أفكار ومواقف

“ألم” تشيخوف قد ينطبق علينا

محمود الخطاطبة

الكثير يعرف القصة القصيرة للكاتب الروسي، انطون تشيخوف، والتي تدور أحداثها حول فلاح عجوز وزوجته، الذي أحس بـ»الوقت الضائع» بأنه كان قاسيًا مع زوجته طوال أربعين عامًا، وأنه يتوجب عليه مُعاملتها بلطف ولين، إذ بدأ يُسمعها كلمات طيبة، وهي في غيبوبة في المقعد الخلفي من العربة التي يجرها حصان هزيل، أثناء نقلها إلى أحد المُستشفيات لتلقي العلاج، وأخذ يُقدم لها الوعود بأنه سيُحقق لها كل ما تُريده وتتمناه في بقية عمرها.. ولكن هيهات، مضى الوقت، وكانت قد فارقت الحياة.

نخشى أن تتماشى قصة «الألم» تلك مع حُكوماتنا المُتعاقبة، التي نخشى أن تتركنا مثل ذلك الفلاح العجوز، الذي كان يُناجي نفسه، ولكن بعد فوات الأوان، غير مُكترثة بما يُطرح من نظريات وحلول لمشاكل وأزمات يُعاني منها الوطن.
خبراء اقتصاد واجتماع وأمنيون، ورجالات وطن، وكُتاب وصحفيون، لم يتركوا مُناسبة أو لقاء أو ندوة أو ورشة، أو حتى حفل تأبين، إلا ويذكرون، ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الأردن، وما تتركه من سلبيات على المواطن ومن قبله الوطن ككل.

مُغيب أو يُريد التغيب من لا يرى الأوضاع المُزرية التي يعيشها المواطن، والتي كان آخرها ارتفاع فاتورة الكهرباء، بشكل غير منطقي، خصوصًا على أولئك الذين لا ينطبق عليهم «الدعم»، لأسباب منها منطقية وأخرى غير ذلك تمامًا، فالمواطن الأعزب، على الرغم من أنه أردني، ويدفع ما عليه من حقوق، إلا أنه «غير مدعوم»، بحجة أن الدعم يذهب لكل من يملك دفتر عائلة.. فأحدهم أعزب ارتفعت فاتورة الكهرباء خاصته إلى نحو 100 بالمائة، أو أكثر قليلًا، وقبل ذلك ارتفاع الأسعار بشكل غير طبيعي، ناهيك عن لغز أسعار المُشتقات النفطية.

الاقتصاديون، لم يتركوا فُرصة إلا ووضعوا حلولا لمُشكلة الاقتصاد، أو على الأقل للتخفيف من حدتها، والتي تتمحور على بندين أساسيين هما تحفيز الاستثمار وتخفيف العبء الضريبي.. وكذلك كان خبراء الاجتماع وما يزالون يُسلطون الضوء على الآثار السلبية التي يُمارسها البعض، أو أُجبروا عليها، من قبيل مُحاولات الانتحار، والسرقة، والمُخدرات، أو انهيار المنظومة الأخلاقية وغيرها من التحديات.

صحيح بأن الأوضاع الاقتصادية العالمية، ليست على ما يُرام، وخاصة مع وباء فيروس كورونا وما تركه من آثار اكتوت فيها كل دول العالم، والحرب الروسية الأوكرانية، والتي أثرت على كثير من المُنتجات، وكذلك الطاقة والغاز، لكن نسبة كبيرة من الخبراء في أكثر من مجال يؤكدون أنه ما يزال هُناك مُتسع من الوقت، لوقف التدهور الحاصل في شتى المجالات، ويُصرون على أنه توجد حلول إذا ما أراد صانع القرار ذلك، شريطة وجود الجدية والواقعية والجرأة في اتخاذ إجراءات وقرارات، قد يظنها البعض بأنها ستعود بآثار سلبية على فئة معينة، لكن إيجابياتها ستعُم الكثير من أبناء الوطن.

قد يقول البعض بأن هذه نظرة تشاؤمية، أو أن كاتب هذه السطور مُتشائم، وإن كان ذلك فيه نوع من الصواب، إلا أنني مُصر بأن الكلمات والتحليلات والدراسات التي يُقدمها خُبراء اقتصاد واجتماع وأمنيون، فضلًا عن مراكز الأبحاث والدراسات، «لم تفقد مغزاها بعد!».. وكُلي أمل بألا نصل إلى مرحلة نندم فيها لأننا «لم نعرف قيمة البعض»!.

المقال السابق للكاتب 

نحو مزيد من تكريس الأخلاق

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock