أفكار ومواقف

أكثر بلد مُعدٍ في العالم

حسني عايش

لعلّ أميركا هي أكثر بلدٍ معدٍ في العالم، وبخاصة للصغار والشباب ومن الجنسين، ففيها لا توجد حدود أو سقوف أو توقف للابتكارات والتقاليع والغرائب وفي كل شيء… والصغار والشباب في العالم وراءها يلتهون ويقلدون.

وهي لذلك مصدر خطر عليهم، وبخاصة تقنينها للمثلية المخالفة للطبيعة البشرية والحيوانية، لدرجة الاعتراف بالزواج المثلي، وحماية أصحابه، والترويج له، ومحاولة فرضه على العالم.

لقد قضى الرئيس الأميركي الأسبق أوباما أواخر أيامه في الرئاسة، وهو يضغط على الحكومات الأجنبية كي تحذو حذو أمريكا فيه.

حتى لقد وصل الأمر ببعض الأميركيين إلى التفكير بالهجرة خشية أن تصبح المثلية إجبارية. وبعكس سياسة كلينتون الذي اراد إبقاء الموضوع خاصاً، فقد كان يدعو إلى عدم طرح السؤال وعدم تقديم الجواب: Don’t Ask, Don’t Tell.

المثلية قديمة قدم البشرية، وهي كما هو معروف وثابت شذوذ جنسي بيولوجي عن القانون الطبيعي، أو انحراف اجتماعي عند المكبوتين، أو المضغوطين، أو المحرومين جنسياً من البالغين، فيلجأ بعضهم إلى اغتصاب الحيوان، أو إلى إغواء الأطفال، أو إلى اغتصابهم جنسياً.

وأوضح مثال عليه اليوم ما مارسه بعض رهبان الكنيسة الكاثوليكية في أكثر من كنيسة ودولة. وقد تم إيقاع العقوبة عليهم كنسياً وقضائياً.

لقد ظلت المثلية طيلة التاريخ – إجمالاً – حالة فردية خفية خاصة، مموجة اجتماعياً ومحرمة دينياً، ويعاقب عليها -كما في اليهودية والاسلام- بالرجم والقتل، وإن كانت بارزة أو متسامح معها في بعض العصور الإسلامية، كما يمثلها الشاعر أبو نواس، واقتناء الخلفاء في تلك العصور والوزراء والحجاب والقضاة وكل تاجر قادر للغلمان. كما أنها كانت معروفة وممارسة في إحدى المناطق العربية إلى اليوم حيث كان الزواج المثلي يتم علناً وبزفه.

غير أن الامر تغير فيما بعد وصار يتم سرّاً، لكنه صار يقنن في أميركا، ويعلّم عنه في المدارس هناك. ومشكلة الحمامات المدرسية التي شغلت أميركا معروفة. ونتيجة لذلك صار المثليون يعلنون عن مثليتهم ويذكرونها في سيرهم الذاتية دون حياء أو خجل.

لكن أميركا المعدية صارت بهذا الانقلاب مصدر خطر على بقية العالم بفيض المسلسلات والأفلام والحكايا والقصص وحتى أفلام الكرتون التي لا يخلو الواحد منها من شخصية مثلية خارقة أو بطلة أو محبوبة يعجب الأطفال المشاهدون بها.

ولكن تكرار مشاهدتها يمكن ان يؤدي إلى التجريب عند الأطفال الأسوياء جنسياً ثم إلى تعود ذلك وربما إلى تحوله إلى طبيعة ثانية.

وهذا يكمن خطر العدوى أو المصيبة أو الكارثة، فهل نحن لها مدركون؟ يبدو أن كثيراً منا غير مدركين لأنهم يركزون على قانون الطفل الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بها، ويتركون العدوى تفتك بأطفالهم.

يدعي الأميركيون أن هذه النقلة المثلية تعبير عن إيمانهم بالحرية وبحقوق الإنسان على طريقتهم، وكأن الشذوذ عن القاعدة أو الانحراف الاجتماعي اختيار لا إكراه، ويجب أن يقنن لا أن يُعالج.

لا أدعو – قطعاً – إلى إيقاع العقوبة على الشاذين والمنحرفين، وإنما أدعو إلى توفير فرص العلاج لهم، وإلى احترام جميع حقوقهم الإنسانية، وإلى عدم الخضوع لأمريكا في تقنين الشذوذ والانحراف.

إن الترويج للمثلية وكأنها أمر طبيعي يلحق أكبر الضرر بالأبرياء الأسوياء وهم الأكثرية في كل مجتمع. وللأسف وسوء التفكير وسوء العلف تحول أمريكا – كالعادة- هذا الموضوع إلى بزنس يدر البلايين، فالمال في أمريكا هو الله والدولار رسوله. ومن الأمثلة على الترويح لها وجود جناح خاص في المكتبات، (دكاكين الكتب) بالكتب المثلية والمؤلفين المثليين، وكتاب ضخم يضخم أشهر مائة مثلي ومثلية في التاريخ بادئاً بسقراط ومنتهياً بمادونا.

إذا كانت المسألة مسالة حرية فالميدان واسع لأمريكا للدفاع عنها في فلسطين حيث تنتهك كل يوم فردياً وجماعياً وبدعم من أمريكا وكنائسها الإنجيلية.

وأخيراً يسألني آباء وأمهات قلقون ماذا نفعل لنقي أطفالنا من هذا الخطر الداهم؟ فأقول لهم: لا تستطيعون منعهم من المشاهدة، لكن لا يجوز أن تتركوهم فرائس للمثلية بتسرب مدخلاتها إليهم. يجب مراقبة ما يشاهدون، وتعليمهم وقائياً بأن هؤلاء النفر مرضى بحاجة إلى علاج.

وإلى العالم كله نقول: يجب الاتحاد جميعاً لوقف هذا الإفساد الأمريكي للذوق والخلق والطبيعة البشرية والحياة الاجتماعية، وإلى اعداء قانون الطفل نتحداهم بتزويد الآباء والأمهات بتطبيقات او برامج تمنع مشاهدة الشخصية المثلية في كل مسلسل أو فيلم او كرتون، وكذلك إباحيات الهاتف الخلوي الذي بين ايديهم.

المقال السابق للكاتب 

دولة واحدة لا دولتان

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock