حياتنامنوعات

ألمانيا: قصة الطريق 46 .. اختفى منذ العام 1936 وعاد للظهور حاليا

فورتسبورغ (ألمانيا) – في وسط غابة بافارية كثيفة، يدل المؤرخ ديتر ستوكمان السياح إلى بقايا طريق سريع مهجور يعود إلى الحقبة النازية يقع في منطقة كانت تعتبر “من المحرمات” وباتت اليوم تستقطب الزوار.

ووفق هذا المؤرخ الذي درس المكان لمدة 20 عاما، لطالما كانت بقايا الطريق 46 معروفة إلا أن المنطقة التي تقع فيها كانت من المحرمات.

لكن المكان استحال موقع جذب للسياح المحليين والأجانب وتعمل السلطات المحلية على تحويله إلى معلم سياحي متكامل، كوسيلة أخرى لمواجهة الدعاية النازية.

ينظم يورغن ليبرت (53 عاما) رئيس بلدية غيمويندن آم ماين حيث يوجد الجزء الأكبر من هذا الطريق حوالى 10جولات بصحبة مرشدين كل عام.

وهو يقول “خلال الجولات، ندحض الأكاذيب التي ما زالت تعتبر حقائق حتى الآن. على سبيل المثال، هتلر لم يبتكر الطرق السريعة”.

ويقول ستوكمان الذي ينظم أيضا رحلات مجانية للمتنزهين المستعدين لاكتشاف ما تبقى مما كان يفترض أن يكون أطول طريق سريع في ألمانيا، إنه لم يصادف أحدا من مناصري الرايخ الثالث.

وأوضح “يهتم زوار ألمانيا المعروفة خصوصا بصنع السيارات، بالتحدي التقني المتمثل في بناء طريق سريع في ذلك الوقت وليس بالروابط النازية”.

بدأ إنشاء الطريق 46 في العام 1936، وكان هدفه إظهار جمال ألمانيا، إذ كان من المفترض أن يربط بين أطلال قلعة شهيرة ومدينتي فورتسبورغ وفولدا التاريخيتين.

وكان هذا الجزء الممتد على 40 كيلومترا جزءا من مشروع ضخم صمم خلال جمهورية فايمار لربط هامبورغ في شمال ألمانيا ببحيرة كونستانس في الجنوب.

وقد عمل عليه نحو 4500 شخص منهم من بنى الجسور ومنهم من أنشا أنظمة الصرف الصحي وآخرون حفروا بين الأشجار تمهيدا للطريق السريع.

لكن قبل البدء في تعبيد الطريق، تم التخلي عن المشروع في العام 1939 إذ أعتبره الجيش الألماني دون أهمية استراتيجية.

وبذلك، ترك العمال وراءهم منشآت نصف مبنية غطّاها النبات تدريجا.

ويقول ستوكمان البالغ 60 عاما “في بعض الأحيان، عليك أن تستعين بمخيلتك لترى ما الذي كان مبنيا في ذلك الوقت”.

في وسط مرج، يشير ستوكمان إلى عمود إسمنتي كبير كان بمثابة دعامة للجسر، وقد تحول الآن إلى حائط للتسلق.

منذ بدء أبحاثه، استعان ستوكمان بالمحفوظات الإقليمية والوطنية وقابل حوالى 50 شاهد عيان من ذلك الوقت ونشر كتابا.

واليوم، باتت المنطقة بعيدة جدا عن الطرق الرئيسية ولا تقطع صمتها الدائم إلا أصوات الطيور.

ويشير ستوكمان إلى مياه متدفقة من حفرة قرب جسر مدمر ويوضح “كان هذا النبع يهدف إلى تبريد المحركات”.

ويقول وهو يدل على منطقة مليئة بالأعشاب وموضوعة فيها إشارة كتب عليها ممنوع الدخول “هنا كانت محطة استراحة”.

ويضيف “أهم شيء هنا هو ألا تبتعد كثيرا. فمن السهل أن تضيع هنا”.

وتتعاون البلديات المحلية لتحويل هذا الموقع إلى منطقة جذب سياحي.

فقد وضعت علامات في أجزاء مختلفة من الموقع العام الماضي تضم بعض المعلومات التاريخية مرفقة بصور أرشيفية، كما أنه من المقرر افتتاح طريق خاص للمتنزهين وراكبي الدراجات العام المقبل.

حتى أن السلطات تخطط لإطلاق تطبيق يحمّل على الهواتف الذكية للطريق 46.

وقد صنّفت المنطقة محمية في العام 2003، ما يعني أنه لن يكون هناك أي أعمال بناء أو ترميم في الموقع.

ويشرح ستوكمان “الهدف من هذه الحماية هو إظهار أنقاض النازية وليس إعادة بنائها” مضيفا أن الطريق 46 “ليس طريقا سريعا نازيا لكنه طريق سريع أنشئ خلال العهد النازي”.

ويوافقه ليبرت الرأي ويقول “شئنا أم أبينا، إنه جزء من التاريخ الألماني”. -(أ ف ب)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock