آخر الأخبار حياتناحياتنا

أمجاد يحيى ترسم حكايات محبوكة بـ “حبات القهوة”

تغريد السعايدة

عمان– تنمو الملكة الفنية لدى الفرد منذ سنوات عمره الأولى، وتترسخ وتزداد اكتساحاً في قاموس اهتمامه بوجود أشخاص داعمين لهم من داخل الأسرة، والأعظم أن تكون الأم هي الفنانة والداعمة في ذات الوقت، وهذا ما زاد من تصميم الشابة الأردنية أمجاد يحيى لأن تكون من أوائل الموهوبين الذين يقدمون فن اللوحات بـ “القهوة”.
القهوة هي معشوقة أمجاد كما هي المشروب المفضل لدى الغالبية العظمى في العالم، بيد أنها اختارت أن يكون طريقها الفني الذي أسسته من خلال دراستها في كلية التصميم في جامعة الزيتونة، وبدعم من والدتها التي هي في الأساس معلمة فن، ولديها شغف كبير بمختلف أنواع الفنون، إذ أرادت أن تقف إلى جانب الابنة، لتصبح الفنانة التي تخترق غير المألوف وتخرج بأفكار فنية جديدة.
فكرة اللوحات من خلال حبات البن، راودت أمجاد حين قررت عمل مشروع التخرج لها خلال العام الحالي، وبعد تفكير وبحث عميقين توصلت إلى فكرة لوحات البن، إذ ترى في القهوة رفيقة الملايين، ويمكن أن يصنع منها ملايين الأشكال، من خلال التلاعب بدرجات ألوان البن، وعليه يمكن صياغة قصة في كل لوحة.
وبعيداً عن اللوحات التي عملت على تشكيلها ووضعها في بيتها، قامت أمجاد بتصميم ست لوحات مختلفة لمشروع التخرج نالت على إستحسانا وإعجابا شديدين من اللجنة المُحكمة في الجامعة، نظراً لدقة العمل وغرابته، بالإضافة للقصص التي طرحتها أمجاد في كل لوحة، مؤكدة بقولها، “إن الفن موجود في كل ما تقع عليه العين في محيطنا”، فكانت القهوة رفيقة صباحها وشغفها الفني.
اللوحات مكونة من القهوة فقط، لم يتم إدخال أي عنصر آخر فيها، لتثبت أن القهوة ترسم حكاية متكاملة في لوحة واحدة، ويتم ذلك من خلال تشكيلها بطريقة احترافية مع إيجاد طرق للمحافظة على حبات القهوة من التلف، بإضافة المواد الحافظة، كون أغلب اللوحات غير مؤطرة بالزجاج، واكتفت أمجاد بإضافة “برواز الخشب الطبيعي”.
ترى أمجاد أن حبات القهوة باختلاف درجات ألوانها تمثل جوانب متعددة في الحياة، مثل لوحة “فلتكن”، إذ قامت بتمثيل البشرية بتدرج ألوان البشرة المشابهة لتدرج ألوان القهوة تماماً، فمنها الأشقر والخام، والأسمر والأسود، والذي ركزت فيه على التباين والإيقاع المختلف في الحياة والازدحام الذي يحيا به العالم، وكل ذلك من خلال حبات القهوة.
ولإتقانها لفنون الفسيفساء كذلك، أقدمت أمجاد على تنفيذ لوحة أخرى بالقهوة أطلقت عليها “شجرة الحياة”، واستخدمت بها دوائر تمثل الحياة، بعيداً عن تمثيل الحياة في الفسيفساء التي تقتصر على الحيوانات المفترسة في أغلب الأوقات، بينما في القهوة لجأت أمجاد إلى الدوائر والشجرة التي ضربت جذورها في الأرض، وترى في اللوحة تأكيدا لفلسفتها في الحياة، بأنها “دائرة متقلبة بأيام الفرح والحزن والعودة إلى الذات”.
وتشعر أمجاد بسعادة غامرة، كونها وجدت طريقها الذي تبحث عنه في مجال الفن، طريقاً جديدا لم يشقه الكثيرون، بينما تقف هي على عتبة هذا الفن في الأردن باحثة عن تفاصيل أكثر، وقصص تروى وتجسد بشكل أدق بحبات القهوة، وعلى الرغم مما تواجهه من صعوبة “إلا أنها آنية” كما وصفت، وتنوي أن تطور من عملها يوماً بعد يوم، وخاصة مع وصولها إلى مرحلة التخرج الذي تفوقت به من خلال مشروعها “الفن بحبات القهوة”.
كما تطمح أمجاد أن تنطلق بمشروع فني كبير ومدروس بحبات القهوة، وأن تجد سوقاً لما تنجزه من لوحات فنية تمثل قصصا ومواضيع متنوعة، يمكن أن تجد لها ركناً في الكثير من زويا البيوت التي يعبق رحيق القهوة في صباحاتها بشكل يومي، أو لتزيين محلات القهوة المخصصة للباحثين عن الراحة والاسترخاء من خلال رشف القهوة، أو بلوحات صغيرة تزدان بها المكاتب والغرف و”كورنر القهوة” في المطبخ، كما اتجه العديد من الأهالي لتخصيص ركن في البيت لاحتساء القهوة، وحتما “هذه اللوحات” ستزهو في هذا المكان.
“الفن بحبات القهوة” هو مشروع فني جديد، بيد أن أمجاد تتمنى في ذات الوقت أن يكون هو مصدر إلهامها في التصميم والعمل بكل مكان، لضمان استمرارها في المشروع الريادي بحد ذاته، كما تتطلع إلى وجود داعمين لها من قبل الجهات المسؤولة والمتخصصة بالفنون، ليكون لها القدرة على عمل لوحات فنية كبيرة أو جداريات، يمكن أن تصبح صورة من صور الوطن الجميل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock