أفكار ومواقف

ألا تصلح الأرض العربية لغير زراعة الخيام؟!

عندما وقعت كارثة فلسطين العام 1948/ 1949، وتحول أكثر من نصف شعبها إلى لاجئين بعد هزيمة الجيوش العربية الكاسحة على أيدي العصابات الصهيونية، كان ذلك حدثاً استثنائياً لا يمكن أن يتكرر، أو يُتصور تكراره في أي بلد عربي، لأنه وقف على الشعب الفلسطيني الذي سيعود أو يجب أن يعود إلى وطنه عاجلاً أم آجلاً.
وتمر الأيام والسنون لنفاجأ بما لم يخطر على البال والخيال. فقد تحول معظم الشعبين العراقي والسوري، وكذلك الليبي، إلى نازحين في بلدانهم، أو إلى لاجئين في البلدان العربية وغير العربية، يقيمون في مخيمات، وكأن الأرض العربية لا تصلح إلا لزراعة الخيام!
وإذا كان اللجوء والنزوح الفلسطينيان ناجمين عن غزو أجنبي لفلسطين من وراء البحار وبدعم استعماري، فإن النزوح واللجوء العربيين الآن ناجمان عن القتال بين الإخوة، أو عن حرب أهلية مركبة: عرقياً ودينياً وطائفياً ومذهبياً.
وتشاء الأقدار الجغرافية والأمن والاستقرار، أن تجعل الأردن الملجأ الآمن لكثير من اللاجئين العرب. بيد أن الأردن لا يستطيع وحده تحمل أعباء هذا اللجوء. مما يوجب على الأشقاء الميسورين والمجتمع الدولي المبادرة إلى دعمه، إلى أن يأتي يوم يعود فيه اللاجئون إلى بلدانهم. لأن الأقدار الجغرافية التي جعلت الأردن ملجأ للاجئين، هي تلك الأقدار التي حمت فعلاً العرب الميسورين من هذا اللجوء. ولو كان الأردن كنزاً لأنضبه اللجوء، فكيف وهو بلد يعيش بالدين!
لا يجوز قومياً ولا إنسانياً ولا أخلاقياً أن يبقى الأردن وحده يعاني في تحمل أعباء ما لا دخل له فيه أصلاً، بينما يتفرج الأشقاء الميسورون عليه وهو يعاني. إن دعمهم له ليس عملاً خيرياً أو زكاة عن أموالهم، وإنما واجب أو فرض عين عربياً وإسلامياً وإنسانياً وأمنياً. وعلى الأردن أن يطالب بالدعم بعين قوية لثلاثة عوامل: لأن إخوانه الميسورين جزء من الأمة العربية الواحدة الواردة في المواد الأولى لدساتيرهم أو خطابهم؛ ولأنهم مشاركون في هذه الحرب بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولأن الأردن يمثل السد الذي يحميهم من اللجوء، ولكنه إذا امتلأ وزاد عن حده فقد يفيض عليهم ويغمرهم.
إذا أراد الأشقاء تحصين أنفسهم وأمنهم، فعليهم الالتزام بدعم الأردن بصورة كافية وافية، ومن دون تردد أو انتظار المجتمع الدولي ليقوم بذلك.
كما لا يجوز كذلك التفرج على أزمة وكالة “الأونروا” التي تفتعلها إسرائيل لإنهاء قضية فلسطين بإنهاء قضية اللاجئين، وعنوانها الأكبر الممثل بهذه الوكالة. وقد قرأت أكثر من مقال إسرائيلي عن هذه النقطة، وأنه إذا أرادت إسرائيل التخلص من هذه القضية فإن عليها العمل على إنهاء عمل الوكالة.
يجب على الجامعة العربية أو الحكومات العربية الضغط على ما يسمى بالمجتمع الدولي لتمويل الوكالة، وإلا فإن عليها استكمال تمويلها كشكل من الأشكال المقاومة لإسرائيل. ولعل فرض ضريبة باسم “ضريبة القدس” على الحجاج والمعتمرين ضروري لدعم مدينة القدس خصوصاً، وقضية فلسطين عموماً.
وفي أثناء، ذلك يجب أن لا يكتفي الأردن بالتركيز على حساب الكلفة على أهميتها، بل التعامل مع اللاجئين وبخاصة الصغار منهم والأطفال في المدارس، تعامل قواتنا المسلحة معهم على الحدود؛ فَهم أشقاؤنا وأبناؤنا وبناتنا بيننا، مهما صدر عن بعضهم أو نتج سلبياً عن لجوئهم. إنهم سيعودون يوماً إلى أوطانهم، ويجب أن يحملوا معهم أفضل الذكريات الاجتماعية والإنسانية عنا، وبحيث نجعلهم يحتفظون بأفضل العلاقات في المستقبل معنا.

تعليق واحد

  1. "كلنّا في الهم احتلال"
    القارئ في مسببات مايجري في سوريا والعراق وغيرها استاذ عايش يجده نتاج احتلال العراق الشقيق ودماره من قبل الغازي الأمريكي ناهيك عن التبعية ومن يأخذ دورها؟؟ امّا ماتفضلت به من دعم وكالة الغوث والضريبة على الحج والعمرة لصالح القدس يضع تسأل هل القضية قضية لجوء لاينقصه سوى مصاريف واغاثة؟؟والى متى امام عدو اغتصب الأرض وهجّر البشر وحرق الشجر وهوّد المقدسات والأنكى كل المؤشرات اصبح قاب قوسين اوادنى في تغلغله وتمدده قريبا لتحقيق دفينه وحلمه من "النيل للفرات"؟؟ والأشد وهنا وإهانة اننا اصبحنا طرحى المصالح والحسابات المادية امام قضية مقدسّة وغاب عنّا ماتسمح به كل الديانات والقوانين الدنيوية والنظم الدولية في حال احتلال الأرض وحق شعبها بالمقاومة بكل صنوفها"ودون "اعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيئ في سبيل الله يوفّ اليكم وانتم لاتظلمون" ستضيق الأرض والبشر ذرعا من غطرستهم وزرع الخيام؟؟؟

  2. الفساد مرة اخرى
    تعقيبا على الكلام الجميل للاستاذ الجليل حسني عايش, واعطاء سبب من اسباب لعدم قيام الاشقاء بالدعم, هو معرفة الاشقاء بان الاموال الممنوحة, ليس من المضمون ان تذهب بالاتجاه المطلوب, وبالشكل الصحيح, وذلك يشبه المنحة الخليجية, فهي في الحالين, اما تذهب للامور السطحية او للجهات التي تسيء التصرف بها.
    في حال قيام دولة بالدفع لعمل مساكن, يتم عمل مساكن لا تصلح للسكن, او يتم احالة عطاء عمل المساكن على جهات معينة تقوم باساءة ادارة الاموال وانتاج عدد مساكن قليل بتكلفة عالية.
    دائما الفساد يؤدي الى تخوف الجهة المانحة من تقديم الاموال, بسبب المعرفة المسبقة, من الخبرات السابقة, مما يؤدي الى العزوف عن تقديم المساعدات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock