أفكار ومواقف

ألمانيا عندما تخرق القانون

محمود خطاطبة

عندما تذهب إلى أي دولة، فإنه يتوجب عليك في المقام الأول والأخير، احترام دينها وقوانينها وعاداتها وتقاليدها، بغض النظر عن مدى قناعاتك بكُل ذلك.. وفي الدول الغربية، التي نُطلق عليها، نحن العرب، دولًا مُتقدمة، فإن الحُكم على أي مواطن فيها أو مُقيم على أراضيها، ينطلق من أمر أساسي واحد، يتمثل فقط بمدى احترامه القانون في تلك الدول.

وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، التي يُناط بها تطبيق القانون والمُحافظة عليه، وتُعاقب وتُحاكم أي شخص في بلادها، أكان مواطنًا أم مُقيمًا، لا يحترم القانون أو تجاوزه، كسرت قانون الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وعلى مرأى رئيسه جياني إنفانتينو، وكذلك قانون قطر؛ الدولة المُستضيفة لنهائيات كأس العالم 2022.

الوزيرة الألمانية، دخلت بُعيد عصر يوم الأربعاء الماضي، إلى المنصة المُخصصة لكبار الضيوف في ستاد خليفة الدولي، مُرتدية معطفًا أحمر، وما هي إلا دقائق معدودة حتى قامت بخلع معطفها، لتظهر إشارة المثليين (الشواذ)، التي كانت تُخفيها، في صورة تُظهر وقاحة وجرأة هذه المرأة، التي من المفترض أنها أكثر شخص يُطبق القانون.

الوزيرة فيزر تدخل إلى مُدرجات الملعب بطريقة غير حضارية، لا تنم أبدًا عن أنها تشغل حقيبة الأمن في بلادها، أو أنها مسؤولة عن وزارة سيادية، وكأن لسان حالها يقول إنها لا تحترم أبدًا قوانين بلاد، وصفوها أكثر من مرة، وعن سابق إصرار وتعمد، بأنها مُتخلفة، لسبب بسيط جدًا يتعلق بأنها تُحافظ على دينها ومُتمسكة بعادات وتقاليد، يُقدسها ويُبجلها كل إنسان سوي.

لماذا لا يحترمون القانون في بلادنا؟، ومطلوب منا نحن، ومن الجميع أيضًا، احترام قوانين بلادهم، لا بل وتطبيقها بحذافيرها، من غير تجاوز أو تقاعُس، على الرغم مما فيها من انحلال أخلاقي، وأمور تلفظها الإنسانية، والفطرة التي خُلق عليها الإنسان.

أما وأن ذلك هو بالضبط حرية الغرب، التي تدل على تصرفات غير إنسانية وغير أخلاقية، ولا تحترم قانونا ولا الطبيعة البشرية.. فعندما تدخل مسؤولة، الأصل فيها أن تُمثل أفضل طبقة في ألمانيا، خلسة إلى مُدرجات ملعب، وكأنها «سارقة»، وتكشف عن ذراعها لتُظهر شارة «المثليين»، فإنها تود القول، وبصوت عال، إن قوانين قطر لا تنطبق علينا، نحن معشر «الحرية والديمقراطية»، وإنها مُتجاهلة وعن قصد تلك القوانين، في صورة كشفت عن مدى التعجرف والغطرسة والعنجهية.

يبدو أن من فوائد «مونديال قطر 2022»، أنه بدأ بالكشف عن الوجه الحقيقي للغرب عامة، وعن المسؤولين (طبقة النخبة) بشكل خاص، وأنهم أهل «التحايل» على القوانين، التي جاءت مُتممة لديانات يُدين بها مُعظم سكان العالم.. فمنذ الإعلان عن فوز قطر باستضافة «مونديال 2022»، بدأت الهجمة المُنظمة ضدها، من مجموعة دول، تُريد أن تُثبت للعالم بأن الدوحة غير قادرة على تنظيم مثل هذه المُناسبة الكُبرى.

وعندما فشلت خططهم في ذلك، لجأوا إلى حيل «دونية» فيها ما فيها من «الفجور»، كان آخرها اعتراضهم على منع قطر اللاعبين من ارتداء شارة «المثليين»، واصفين إياها بأنها ضد «الحرية»، في مُحاولة جديدة لإظهار قطر، الدولة العربية الإسلامية، بأنها مُتخلفة.. لينطبق عليهم قول العظيم جل في عُلاه: «وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ».

المقال السابق للكاتب 

قطر والسعودية تعيدان الثقة للعرب

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock