أفكار ومواقف

أمانة عمان.. توقيت خاطئ!

مرة جديدة، وكحال معظم المؤسسات، خصوصًا تلك الخدماتية، يخونها تفكيرها وتخطيطها بطريقة أو بأخرى، في اختيار التوقيت المناسب لتنفيذ مشاريع، لا ينكر أحد بأنها حيوية ومفيدة للوطن والمواطن.
أمانة عمان الكبرى، بكل ما فيها من كفاءات وخبرات، اختارت أسوأ توقيت للعمل على استكمال تنفيذ مشروع الباص السريع بالمنطقة الشمالية للعاصمة، وخاصة منطقة طبربور، ذات الكثافة السكانية، والتي تشهد دومًا ازدحامات مرورية.
والظاهر أن القائمين على أمانة عمان من مسؤولين وأصحاب قرار، لم يأخذوا بالحسبان، التوقيت المناسب عند تنفيذ مشروع الباص السريع في هذه المنطقة، التي تُعتبر شريانًا حيويًا لأهالي المنطقة ولأولئك القادمين من محافظة الزرقاء.
إن اختيار هذا الوقت من العام، لاستكمال تنفيذ المشروع، يدل على عدم إدراك أو عدم اهتمام لمعاناة المواطنين جراء الأزمات المرورية، وخصوصًا في هذه المنطقة.. فعندما يختار القائمون على المشروع بداية فصل الصيف للتنفيذ، فهذا دليل على عدم دراية بالمنطقة ومعاناة أهلها.
فصل الصيف، عادة ما يشهد قدوم المغتربين، الذين ينتظرون إجازاتهم السنوية بفارغ الصبر ليقضوا عطلتهم مع ذويهم والتنزه والاستمتاع بإجازاتهم بعيدًا عن مشاغل ومتاعب العمل على مدار عام كامل.
ولم يبد أولئك المسؤولون، أي اهتمام إلى معاناة طلبة امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، الذين سيتقدمون اليوم إلى أولى امتحاناتهم، والتأثير السلبي للتحويلات المرورية، التي تم إنشاؤها، على تأخر الطلبة في الوصول إلى قاعات امتحاناتهم بالوقت المحدد، وخاصة أولئك الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن قاعات امتحاناتهم.. فمعلوم لدى الجميع أن أي طالب يتأخر عن موعد الامتحان أكثر من عشرة دقائق يُحرم من دخول قاعة الامتحان، وبالتالي تأثير ذلك سلبًا على مستقبلهم.
الظاهر أن تنفيذ المشروع لم يتم دراسته بشكل جيد، فمنطقة طبربور تشهد ازدحامات مرورية، وبالأخص في ساعات الذروة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخر العاملين والموظفين عن أعمالهم لساعات، ناهيك عن ضرر التحويلات المرورية على المحال التجارية الموجودة في هذه المنطقة، فضلًا عما تشكله من ارباكات وأزمات خانقة داخل الأحياء السكنية، ما قد يؤدي إلى حوادث دهس ومرورية، يذهب ضحيتها أبناؤنا.
أضف إلى ذلك تأثير ذلك سلبًا على السياحة، سواء الداخلية أو الخارجية، التي تدعي الحكومة أنها تصل الليل بالنهار للعمل على زيادة الأفواج السياحية.. فمن مقومات وأساسيات السياحة الاهتمام جيدًا بمنظومة النقل، فعندما يتم التخطيط لها بشكل مدروس تؤخذ مختلف الأبعاد المرتبطة بها، ستكون من نتائجها تسهيل عملية التنقل من منطقة إلى أخرى للسائح ومن قبله المواطن.
صحيح أن مشروع الباص السريع يُعتبر من المفاصل المهمة، ويشكل نقلة نوعية ومهمة في منظومة النقل العام.. إلا أنه يقع على عاتق مسؤولي أمانة عمان الكبرى، اختيار التوقيت المناسب لتنفيذ المشروع، الذي تأخر تنفيذه أكثر من مرة وتحت تعليلات غير مقنعة.
كما يقع على عاتق “الأمانة” وإدارة السير المركزية عمل دراسة واقعية للتحويلات المرورية، التي لم يتم حتى الآن تحديد كم سيستغرق من الوقت إغلاق تلك الطرق في منطقة طبربور، للتخفيف من الأزمات المرورية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock