أفكار ومواقف

أليس من فائدة للقاعدة و”داعش”؟!

يقول بعض الساسة أو الحكام المسلمين -العرب وغير العرب- في معرض حديثهم مع الغرب أو إليه: “إن ظاهرة الإرهاب الحالية هي ظاهرة عالمية”. وهم بهذا الوصف يأملون بالحصول على دعم العالم في التصدي لهذا الإرهاب في بلدانهم. ولا اعتراض على ذلك. لكن الإرهاب الحالي هو من حيث النشأة والطبيعة إسلاموي، أي نبت في التربة الإسلاموية المؤاتية له في بلاد المسلمين: العربية وغير العربية، ثم تحول فيما بعد إلى ظاهرة عالمية عندما صار يعمل ويضرب ويفجر في كل زمان أو مكان متاح.
لقد أطلق المسلمون -العرب وغير العرب- وأميركا هذه التنظيمات من عقالها عبر ما كان يسمى “جهاد الإيمان” في أفغانستان، يوم كان الصراع على أشده بين الشيوعية والرأسمالية الذي وقف فيه الإسلام والمسلمون إلى جانب الرأسمالية (الكتابية) المتوحشة ضد الشيوعية الكافرة أو الملحدة. وبهزيمة السوفيات بدا أن الإسلام انتصر، فكبرت رؤوس المسلمين (السُنّة)، وتخيلوا أن فتح روما اقترب.
الحقيقة التي يجب أن لا ينكرها مسلم أن التعبئة الإسلاموية، أو الضخ الديني الإسلاموي المتطرف في بلاد المسلمين -العربية وغير العربية- ضد الآخر غير المسلم، لم يتوقفا يوما، لدرجة تقسيم العالم إلى دار حرب ودار إسلام. وقد رضعنا هذا الفهم منذ الولادة وتربينا عليه منذ نعومة أظفارنا؛ في الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والمجتمع، أي على تكفير بقية العالم، وعلى حقنا الإلهي في هدايته إلى الإسلام ولو بالقوة والعنف عندما يتيسر ذلك. واعتبرنا ذلك جهاداً لا ينتهي سوى بالاستشهاد وهو أرقى مراتب الموت، لأنه يتم في سبيل الله ويؤدي إلى دخول الجنة.
ولذلك، لا غرابة في توجيه المدرسة والجامعة والمسجد نحو هذا الإسلام؛ فقد كان ينظر إليه على أنه أمر بدهي لدرجة أنهم كانوا -وما يزالون- يُسكتّون المواطنين المسيحيين الموجودين قبلهم في البلاد بستة قرون أنهم وإن كانوا مسيحيين، فإن ثقافتهم إسلامية. مع أن المسلمين يرفضون العكس؛ من قبيل أن يقال لهم في الهند -مثلاً- إنكم وإن كنتم مسلمين إلا أن ثقافتكم هندوسية.
في إحدى جلسات مجلس التربية والتعليم، كان على جدول الأعمال كتاب لتعليم اللغة الفرنسية في إحدى المدارس الخاصة. وقد انشغل المجلس بصورة “غرافية” لطفلة بالبنطلون القصير: أيُرفض الكتاب أم تُشطب الصورة أم تُقص وهكذا. يدرك القارئ الهاجس المسيطر عليه.
لولا ظهور الإرهاب الإسلاموي الذي تبنى القتل الأعمى من دون تمييز، لما انتبه أحد إلى الفكر الذي نشأ ونما وتضخم وأدى إلى هذه الحساسية المفرطة، ولما انتبه أحد إلى مناهج أو كتب مدرسية تحث على كراهية الآخر وعلى محاربته ليُسلم أو ليستسلم ويدفع الجزية وهو صاغر. لولا “حسنة” الإرهاب هذه، لما فكر أحد بالاطلاع على المناهج والكتب المدرسية لاعتقاده أنها مجرد مناهج وكتب مدرسية حسب الأصول المعروفة.
لقد كان للهجوم الاسلاموي على أميركا العام 2001 أثر أو تأثير لا يُمحى من الذاكرة. لقد أيقظ العالم كله على هذا الفكر ووجه عينيه ويديه نحو بلاد المنشأ باعتراف أوباما نفسه. ونتيجة لذلك، أخذت جميع البلاد المسلمة -العربية وغير العربية- تراجع مناهجها وكتبها ومساجدها وإعلامها لإزالة الداعشية منها، لأنها غير مستثناة من التهمة. إذا لم يكن من فائدة لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” سوى هذا فإنه يكفي.

تعليق واحد

  1. العولمة والعالمية
    استهل الإجابة على استهلالكم الإستنكاري في بداية مقالكم "يقول بعض الساسة والحكام العرب ان ظاهرة الإرهاب عالمية" وان كنت اكدت مناقضا من خلال الشراكة العربية الأمريكية في اطلاق المنظمات من عقالها "وهذا ما يؤكد عالميتها " ولعن الله الفتنة ومن ايقظها؟؟؟ امّا الولوج لوسم الإرهاب باللاسلاموي من خلال التعبئة والضخ المستمر فهذا مجافي لحقيقة الإسلام كنهج بني على التسامح "لااكراه في الدين" ولم يتبنى الإسلام يوما "سياسة من ليس معنا فهوضدنا"الإ في الدفاع في وجه من اعتدى عليه وامّا موضوع المناهج ووفق ماتم الإعلان عنه من قبل اوزير التربية والتعليم انها لم تمس الثوابت الدينية ولاادري كيف تم مطابقة ذلك وفق ان الدين سبب الإرهاب؟؟؟؟امّا موضوع الفتاة والصورة باللباس القصير فهذا جزء من التربية وانعكاسها على ادراك الطفل وثقافته التي يتم عليها تربية الأطفال والإ لما كانت صورة التفاحة بجانب الكلمة كعامل مساعد لمعرفة الطفل وادراكه الحسي؟؟؟ ولاتنسى استاذ عايش لكل مجتمع خصوصية" مبنية على فيمه وثقافته وعقيدته "واي خليط مابين هذا وذاك يولد صراع المعايير لدى الطفل التي هي السبب الرئيس في توالد العنف والصراع ؟؟؟؟ انظر مشكلة البوركيني في فرنسا والضجّة التي احدثتها حفاظا على ثقافة سائدة ؟؟؟"أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟؟؟امّا الهجوم على امريكا فهذا نتاج الإتفاق الذي تم بداية مع من اسميتهم الجهاديين وامريكا في الحرب ضد الروس والذي اودى الى الخلاف مابينهم فيما بعد الذي لانعرف اسبابه ؟؟وكما ساعدوا العراق في حرب ضد ايران ومن ثم غزوه ودماره بأمر من الرب حسب ما اعلن بوش الأبن عندما لم يجد مبررا لشر اعماله ؟؟؟؟استاذ عايش داعش وغيرها من مخرجات حرب مصالحهم القذرة (الفوضى الهدامة) التي تحرق المنطقة وما زاد عليها خطرا دستور برايمر سيئ الذكر الذي مهّد لحربهم حيث البسوها ثوب نسيجه الأثنية والمذهبية والعرقية" (فخّار يكسر بعضه) والإسلام براء من كل ذلك نهجا وسلوكا وعلينا التفريق مابين النهج ومن يمارسه ولايعقل حفنة ومن غرّر بهم واو تم استدراجهم حتى خرجوا عن الثوابت (الخوارج) ان نعمم من خلالهم وفي كل القواعد والأعراف "الشاذ لايقاس عليه"؟؟؟؟؟ "اللهم فاطرالسموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شئ ومليكه اشهد ان لااله الإ انت اعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وان اقترف على نفسي سوء او آجره على مسلم"

  2. رفقا بنا
    لا ما الهدف من وضع المناهج دائما عندما تتحدث عن الارهاب …. فقد كنت فترة طويلة ممن عملوا بالمناهج ولم نسمع لك تعليقا … المناهج لا تخرج ارهابيين ولا المساجد … التطرف ظاهرة لا تقتصر على المتدينين … كثير من كلام بعض العلمانيين متطرف حين يتناول الآخرين بالكلام … وخاصة من دوتهم ب الاسلاميون … كلهم من هذا الشعب وللجميع الحق بفكره دون حجر ولا بث الكراهية ضد الآخرين

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock