آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيكورونا

أمر الدفاع رقم (6): كيف يراه أصحاب العمل والعمال

رانيا الصرايرة

عمان – بعد مناقشات وحوارات امتدت لأكثر من أسبوع، وشملت عدة أطراف حكومية وأصحاب عمل ونقابات وأحيانا مجتمع مدني، لطبخ أمر الدفاع رقم 6 المتعلق بقضايا سوق العمل والأجور، بحيث يخرج متوازنا ليرضي جميع أطراف عملية الإنتاج، يبدو أن المنتج النهائي خرج حاد الطعم ولم يرض لا أصحاب العمل، ولا العمال، ليصب الجميع جام غضبهم عليه.

أمر الدفاع رقم 6 الذي قرأه وزير الأعلام أمجد العضايلة أمس الأربعاء، بعد مقدمة طويلة سبقت الإعلان عنه عرضها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز تشير إلى الوضع الاقتصادي الذي يعيشه الأردن اليوم وأهمية تكاتف الجميع للخروج منه بأقل قدر ممكن من الخسائر، كان الأكثر إثارة للنقاش والجدل في أوساط الشارع الأردني. وحتى قبل أن يعلن عنه رسميا كان نص الأمر يملئ مواقع التواصل الاجتماعي مع رسائل تشير إلى عدم وضوحه.
ورغم أن وزير العمل نضال بطاينة، يؤكد أن البنود التي جاءت في أمر الدفاع رقم 6 متوازنة وحاولت مراعاة مصالح كافة الأطراف من أصحاب عمل وعمال، إلا أنه لم يقدم حلولا عملية واضحة لا لأصحاب العمل ولا للعمال أنفسهم.

وجاءت بنود في القرار، شكلها الخارجي بدا وكأنه يخدم أصحاب العمل من مثل السماح لصاحب العمل في المؤسسات والمنشآت المصرح لها بالعمل بصورة جزئية بالنسبة للعاملين غير المكلفين بعمل او تلك المشمولة بقرار التعطيل ولم يصرح لها بالعمل، التقدم بطلب لوزير العمل للسماح له بدفع ما لا يقل عن 50% من قيمة الاجر المعتاد لهؤلاء العمال على أن لا يقل ما يتقاضاه العمال من الأجر عن الحد الأدنى للأجور.

كان هذا النص، رغم أنه غير ملزم ومتروك لتقدير صاحب العمل مع اشتراط موافقة وزير العمل، كان الأكثر جدلا، ومعارضة في أوساط شرائح المجتمع كافة، وليس فقط بين طرفي المعادلة؛ أصحاب العمل والعمال.

بالنسبة لاصحاب العمل، يبدو أنهم أيضا غير راضين عن ما جاء في امر الدفاع رقم 6، فهم يؤكدون أن أمر الدفاع كان من المفروض أن يوضح عدة نقاط تتعلق بدعم المنشآت المتضررة اقتصاديا، وأن لا يتم الاكتفاء بالقول أن الحكومة ستدعم أصحاب العمل ضمن برامج الحماية الاجتماعية دون أن تفصح عن آلية تقديم هذا الدعم.

وإذا كانت الحكومة ستدعم ضمن تلك البرامج، المنشآت المتضررة، فلماذا يتم السماح لها بخصم نصف راتب العامل؟ وهذا أيضا جانب لم يوضحه أمر الدفاع 6.

وفوق ذلك كله، فالقصة أعمق وأبعد بكثير عن ما جاء في أمر الدفاع 6 من بنود، فكيف لشركة غير مصرح لها بالعمل، ولم تحقق دخلا يذكر أن تدفع حتى نصف الراتب للعامل، وقد ترك لها أمر الدفاع الباب مفتوحا للتوقف عن العمل، وفي ذلك أيضا مخاطرة كبيرة غير محسوبة العواقب، يعلمها كل صاحب منشأة وكل عامل، خصوصا ما يتعلق بالسمعة التجارية، والمكانة الاقتصادية للمنشأة، فضلا عن عدم وجود أي ضمانة لعودة المنشأة للعمل بعد التوقف، ما يعني وضع المنشأة نفسها قبل عمالها في مهب الريح.

أصحاب العمل، خاصة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، غالبيتهم يرون أن مشاكلهم أكبر بكثير من أجر شهر نيسان، وحتى أيار أيضا، في ظل تضرر عملهم وتكبدهم خسائر كبيرة سيحتاجون أشهرا طويلة لتعويضها بحال استطاعوا أصلا الصمود وعدم تصفية وإغلاق منشآتهم. ولدى “الغد” أربع حالات لشركات ينطبق عليها هذا النص لكنها فضلت دفع الراتب كاملا لموظفيها عن شهر آذار، حفاظا عليهم، ودعما لجهود مكافحة وباء كورونا، وتخفيفا عن كاهل الحكومة.

وأيضا، هناك من اعتبر القرار غير عادل للعمال، فكيف نضمن أنهم “بإرادتهم الحرة” وافقوا على تخفيض جزء من أجرهم (30% كحد أقصى حسب الأمر 6)، وهؤلاء بالأساس مثل أصحاب العمل لم يختاروا بإرادتهم الحرة أن تتعطل أعمالهم.

وكان أمر الدفاع المح في أكثر من بند إلى مجموعة من الإجراءات تعمل الحكومة على إعدادها بهدف دعم المنشآت في القطاع الخاص، وربطت ذلك بالتزامها بحقوق عمالها.

أمر آخر أشار إليه المراقبون فيما يتعلق بخصم نصف الأجر لغير المكلفين بأي عمل، وهو ربط اتخاذ المؤسسة الخاصة لهذا القرار بعد تقديم طلب لوزارة العمل، التي ستدرسه ومن ثم تقرر إذا كان تنطبق عليه المعايير أم لا، ليرجع إصدار هذه المعايير لوزير العمل لاحقا.

وهذا يثير تساؤلات عن مدى قدرة الوزارة على تلقي ألآف الطلبات والرد عليها بالسرعة الممكنة، وكذلك لماذا لم يوضح في أمر الدفاع نفسه ماهية هذه المعايير بحيث يكون الأمر واضحا للجميع أصحاب عمل وعمال.

وهنا يبدو أن الضرر سيقع على أصحاب العمل والعمال على حد سواء، فهؤلاء سيجدون نفسهم مضطرين لدفع نصف الأجر، رغم أنه شركاتهم لم تحقق أي موارد في الفترة المقصودة، والعمال بدورهم سيجدون نفسهم مضطرين لشد الحزام أكثر والاكتفاء بنصف الرابت، الذي كان بالكاد، وهو كامل، يلبي احتياجات أسرهم المعيشية.

وفي الوقت الذي لفت أمر الدفاع إلى”دراسة إمكانية التدرج في فتح وتشغيل القطاعات الاقتصادية وفق ضوابط السلامة والصحة العامة” لينص في مكان آخر على “تحدد القطاعات أو المؤسسات أو المنشآت المستثناة من القطاع الخاص أو من أي جهة أخرى خاضعة لقانون العمل من قرار التعطيل والتي سيصرح لها بالعمل بعد الحصول على موافقة من وزير الصناعة والتجارة والتموين ووزير العمل والصحة والوزير المختص مجتمعين”.

كما أكد أن وزراء العمل والصناعة والتجارة والتموين والصحة مفوضين بتحديد أسس وإجراءات وشروط الحصول على الموافقة بموجب تعليمات تصدر عنهم مجتمعين لهذه الغاية، يطرح هذا الامر تساؤلات تتعلق بمتى ستصدر هذه التعليمات ومن هي القطاعات التي يسمح لها في الأساس لمعاودة أنشطتها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock