ثقافة

“أمجد ناصر وقصيدة النثر”.. إصدار جديد لـ مها العتوم

عزيزة علي

عمان- ضمن إصدارات مئوية الدولة الأردنية، صدر عن وزارة الثقافة كتاب “أمجد ناصر وقصيدة النثر” لـ د. مها العتوم تناولت فيه التحولات والتطورات التي حصلت في تجربة أمجد ناصر الشعرية.
وتقول العتوم، في مقدمتها للكتاب “إنها تتناول تجربة الشاعر الأردني الراحل أمجد ناصر الشعرية، وتحولاتها، وتطورها من قصيدة التفعيلة التي بدأ بها تجربته الشعرية، ليستقر على قصيدة النثر، التي كانت شاهدة على تحولات وتغيرات وصولا الى الشكل النهائي في دواوينه الأخيرة”.
وترى المؤلفة أن ناصر بدأ بكتابة قصيدة التفعيلة وهي الأقرب إلى قصيدة النثر، من حيث الشكل واختيار الأوزان العروضية الخفيفة القريبة إلى النثر، بالمواضيع المفتوحة على الحياة والتفاصيل، والاقتراب من لغة الشارع في بساطتها والعناية باليومي وبالهامشي والمهمل، وصولا الى التكثيف والتخلص من الكلام الزائد والمعنى الفائض على حاجة الشعر، ولذلك كان تحوله إلى قصيدة النثر سهلا وسلسا، واختيارا محكما ومبنيا على معرفة بالشعر الموزون وإمكانياته.
وتشير العتوم الى أن ناصر استفاد من كتابة قصيدة النثر، وهو الشكل الذي ينطوي على الكثير من التمرين المستمر على التطوير والتغيير، لم يركن ناصر إلى الكتابة بشكل واحد، بل قدم في كل ديوان من دواوينه إضافة جمالية وفنية وموضوعية، ما يضعه في طليعة شعراء قصيدة النثر على المستويين العربي والعالمي.
يشتمل الكتاب على ثلاثة فصول، ويتناول الأول المرحلة الأولى من تجربة الشاعر أمجد ناصر: بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، والملامح الفنية والجمالية للتحول من كتابة قصيدة التفعيلة إلى كتابة قصيدة النثر، وتتناول بالدراسة الديوانين الأولين للشاعر، ثم الفصل الثاني ويتناول جوهر تجربة أمجد ناصر، في كتابة قصيدة النثر في المرحلة الثانية بعنوان: نضوج قصيدة النثر وتتناول أربعة دواوين للشاعر الراحل، وأما الفصل الثالث فيتناول المرحلة الثالثة بعنوان: درامية قصيدة النثر عند أمجد ناصر.
وتقول العتوم “إن ناصر على مدى أربعين عاما، كان مخلصا لوعيه المفارق للسائد المألوف، كما أنه لم يقحم نفسه على قصيدة النثر، ولم يسقط فيها، وإنما صعد إليها كما يصعد الجبل، بثقة وبوعي عميق وصادق الشغف لكل ما يجري حوله من أنماط الكتابة الإبداعية وأشكالها المختلفة”.
وتنوه العتوم إلى أن ناصر واسع الثقافة، وشاعر عميق الموهبة، كان شاعرا حداثيا منفتحا على ما في العالم من إبداع وتطورات، ولم يكن منفصلا عن تراثه العربي الأصل وكان يحمله معه في كل مكان وفي كتابة، يشكل ويتشكل به، ما جعل لغته تحمل نكهة القديم والحديث في آن واحد، وجمع بين مفردات وممكنات لغة التراث المفتوحة على الحديث والحداثة بكل إمكانياتها وتنوعاتها. وترى أن وعي ومفهومية ناصر للمسافة بين الشعر والنثر كانا حاضرين؛ حيث عكف على رأب المسافة بينهما تدريجيا ودون تعسف وتعنت، من خلال استنفار ما في النثر من قوة وطاقات إبداعية بالصور المختلفة في منجزه الإبداعي الممتد، وكأنه بدأ من الشعر باتجاه قصيدة النثر، بحثا عن شعريته الخاصة بلغته وبكتابته.
وتقول العتوم إن ناصر في كل ديوان شعري، وكتاب نثري، ظل مثقفا مخلصا لمكانه ولزمانه، ولقضيته ومبادئه، ولحريته قبل ذلك وبعده، وقد تلخصت قصيدته ولغته من حمولاتها البلاغية الثقيلة القديمة، واقترب بها من لغة الإنسان اليومية البسيطة والعميقة في آن واحد، وجعلها لغة التفاصيل لا العموميات، ولغة البساطة لا التعقيد، ولغة العمق لا الزخرفة اللغوية السطحية والمباشرة والفاضحة، مستفيدا من أقرانه وآبائه الشعريين، ومطلعا على قصيدة النثر في العالم من خلال لغتها أو من خلال ترجماتها المختلفة إلى العربية.
وتوضح العتوم أن تجربة ناصر بدأت بقصيدة تعلي من الذاتية، والاحتفاء بمشاغل النفس، واستطاع تدريب قصيدته ولغته على النأي المدروس، وتأمل تجربة الذات من مسافة كافية لتبدو موضوعا، ولتعامل الذات بضمائر الغياب والخطاب، وهو ما هيأ لقصديته الانتقال من الذاتية في بدايات الكتابة والتجربة، وتبدت في ديوانيه الأول والثاني: “مديح لمقهى آخر”، “منذ جلعاد”، كان يصعد الجبل، إلى الدرامية التي شهدت دواوينه التالية إرهاصاتها في “رعاة العزلة”، “وصول الغرباء”، “مرتقى الأنفاس”، “سر من رآك” و”كلما رأى علامة”، لتصل الدرامية إلى ذروتها في ديوانه “حياة كسرد متقطع”، وانتهاء بالملحمية ديوانه الأخير “مملكة آدم”.
وترى العتوم أن قصيدة ناصر تطورت وتحركت من مكانها مرات عدة، ولكنها كانت حركة باتجاه الشعر الحقيقي، وبدأت من قصيدة التفعيلة في الديوان الأول، والخروج من الإطار الشكلي لهذه القصيدة منذ الديوان الثاني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock