ثقافة

“أكلتني الشجرة” مجموعة شعرية لعريقات

عمان – الغد – صدر مؤخرا للشاعر محمد عريقات عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت مجموعة شعرية جديد بعنوان “أكلتني الشجرة”، وتشتمل على مجموعة من القصائد التي كتبت بين عامي 2010-2012.
تقدم المجموعة مفارقة مدهشة، مفعمة بالصورة الشعرية المبتكرة، والمضمون الباحث عن العمق الإنساني، وما يتعرض له إنسان اليوم من آلام وتباريح. تتميز بالمزج بين التعبيرية حيث المجازات والاستعارات والتشبيهات التي لا تخلو من مسحة سوريالية تثير خيال القارئ ومن عناوينها: “مربط القلب”، “كل من حولي يسميني وأرفض”، “هكذا دائما أذهب الى النوم”، “البقية ليست في حياتي”، “إلى كفار قريش”.
يؤكد عريقات في هذه المجموعة على أن قصيدة النثر هي قصيدة المساحات واللعبة التي تصنعها اللغة، وهي إلى ذلك الإناء الأكثر استيعاباً للتفاصيل العصرية التي تحيط بالشاعر، وعلى أنها تظل ابنة المستقبل وبيانه الشعري الأشمل لاشتغالها على الحواس لدى المتلقي، حيثُ تصطدم مع ما يتوقعه من مشهديات أو صور جاهزة مألوفة لدى الذائقة العامة مسبقاً.
أي أن قصيدته لا تنفك من مراسها الدؤوب في معمل الهامش، هامش الحياة واستخراج أسرارها الكامنة كأنْ يقول “من يلتفت إلى مكنسة القش مدحورة في ظل الزاوية لحظة تحتفلون بثريا السقف/ هكذا هو حزني أبعد ما يكون عن نظرتك”، ذلك لأنَّ تلك التفاصيل أو الجزئيات التي تتفلتُ من متن الأشكال الشعرية الأخرى، هي مَنْ قدر لها أنْ تُؤثِّثُ قصيدة النثر أو هذه القصيدة الصعبة السهلة في آن”.
يعد محمد عريقات أحد الأسماء اللافتة في التجربة الشعرية العربية الشابة في السنوات القليلة الماضية، برز على الساحة العربية بعد اصدار مجموعته الشعرية الأولى “أرمل السكينة” الصادرة بطبعتها الأولى في فلسطين وفي طبعة ثانية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت في العام 2010 والحاصلة على جائزة محمود درويش التي منحت له ضمن احتفال القدس عاصمة الثقافة العربية 2009. كما تم تكريمه من قبل حكومة الشارقة وهي جائزة تكريمية منحت لعشرة شعراء أردنيين في العام 2009.
من المجموعة نقرأ:
“في الليالي الموحشة/ يختبئُ القمر في جزّةِ العشب، يغلقُ الجارُ على أطفالهِ الباب، تكسلُ زوجتي، تسدلُ قلبي عليها وتنام/ تتدحرجُ الجماجم من باب الخزانةِ، تعبث بالقبعات وقناني الكحول/ معارف يتجمهرون مثل دمى محشوة بالهول، يجذّفون في برَكِ الدموع، يرفعون الدفوف إلى فوق عيونهم، يملأون فمي أحذية وعصافير ميتة/ كأن أحدهم نسيَ حياته في أيامي. في الليالي الموحشة/ تزحفُ الغاباتُ بأشجارها الجائعة إليّ، فأسي واقفة على أنفِها في الحديقةِ/ أكلتني.. أكلتني الشجرة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock