أفكار ومواقف

أكثر من شراكة

خالد دلال

هي بداية تكامل صناعي بين ثلاث دول عربية، وبالتالي بين ثلاثة شعوب، وما سيولده الأمر من منافع اقتصادية عديدة، ليس أقلها تعزيز النمو وتوليد فرص العمل. وقد تكون نواة لتجمع أكبر، وبالتالي ترجمة حقيقية للتكامل الاقتصادي العربي. وهذا هو بيت القصيد لما تم الإعلان عنه مؤخرا في أبوظبي من اتفاق شراكة صناعية تكاملية بين الإمارات والأردن ومصر، “ليتم بموجبه تخصيص صندوق بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في المشاريع المنبثقة عن هذه الشراكة، وصولا إلى تنمية اقتصادية مستدامة في خمسة مجالات صناعية تشمل الزراعة والأغذية والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والمعادن، والبتروكيماويات”.

إنها فعلا شراكة واعدة، وهي تجسيد لعلاقات رسخت القيادات السياسية في الدول الثلاث أسسها، لتقدم النموذج للعالم العربي أن في الوفاق والاتفاق مصلحة الشعوب وازدهارها حاضرا ومستقبلا.

وما يميز هذا الاتفاق استراتيجيا هو الحاجة الملحة له بعد نحو ثلاث سنوات عجاف، صحيا واقتصاديا، من جائحة كورونا، وما يدور من حرب روسية-أوكرانية أججت كليهما، وإلى حد بعيد، تضخما عالميا غير مسبوق وارتفاعا مجنونا في أسعار المواد الأساسية والنفط وغير ذلك في عالم يموج بالتحديات.

أما ما سيضمن نجاح هذا الجهد العربي الرائد فهو البناء على الميزات التنافسية لكل دولة، وصولا إلى منافع مشتركة، وهو ما يعزز بطبيعة الحال الأمن القومي العربي، خصوصا الغذائي والدوائي، في مواجهة تقلبات تعصف بالكوكب الأزرق من كل حدب وصوب، ليس أقلها مخاطر التغير المناخي المتفاقمة إن لم تتوحد البشرية في مواجهة هذا الخطر الوجودي. وهذه قصة أخرى.

ولعل الوصف الأمثل لكل ما تقدم من تعاون عربي مثمر هو ما جاء على لسان وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات العربية المتحدة، الدكتور سلطان الجابر، بقوله: “ستسهم هذه الشراكة الصناعية التكاملية في تنويع الاقتصاد وتعزيز نموه في دولنا من خلال زيادة القيمة المضافة للمنتجات الصناعية، خاصة في المجالات ذات الأولوية، مثل البتروكيماويات، والأدوية، والزراعة والأغذية، وغيرها. ومن خلال التكامل بين الخبرات والموارد، سنكون قادرين على إضافة قيمة صناعية وخفض تكاليف الإنتاج، وخلق المزيد من فرص العمل”.

إن إقامة المشاريع الصناعية الكبرى هو أساس الاتفاق الثلاثي، وهو أكثر ما تحتاجه الأردن ومصر خلال السنوات المقبلة للحد من مشكلة البطالة المتفاقمة لديهما، والتي تصل لدينا مثلا إلى ما يقل قليلا عن 25 %. لذا فإن عامل الوقت والإنجاز مهم حتى يرى شعبا البلدين المخرجات واقعا على الأرض يستفيدان منه. ولعل هذا من أبرز التحديات التى على الدول الثلاث الالتفات إليها بقوة. وهذا ما دفع وزراء الصناعة في الإمارات والأردن ومصر للاجتماع مؤخرا “لتسريع إجراءات تنفيذ الشراكة… والإيعاز للجنة التنفيذية لها بالاجتماع الأسبوع المقبل، لوضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة”.

قد يشكل التحالف الإماراتي الأردني المصري الصناعي المقبل حافزا لدول عربية أخرى للتفكير في تجسيد شعارات الوحدة العربية التاريخية إلى واقع، يكون الاقتصاد والتنمية وخير الشعوب مدخله. ولنا في الاتحاد الأوروبي وغيره من التكتلات الاقتصادية في العالم أمثلة نتعلم منها. ولتحقيق ذلك، علينا أن نغير عربا نمطية التفكير لدينا إلى صيغة جديدة جوهرها تعظيم الاستفادة من مكامن القوة لدى كل دولة وشعب، حتى تتحد هذه العناصر كلها في مخرجات تضمن خدمة مصالح الشعوب على أساس الشراكة والتكامل لا الأحادية والتنافس.

المقال السابق للكاتب 

ثلاثية الإصلاح في ذكرى الاستقلال

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock