أفكار ومواقف

“أكلو هوا”؟!

ما تزال الحكومة تتذاكى! فقد كان أبرز تعديلات قانون العقوبات المعدل، تغليظ العقوبة على كل من يمتنع عن تقديم الخدمة العامة. طبعا، حاشا لله أن تكون نية الحكومة من هذا التعديل معاقبة كل من يفكر بالإضراب في مؤسسات الدولة لنيل بعض الحقوق والمطالب، بعد أن نجحت بعض الإضرابات في تحقيق مطالبها؛ بل المقصود هو محاسبة من لا يقوم بهذه الخدمة في الظروف الطارئة. وتخيل أن الحكومة الأردنية ستسجن من يقصر في تقديم الخدمة العامة، بينما سويسرا “أم الرفاهية” ربما، لم تصل بعد إلى عقوبة الحبس لمن يقصر في تقديم هذه الخدمة!
سأبتعد عن سوء الظن، وأصدق نية الحكومة (الصافية) بأن الهدف هو فقط معاقبة من يمتنع عن تقديم الخدمة العامة. ولذلك، فمن سيقصر في خدمتي بعد إقرار القانون ستكون بيني وبينه المحاكم.
رئيس الوزراء “موظف”؛ ومعاقبة الفاسدين ووقف الهدر وعدم تعطيل الدوائر والمؤسسات الحكومية في الظروف الجوية الصعبة، وغيرها الكثير، تعتبر خدمة عامة. وإذا “أثلجت” ولم يصدر قرار “بتعطيلي”، سأعتبر ذلك تقصيرا في تقديم خدمة عامة في ظروف استثنائية، وسأقاضي الرئيس.
كذلك، وزير المياه “موظف”؛ وفي حال كنت تحت “الدش” والصابون يملأ وجهي، وانقطعت المياه عني، فسأقاضي الوزير على تقصيره في تقديم خدمة عامة، وهي إيصال المياه، بما أدى إلى انعدام الرؤية و”فحلطتي” في البانيو، وسأطالب بتعويض مالي بسبب انزلاق أحد غضاريفي.
وفي حال كنت أسلك طريقا ووقعت في حفرة، فسأقاضي وزير الأشغال العامة والإسكان على تقصيره بتقديم خدمة عامة هي طمر الحفرة.
وفي حال كنت في البحر الميت وكان لدي حاجة لأن ألبي واحدة من حاجات البشر، لكني لم أجد هناك سوى “سنسلة” تسترني في هذا الظرف الدقيق والحساس، فإنني سأقاضي وزير السياحة على تقصيره بتقديم خدمة عامة هي إقامة المرافق الصحية في الأماكن السياحية، خصوصا وأنني سأشعر بالخجل من نفسي بعد أن يتبين لي أن كاميرات رصدت فعلتي الغاشمة.
وفي حال انتشر “القارص” في الصيف، وأصبحنا مثل الهنود الحمر من لدغاته، فإنني سأقاضي وزير البيئة بسبب تقصيره في تقديم خدمة عامة هي إزالة كل المخالفات البيئية التي تعتبر بيئة جاذبة لـ”القارص”. وفي حال بلغ سعر كيلو الكوسا دينارا بسبب الصقيع، فسأقاضي وزير الزراعة على تقصيره في تقديم خدمة عامة هي تحذير المزارعين وتوجيه النصح والإرشاد لهم لتجاوز موجة الصقيع.
وفي حال أعلنت دائرة قاضي القضاة أن غدا هو المتمم لشهر رمضان المبارك وبعد غد هو أول أيام عيد الفطر السعيد، ثم تبين أن التوقع جانبته الدقة، فإنني سأقاضي الدائرة على تقصيرها في تقديم خدمة عامة هي إعلان عيد الفطر السعيد. وفي حال توقعت دائرة الأرصاد الجوية أن يوم غد سيكون مشمسا، مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن تبين أن الجو بارد مع زخات ثلجية، فسأقاضي الدائرة على تقصيرها في تقديم خدمة عامة، بما أدى إلى إصابتي بأنفلونزا حادة!
شكرا للحكومة التي أقرت هذه التعديلات المهمة؛ فالمسؤول هو أيضا موظف، وهو المعني الأول بتقديم الخدمات عامة. وبالفعل، من حفر حفرة لأخيه وقع فيها!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock