أفكار ومواقف

“أليكسا” توحّد أجهزة الدولة

كانت “أليكسا” عند وعدها؛ أمطار غزيرة، ثم ثلوج كثيفة لم نشهد مثلها في السنوات الخمس الأخيرة. لكن الأهم أن تعامل الأجهزة المختصة مع الظروف الجوية، كان أفضل مقارنة مع حالات سابقة. التنبؤات الجوية المبكرة عن العاصفة، منحت الأجهزة فرصة للاستعداد، ووضع الخطط اللازمة. وفي الميدان، بدا التنسيق أفضل من قبل، والاستجابة للحالات الطارئة في مستوى جيد.
ولعل لهذا الأمر بعدا إيجابيا يتعدى حدود “أليكسا”؛ فلأول مرة منذ فترة ليست بقليلة، تنجح عاصفة في توحيد جهود “الأجهزة” الحكومية، وتحقق ما لم تحققه عواصف كثيرة ضربت البلاد والمنطقة.
لكن، ومهما بلغت قدرة الأجهزة على العمل بكفاءة، فإن حوادث مزعجة لا بد وأن تقع في مثل هذه الظروف؛ كانقطاع الكهرباء عن بعض المناطق لفترات، ونقص المواد الأساسية والمحروقات جراء ارتفاع الطلب عليها، إضافة إلى حوادث السير التي يتسبب بمعظمها أشخاص يغامرون بقيادة سياراتهم من دون سبب وجيه. مثل هذه الأمور تحدث في سائر دول العالم، حتى المتقدمة منها. ونسمع دائما عن أن أحياء واسعة في مدن مثل لندن ونيويورك، تعيش أياما من دون كهرباء، جراء عواصف ثلجية مشابهة.
بيد أن الجهوزية العالية تتراجع على نحو ملحوظ كلما ابتعدنا عن العاصمة، شمالا وجنوبا. مع اشتداد العاصفة وتراكم الثلوج، والرياح القوية، وقفت بعض البلديات عاجزة عن القيام بواجباتها، لعدم توفر الإمكانات اللازمة، ونقص الآليات القادرة على فتح الطرق، وتوفير الخدمات للمتضررين والمحتاجين.
كان من المفترض أننا تعلمنا الدرس من عاصفة مشابهة ضربت البلاد قبل ست سنوات، وعزلت مئات المواطنين والسياح في جنوب المملكة. فعلى إثرها، شكلت الحكومة لجنة تحقيق، دانت مسؤولين بالتقصير، ووضعت خطة للتزود بالتجهيزات والآليات اللازمة للتعامل مع الظروف الجوية الصعبة. صحيح أن الحالة لم تتكرر. لكن، وكما هو واضح، فإن مشكلة التجهيزات ما تزال قائمة. وربما يكون مناسبا إجراء مراجعة شاملة لسدّ النقص في المحافظات، وتوفير التمويل اللازم في موازنة العام الجديد لشراء الآليات المطلوبة.
وسائل الإعلام، بكل أشكالها، لعبت دورا بنّاءً في الأيام القليلة الماضية؛ فقد زودت المواطنين بالمعلومات عن الحالة الجوية أولا بأول، لا بل ساعة بساعة. وكذلك بشأن حالة الطرق، والتعليمات الخاصة بالسلامة العامة. وتجنب معظمها التهويل أو المبالغة. كما لعبت دورا إيجابيا في لفت نظر الأجهزة المختصة للمواقع والحالات الإنسانية التي تستدعي تدخلا عاجلا.
ومثلما هي الحال في كل المناسبات، اعتمد المواطن بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل المعلومات والصور عن تطورات الظروف الجوية، وتسجيل الملاحظات النقدية والساخرة.
لكن هذا التواصل كان مفيدا في كل الأحوال للتخفيف من وطأة “الحشرة” في البيوت لثلاثة أيام متتالية. لكن ما يثير الاهتمام في ما يمكن أن نسميه “إعلام الثلجة”، هو أسلوب بعض المسؤولين في عرض “إنجازات” مؤسساتهم؛ فيخال للسامع أن آلياتهم فتحت القدس، وليس مجرد شوارع أغلقتها ثلوج “أليكسا”.

تعليق واحد

  1. واحد من الناس
    ولكن أن يكون انقطاع الكهرباء مبرمجاً من قبل القائمين على الشركة فهذا أمر ثاني يا استاذ (ولا يحدث في نيويورك وغيرها من دول العالم): احياء في المنارة منذ يوم الأربعاء بدون كهرباء حتى عمل سكان الحي على فتح محول الكهرباء وتوصيل التيار للناس، وما حدث في أبو نصير أيضاً. يقطعون الكهرباء عن الاحياء الفقيرة حتى ينعم الاغنياء بالدف الوفير.

  2. شعب غير مسؤول
    يجب ان لا نلوم الحكومه دائما. كثير من الناس خرجوا من بيوتهم بسيارتهم بعائلاتهم لاشيئ الا للعب بالثلج فتعطلت سياراتهم واعاقوا عمل الامانه والدفاع المدني وكذللك اعاقوا عمليه فتح الشوارع. متى يحين الوقت لهؤلاء ان بتحلوا بالمسؤوليه واحترام جهد الاخرين

  3. الفرق بين المؤسسة العسكرية والمدنية
    من متابعتي الحثيثة لجميع القنوات الفضائية الأردنية خلال الأيام الثلاثة الماضية من باب الاطمئنان على أحوال وطننا الحبيب وأهلنا الأعزاء أثناء العاصفة الثلجية لمست الفرق الشاسع بين أداء أجهزتنا العسكرية والدرك والدفاع المدني وبين أجهزتنا المدنية متمثلةً بأمانة عمان والبلديات والمحافظات وأكثر مواقف مقارنةً أثارت مشاعري مقارنة صور جلالة سيدنا أبو حسين أطال الله عمره وهو يقوم بمساعدة أحد المواطنين في أحد الشوارع بطريقة تلقائية ومتواضعة تدل على حقيقة شخصية هذا الملك المحب لشعبه ووطنه، وصور السيد رئيس الوزراء وخلفه مرافقيه يحملون له المظلات فوق رأسه حمايةً له من حبات الثلج المتاسقطة وهو يقوم بادلاء تصريح تلفزيوني بجانب سيارته الفارهةويستعرض الانجازات للوزارات والدوائر المختصة والتي تبين فيما بعد أنها لم تكن بالمستوى المأمول والمطلوب وختاماً لا أملك الا أن أرفع قبعتي تحيةً لجلالة سيدنا قائد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية حيث أنه تدرب برعاية الملك المغفور له الملك حسين طيب الله ثراه في هذه المؤسسة العسكرية منذ نعومة أظفاره والتي هي مصنع الرجال الرجال .

  4. للأمانه..شكرا للأمانه!
    و هنا يجب ان نشكر امانة عمان لادائها المتميز خلال العاصفة و الذي اختلف عن ما كنا نراه خلال الاعوام الماضيه.

  5. خالد ابوعاقولة
    صحيح أن بعض المسئولين استغلوا العاصفة "اليكسا" لعرض بطولاتهم وانجازاتهم بالتصدي للعاصفة الثلجية وأثارها المزعجة على حياة المواطنين. لكن لا يستطيع احد أن ينكر دور رجال القوات المسلحة الأردنية وقوات الأمن الذين بذلوا جهود جبارة من اجل مساعدة المواطنين, والتخفيف من وطأة معاناتهم, سواء من خلال فتح الطرقات, وتوصيل المحروقات والمؤن للأسر الأردنية التي حشرتها الثلوج المتراكمة, أو من خلال دفع سيارات المواطنين العالقة في الثلوج, ولا يمكن لأي شخص في الوطن وخارجه إلا أن يقف وقفة تأمل وتعظيم وإكبار وإجلال للموقف الإنساني العظيم لسيدنا جلالة الملك عبدا لله الثاني, وهو يساعد رجال الجيش والأمن لدفع سيارة عالقة لأحد المواطنين. هذه المواقف الإنسانية العظيمة من صاحب البلاد والجيش الأردني, إنما تعزز في داخل قلب ووجدان كل أردني الإحساس بالأمن والاطمئنان على مستقبلنا ومستقبل الأردن في ظل الأسرة الهاشمية. فرق كبير بين جيش يستعمل الدبابة والصواريخ والطائرات لقتل شعبه, وجيش يخاف على شعبه من هبة الريح. هذا البلد سيبقى عزيز بعزة الله سبحانه وتعالى وشامخ بشموخ الهاشميين, ولن تثنيه قلة الموارد والظروف الاقتصادية الصعبة من مواصلة مسيرة العطاء والتقدم. تحية ملؤها الحب والتقدير والوفاء لجلالة الملك ولجيشنا العربي البطل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock