشون بيننا”، وهو وثائقي أنتج العام 2005.


ويسلط “يعيشون بيننا” الضوء على معاناة امراة مصرية في توفير لقمة عيش كريمة لأطفالها وسط ظروف الحياة الصعبة، بقوة وعزيمة وتحد.


ولعبت كاميرا سليمان دورا في إبراز الرغبة في الحياة لهذه المرأة. وكان الفيلم نال جائزة أفضل فيلم تسجيلي في المهرجان القومي للسينما المصرية والجائزة الذهبية في مهرجان الجزيرة للأفلام.


وحمل فيلمه الروائي القصير “النهاردة 30 نوفمير” جانبا إنسانيا مختلفا على مدى 19 دقيقة، من خلال قصة شاب، يحاول الانتحار كل عام في التاريخ نفسه، ولكن شيئا ما يحدث ويجعله يؤجله، وبإصرار كبير هذا العام يقرر أن ينجز مهمته.


أو يصور الفيلم قصة شاب مصري يعيش في عزلة، يعتبر تاريخ 30 نوفمير مميزا عنده، ويحاول الانتحار مخلفا وراءه رسالة موجهة للشرطي، الذي سيتولى التحقيق في الحادثة، مؤكدا أنه موت طبيعي، ولن يحصل على ترقية.


ولكن التناقض الغريب أن حالة الشاب لا توحي بأنها على وشك الانتحار، فهو يبدو سعيدا متفائلا، وكان الموت سببا يدفع للسعادة، أثناء بحثه عن طريقة لينتحر بها.


وخلال رحلة بحثه على نمط انتحار مختلف بين الباصات الصغيرة، يجد أن الأفضل هو الانتحار تحت عجلات القطار أو “المترو”، حيث يتعرض لموقف مضحك، وهو اعتقاله من قبل عسكري ليتفحص بطاقته وغيرها من الأمور التي تضعه في سلسلة من المغامرات، التي تبدو وكأنها سبب ضد انتحاره، وسط يأسه من الحياة.


الفيلم يقدم رغم قصره صورة عن حالة اليأس، وعدم التخلي عن الحياة، والمحاولة حيث تتواجد الآمال في أصغر البقع، لتضيء ظلمة حياة فرد وتحسينها الذي ينبع من الداخل بحب ودافع قوي للحياة.


وحصد عدة جوائز مهمة منها جائزة لجنة التحكيم في المهرجان القومي للسينما المصرية، وجائزة الفيلم القصير في مهرجان اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وجائزة محمد شبل للأفلام القصيرة، والجائزة البرونزية في مهرجان قرطاج، وجائزة جيرهارد ليمان في مهرجان لوكارنو بسويسرا، إضافة لجائزة أحسن ممثل في مهرجان طنجة.


وكان لـ”أزرق وأحمر” طابع مختلف من خلال قصته، إذ يناقش المخرج في فيلمه الذي انتح بكاميرا رقمية وميزانية قليلة، وهي سيمة تمثل السينما المستقلة، مبرزا في 11 دقيقة صعوبة الحب وسط زمن الماديات.


ويعكس العمل أيضا في مشاهده التي اعتمدت على “موقف” بني عليه قلق بطلي الفيلم وتوترهما من دون بكاء، واقع الحياة المريرة التي تدور خلال انتظار نتيجة فحص الحمل.


فالدقائق القليلة تبدو ساعات طويلة، خلال لحظات الانتظار والتفكير والتحليل من قبل الشابين، وشكل الحياة التي لا يستطيع الاثنان الاستمرار بها في ظل العلاقات المحرمة والمخفية والسرية.


وتنفرج أزمة الشابين عندما تكون نتيجة الفحص سلبية، لتبدد قلقهما بعيدا، ملقنة إياهم درسا لن ينسياه أبدا.


وكان هذ الفيلم نال 6 جوائز؛ وهي جائزة الفيلم القصير من مهرجان ألتير ناتيف في رومانيا والجائزة الكبرى من مهرجان تيرانا السينمائي الدولي في ألبانيا، وجائزة لجنة التحكيم الدولية من مهرجان برينديزي في إيطاليا وجائزة الصقر الذهبي من مهرجان روتردام العربي في هولندا وجائزة أفضل فيلم روائي قصير من مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي.


ويعكس المخرج سليمان بأفلامه الأربعة وآخرها “أحيانا” الذي أنتج العام 2009، وهو فيلم روائي قصير، علاقة الحزن والجانب الدرامي بالحياة، وضرورة الانتباه لتحليل هذه الظاهرة والتعامل مع معطياتها.


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock