ترجمات

أكبر ثماني خرافات تشكك في “كوفيد” -ولماذا هي خاطئة

بيسام بومان* – (ذا نيو ستيتسمان) 21/1/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

شهد العالم ظهور قدر هائل من المعلومات الخاطئة خلال وجود الوباء. وكان الكثير منها حتمياً، لا سيما في البداية عندما كنا تعامل مع فيروس جديد لا نعرف عنه شيئاً. لكن هناك بعض الخرافات التي ما تزال متداولة حتى الآن، بعد عام من بدء الوباء.
وتتراوح هذا الخرافات من المضحك إلى غير المعقول فقط، لكنها تعمل معاً على تضليل الجمهور بشأن خطر “كوفيد -19” والمتغيرات الأخرى المحيطة به. ويمكن أن يكون لهذه الادعاءات الزائفة أيضًا عواقب وخيمة، مثل تأجيج الدعوات السابقة لأوانها لإنهاء تدابير التباعد الاجتماعي قبل أن يكون إعطاء المطاعيم قد وصل إلى مستوى آمن.
لمكافحة بعض هذه المعلومات المضللة، قامت مجموعة من العلماء والصحفيين والاقتصاديين وغيرهم من المهتمين بتأسيس Anti-Virus، وهو موقع إلكتروني يحاول التصدي لأكبر الخرافات المحيطة بالوباء، وتسليط الضوء على الادعاءات أو وجهات النظر التي عبرت عنها الأرقام في الأوساط الأكاديمية أو وسائل الإعلام، والتي لم تعد ذات مصداقية.
الخرافة الأولى: نحن نبالغ في رد فعلنا تجاه مرض سينجو منه 99.5 في المائة من الناس
يشير هذا الادعاء إلى أن أقل من واحد من كل 200 من المصابين بالفيروس سيموتون في أفضل سيناريو للرعاية الصحية. ومع ذلك، حتى هذه الإحصائية الخام تغفل خطورة المرض المميتة على كبار السن، فضلاً عن المشكلات الصحية طويلة الأمد التي يواجهها العديد من الأشخاص الذين “يتعافون”.
إن معدل الوفيات الناجمة عن عدوى “كوفيد” متغير بدرجة كبيرة حسب العمر. فإذا كان عمرك أقل من 45 عامًا، يكون المعدل منخفضاً جدًا بنسبة 0.03 في المائة، ولكنه يرتفع مع تقدم الأشخاص في السن، ما يعني أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عامًا لديهم معدل وفيات بنسبة 0.5 في المائة، والأشخاص الذين أعمارهم بين 65 و74 عاماً لديهم معدل وفيات بنسبة 3.1 في المائة، والذين فوق 75عاماً لديهم معدل وفيات مرعب حقًا هو 11.6 في المائة -ليس أفضل بكثير من لعب الروليت الروسي. وحتى 0.5 في المائة من معدل وفيات عدوى “كوفيد” عبر جميع فئات السكان يعني الكثير من الوفيات -توفي حوالي 90.000 شخص حتى الآن من حوالي 20 في المائة فقط من السكان الذين أصيبوا بالمرض.
سوف ترتفع هذه المعدلات أيضًا عبر كامل الطيف مع إصابة المزيد من الأشخاص في الوقت نفسه (على سبيل المثال، إذا لم تفرض الحكومة إغلاقًا هذا الشهر)، لأن الخدمات الصحية سوف تعاني من الاجتياح ولن تتمكن من تقديم العلاج للجميع. وهناك أيضًا مجموعة متزايدة من الأدلة على أن “كوفيد الطويل” حقيقي جداً، ما يترك بعض الأشخاص الذين نجوا من الفيروس مع آثار جانبية طويلة المدى، بما في ذلك تلف الأعضاء الخطير.

الأسطورة الثانية: “كوفيد” قاتل مثل انفلونزا سيئة فقط
تأتي هذه الخرافة من الخلط بين معدلات إماتة الحالات (CFRs) ومعدلات وفيات العدوى (IFRs). ففي حين يقيس معدل إماتة الحالات فقط عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض ويموتون بسببه، يحاول معدل وفيات العدوى تقدير عدد الأشخاص الذين عانوا من الأعراض والذين لم تظهر عليهم أي أعراض والذين ماتوا بسبب “كوفيد”. ومعدل إماتة الحالات لـ”كوفيد” أعلى بكثير من نظيره في الانفلونزا -التقدير الحالي لمعدل إماتة الحالات لـ”كوفيد” في المملكة المتحدة هو 2.1 في المائة، مقارنة بمعدل إماتة حالات بنسبة 0.1 في المائة للانفلونزا الموسمية، حسب تقدير مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة.
وبعبارات أخرى، فإن معدل إماتة الحالات لفيروس “كوفيد” هو أعلى بنسبة 21 مرة من الانفلونزا الموسمية، وأكثر فتكًا بالنسبة لجميع الفئات العمرية باستثناء الأطفال قبل سن المراهقة. ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن “كوفيد” أكثر عدوى بكثير من الانفلونزا، ولذلك ستصيب تفشيات المرض عدداً أكبر بكثير من الأشخاص بهذا الفيروس الفتاك. وكما يوضح جون بيرن مردوخ من صحيفة “فاينانشيال تايمز”، تسبب “كوفيد -19” مسبقاً في عدد من الحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى أكثر بكثير من أسوأ مواسم الانفلونزا، حتى مع أن ذلك يأتي على خلفية إجراءات تباعد اجتماعي غير مسبوقة.

الخرافة الثالثة: إننا نشهد إفراطاً في “الحالات الوبائية” بسبب النتائج الإيجابية الكاذبة الناجمة عن إجراء الكثير من الاختبارات
لا يفسر هذا الادعاء سبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس “كوفيد” وانخفاضها بشكل مستقل عن معدلات إجراء الاختبارات أثناء الوباء، أو السبب في أن حالات دخول المستشفى والوفيات ارتفعت تماشياً مع ارتفاع الحالات الإيجابية للإصابة بفيروس “كوفيد” (وهو أمر يصعب تفسيره إذا كانت نتائج الاختبارات الإيجابية الخاطئة تمثل مشكلة كبيرة). وعلاوة على ذلك، لم تشهد البلدان الأخرى التي لديها برامج اختبار كبيرة موجات من نتائج الاختبارات الإيجابية الكاذبة التي يزعم المؤمنون بهذه النظرية أنها حتمية. وقد أجرت كوريا الجنوبية، التي تمكنت من السيطرة على تفشي فيروس “كوفيد” وقمعته، أكثر من خمسة ملايين اختبار حتى الآن، ووجدت 73.918 حالة إيجابية فقط في المجموع. وحتى لو كان هذا الادعاء الزائف صحيحًا، فإنه سيجبرنا فقط على استنتاج أن “كوفيد” كان أكثر فتكًا بكثير مما نعتقد، حيث سيكون لدينا عدد الوفيات نفسه بين عدد أقل بكثير من الحالات.

الخرافة الرابعة: إننا لا نرى زيادة في عدد الوفيات
قد تكون الطرق المختلفة لحساب وفيات “كوفيد” مربكة، ولكن لا جدال في أننا نشهد خلال هذا الوباء عددًا من الوفيات أكثر مما كان لدينا في الأعوام السابقة. وقد تم تسجيل حوالي 604.000 وفاة في جميع أنحاء إنجلترا وويلز في العام 2020، بزيادة بمقدار 73.000 حالة وفاة (14 في المائة) على خط الأساس للأعوام الخمسة السابقة.
من الواضح أن الوفيات الزائدة بشكل عام تتزامن مع وفيات “كوفيد”، وأن عدد الوفيات الزائدة منذ بداية الوباء يتعقب عن كثب عدد الوفيات حيث تم ذكر “كوفيد” في شهادة الوفاة.

الخرافة الخامسة: الإغلاقات لا تقلل من عدد الحالات، لأن أعداد الحالات كانت تتراجع قبل فرضها
الأساس الرئيسي الذي يعتمد عليه هذا الدعاء هو أن الحالات على تطبيقات الإبلاغ الذاتي مثل Zoe يبدو أنها تنخفض قبل تنفيذ عمليات الإغلاق، لكن الأشخاص الذين يبلغون بجديَّة عن أعراضهم يوميًا لهذه التطبيقات قد لا يمثلون السكان بشكل عام. ووفقًا لاستطلاعات أكثر تمثيلاً، كانت عمليات الإغلاق دائمًا هي النقطة التي بدأت عندها الحالات المتزايدة في الانخفاض. وقد أظهر مؤشر مسح العدوى، ONS، أن معدل الإصابة في المملكة المتحدة في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2020 كان واحدًا من كل 85، وارتفع هذا المعدل إلى واحد من كل 50 بحلول 2 كانون الثاني (يناير) 2021. وكان فقط بعد هذه النقطة، عندما تم فرض الإغلاق على المستوى الوطني، حين بدأت الحالات بالانخفاض.
وينطبق الشيء نفسه على عمليات الإغلاق في شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وآذار (مارس)، حيث خلصت إحدى الدراسات إلى أنه لو تم فرض الإغلاق في المملكة أبكر بأسبوع فقط في شهر آذار (مارس)، لكان ذلك “سيخفض حصيلة قتلى الموجة الأولى من 36.700 إلى 15.700… بينما كان تأخير الإغلاق لمدة أسبوع واحد سيزيد عدد الوفيات إلى 102.600”.
وينظر هذا التحليل من تشرين الثاني (نوفمبر) في أكثر من 200 دولة، ويكتشف أن عمليات الإغلاق الوطنية تقع في أعلى قائمة الفعالية. ووجدت ورقة أخرى أن “إغلاق جميع المؤسسات التعليمية، وقَصر التجمعات على عشرة أشخاص أو أقل، وإغلاق الأعمال التي يلتقي فيها الناس وجهاً لوجه، قللت من انتقال العدوى إلى حد كبير”.

الخرافة السادسة: الإغلاقات تؤدي إلى ارتفاع معدلات الانتحار وإيذاء النفس
لم يكن هناك ارتفاع ذو دلالة إحصائية مهمة في حالات الانتحار بعد فرض الإغلاق في المملكة المتحدة، ولم يكن هناك ارتفاع مسجل في معدلات إيذاء النفس. وهذا صحيح في معظم البلدان التي تمت دراستها والتي فرضت عمليات إغلاق: تُظهر الدراسات في ألمانيا والنرويج والولايات المتحدة وفيكتوريا في أستراليا (التي شهدت واحدة من أطول عمليات الإغلاق في العالم) جميعها إما عدم حدوث زيادة في معدلات الانتحار، أو انخفاضاً فيها. وأظهرت دراسة حديثة أن حالات الانتحار ارتفعت بشكل كبير في النصف الثاني من العام 2020 في اليابان، لكن اليابان لم تفرض عمليات إغلاق، لذلك قد يكون الوباء هو الذي أسهم في ذلك وليس عمليات الإغلاق.
لكن هذا لا يعني القول إن الوباء لم يكن له تأثير على الصحة العقلية. ومع ذلك، فإن الادعاءات المتعلقة بزيادة حالات الانتحار وإيذاء النفس لا أساس لها من الصحة، ومن المرجح أن يكون تدهور الصحة العقلية نتيجة للوباء نفسه بقدر ما قد يكون نتيجة لحالات الإغلاق.

الخرافة السابعة: يمكننا عزل الأشخاص الأكثر عرضة للخطر والسماح للآخرين بمواصلة حياتهم كالمعتاد
كان هذا هو اقتراح “إعلان بارينغتون العظيم”، الذي نشره في تشرين نالأول (أكتوبر) ثلاثة من علماء الأوبئة، والذي يعاني من عدد من المشاكل. الأولى هي كيفية رعاية 15 مليون شخص معرضين للخطر في المملكة المتحدة، والذين سيضطرون إلى عزل أنفسهم لأشهر عدة، غير قادرين على الذهاب إلى المتاجر لشراء الطعام أو زيارة عيادة الطبيب للحصول على الرعاية الطبية، لأن الفيروس سيكون منتشرا جداً بين بقية السكان.
والثانية هي أن العديد، والعديد جداً من الناس من السكان بشكل عام سوف يدخلون المستشفيات بسبب “كوفيد”: بتطبيق معدلات دخول المستشفيات حسب تقديرات المجلة الطبية البريطانية، إذا أصيب 50 في المائة من السكان الأصغر سناً بـ”كوفيد”، إلى جانب 5 في المائة من المتقاعدين، فإن هذا سيعني ما يقدر بنحو 860.000 شخص سيحتاجون إلى دخول المستشفى. وسيؤدي ذلك إلى إرباك الخدمة الصحية تمامًا -لا يوجد سوى 4.123 سرير رعاية حرجة للبالغين في إنجلترا. كما أن “فوائد” هذا النهج غير واضحة أيضًا، نظرًا لأن العديد من الأعمال التجارية ستكافح حتى تبقى عاملة مع غياب جماعي للموظفين بسبب المرض وخوف العملاء من دخول المتاجر. والآن بعد أن أصبحت لدينا لقاحات وبدأ إعطاؤها للناس، تبدو هذه الاستراتيجية ممجوجة وفائضة على الحاجة.

الخرافة الثامنة: التضليل الذي يأتي من شخصيات بارزة في الأوساط الأكاديمية والإعلامية
قام موقع Anti-Virus بتوثيق ادعاءات وآراء شخصيات بارزة في الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام، والتي ثبت الآن عدم مصداقيتها.
في آذار (مارس)، زعمت سونيترا غوبتا، أستاذة علم الأوبئة النظرية بجامعة أكسفورد، أن نصف سكان المملكة المتحدة أصيبوا مسبقاً بفيروس كورونا، وهو ادعاء تم دحضه الآن. وفي أيار (مايو)، قالت غوبتا إن معدل وفيات العدوى من “كوفيد” كان “أقرب إلى واحد من كل 10.000″؛ وبحلول هذه النقطة، كان أكثر من واحد من كل 10.000 من سكان المملكة المتحدة بالكامل قد ماتوا بسبب “كوفيد.
كما انتقد صحفيون، بمن فيهم أليسون بيرسون وتوبي يونغ، باستمرار فعالية الإغلاقات على المستوى الوطني. وفي الأسبوع الماضي، حكمت منظمة معايير الصحافة المستقلة، Ipso، بأن يونغ كتب عمودًا “مضللًا بشكل كبير” في صحيفة “ديلي تلغراف” في تموز (يوليو) 2020، عندما ادعى أن نزلات البرد يمكن أن توفر “مناعة طبيعية” ضد “كوفيد -19″، وأن لندن “ربما تقترب من تحقيق مناعة القطيع”.

*Sam Bowman: هو مدير سياسة المنافسة في “المركز الدولي للقانون والاقتصاد”، وزميل رفيع في معهد آدم سميث، وأحد مؤسسي موقع Anti-Virus.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The eight biggest Covid-sceptic myths – and why they’re wrong

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock