آخر الأخبار

“أكيد”: وسائل إعلام خارجية تقود المخالفات المهنية وخبر جريمة المخابرات في “رويترز” صادم

عمان- نبه مرصد مصداقية الإعلام الأردني “أكيد” لوجود مظاهر خلل مهني بارزة في أداء وسائل إعلام خارجية، غطت الهجوم الإرهابي الأخير على مكتب مخابرات البقعة.
وأشار المرصد في تقرير نشره امس إلى خبر صادم بثته وكالة “رويترز”، يشتمل على تضليل واضح للجمهور، وحمل عنوانا شاذا يقول “مقتل 5 في هجوم على مخيم للاجئين الفلسطينيين في عمان”، وهو التقرير الذي وصفه الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أنه “سقطة مهنية” من مؤسسة إعلامية كبيرة.
ونوه “أكيد” إلى خطورة الأخطاء التي تقع بها مؤسسات كبرى، راكمت قدرا من السمعة والمصداقية، ما يجعل الرأي العام سريع التأثر بها، فضلا عن أن تقاريرها تنقل وتترجم في أنحاء العالم، وتصبح مرجعاً في القضية المثارة.
وقال المرصد إن خطورة الخلل الإعلامي، تبرز عندما يكون مصدره وسيلة “دولية”، لأن الرأي العام سريع التأثر بالمواد المنشورة فيها، فهي راكمت مع الزمن قدرا من الحضور و”المصداقية”، كما تنقل وسائل إعلام محلية ما هو جذاب منها، ولكن من دون مسؤولية تجاه محتواها.
كما لوحظ أن وسائل التواصل الاجتماعي، كانت الأكثر تأثرا ومشاركة لتلك المواد، وقادت لاستقطابات حادة على صفحات “الفيسبوك”.
وخلص التقرير إلى أن وسائل الإعلام المحلية، باتت أكثر قدرة على تمييز الحساسية المهنية للتغطيات ذات السمة الامنية، وتتصرف على هذا الأساس.
وقال إن العمل الأرهابي الذي تعرض له مكتب مخابرات البقعة، احتل مكانة بارزة في التغطيات الإعلامية المحلية والإقليمية والدولية.
ولفت الى ان مظاهر الخلل المهني الأبرز في التغطيات الإعلامية التي رافقت الهجوم الإرهابي، كانت من نصيب وسائل إعلام اقليمية ودولية، بعضها يوصف أحيانا بأنها يتمتع بـ”المصداقية”.
تقرير وكالة رويترز بتوقيع مندوبها في عمان، مادة صادمة مهنيا وأخلاقيا، إذ يقول العنوان “الحكومة الأردنية: مقتل 5 في هجوم على مخيم للاجئين الفلسطينيين في عمان”.
وينقل التقرير في متنه الداخلي، التصريحات الأولى للوزير المومني، لكن الجملة الواردة في العنوان شكلت مادة “صادمة”، تناقلتها وسائل إعلام على مستوى عالمي، كما تناقلها نشطاء التواصل الاجتماعي، باعتبارها عائدة لوكالة أنباء دولية.
من الواضح حجم التضليل في العنوان “هجوم على مخيم للاجئين”، ثم تقديم ذلك العنوان كتصريح حكومي، وتطلب الأمر يوما كاملا كي تُجري الوكالة تغييرا جزئيا على عنوان التقرير بوضع عبارة: “هجوم على مركز أمني في المخيم” بدل “هجوم على المخيم”.
لكن في هذه الأثناء، كان تضليل الرأي العام داخليا وخارجيا تحقق، وكالعادة مع تقارير “رويترز” المماثلة، تناقلت عشرات وسائل الإعلام حول العالم الخبر بعنوانه الأصلي، وللآن إذا وضعت العنوان المضلل على محرك البحث على الانترنت، فإنه سيقودك إلى وسائل إعلام نقلت الخبر كما جاء بصيغته المضللة الأصلية، والملاحظ أن الوكالة الدولية، لم تقدم اعتذارا أو توضيحا لعنوانها الأول واكتفت بتغييره بصمت.
المومني قال في اتصال مع “أكيد” عند سؤاله عما ورد في “رويترز” “اطلعنا على الخطأ الذي وقعت به وكالة رويترز، وهو سقطة مهنية من مؤسسة إعلامية كبيرة، وحين تحدثنا مع مكتب الوكالة في عمان، عدلوا الخبر”.
وفي رده على محاولة وسائل إعلام دولية تضخيم هذا الحادث، اضاف المومني “اننا نعتز بانجازنا وبتاريخنا الأمني، وان دولا كبيرة شهدت عمليات ارهابية كبيرة، وان الحادث يحصل في كثير من دول العالم التي تمتلك قدرات أمنية كبيرة مقارنة بقدراتنا”.
ولكن الخلل المهني في تقرير رويترز المشار إليه، لا يتوقف هنا، فعند الانتقال للخلفية التي وضعها محرر المادة للخبر، نجده ينقل تفاصيل تقود القارئ بالدرجة الأولى للمخيم وليس إلى الحادث، كما يدمج التقرير كلماته الخاصة مع جملة قالها الناطق الرسمي، وينسبها بالإجمال للناطق، حيث جاء في التقرير “وقال المومني إن الهجوم استهدف مقر دائرة المخابرات بالمخيم الذي يؤوي أكثر من 70 ألف لاجئ وأودى بحياة حارس وموظف”، إذ من الواضح خلط الكلمات ببعضها، هذا فضلاً عن أخطاء أخرى في معلومات تطال عدد سكان الأردن وعدد سكان المخيم.
يذكر أنه سبق للوكالة ذاتها، أن ارتكبت العام الماضي ما وصف حينها أيضاً بـ”سقطة مهنية”، عندما نشرت خبرا مضللا بخصوص عدد ضحايا ومجريات ما عرف بـ”حادث الموقر”.
المثال الآخر، جاء من قناة “العربية” التي بثت خبراً يقول “القبض على اثنين من منفذي هجوم البقعة”، ما أشغل وسائل إعلام محلية لساعات، قبل أن ينفيه الناطق الرسمي، وبالطبع لم تقدم القناة أي إشارة أو اعتذار.
المثال الثالث للتضليل، قدمه موقع الكتروني معروف هو “إيلاف” الذي نشر تقريرا بعنوان “البقعة أحد أهم حواضن الجهاديين في الأردن” أرفقها بصورة لمسيرة لجماعة سلفية، ملتقطة أمام الدوار الرابع، لكن شرح الصورة يزعم أنه “للجهاديين السلفيين في مخيم البقعة”، وأثارت تلك المادة، طيفا من التعليقات والتعليقات المضادة، كما حصل مع تقرير وكالة “رويترز”.
كما برزت خلال مضي يوم على الحادث تحليلات وتقارير حاولت تضخيمه ووصفته بـ”الاختراق الامني الكبير” وتحليلات اخرى ربطته مباشرة بتنظيم “داعش” الارهابي.
محليا، شغل الهجوم الشعب الاردني، وأفردت وسائل إعلام أردنية جل صفحاتها وساعات بثها، لتغطيته. -(بترا)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock